أجاب عليها منير عرب

مكة المكرمة - مجلة الرابطة - محمد عداوي

بسم الله نبدأ وبه نستعين ونصلي ونسلم على المبعوث رحمة للعالمين وبعد فنشكرادارة الاعلام برابطة العالم الاسلامي على طرحهم هذه الأسئلة الجريئة والمفيدة في هذا الجانب والذي اصبح هذا الامرحديث المجالس وحديث المتحدثين من جميع فئات المجتمعات فهناك من يؤيد ومنهم من ينكر بل يرفض ذلك كله @

وقبل أن أجيب على سؤالكم فعندي مقدمة مهمة وهي أن ليس كل من تعالج عند معالج بالرقية معناه أنه مصاب بسحر أو عين أوتلبس بالجن ، فهناك اناس عندهم أمراض عضوية مختلفة ومنهم من به مرض نفسي ومنهم من لديه مشكلة اجتماعية وهذا لاينكره الا جاهل لايفقه في التطبيب شيئآ.

 

نعم أود تأكيد مسألة حضور الجن على لسان المريض كما أثبته من هم أعلم وأفقه منا من العلماء الربانيين أمثال امام أهل السنة والجماعة الامام أحمد ابن حنبل رحمه الله وكذلك شيخ

الاسلام تقي الدين بن تيمية وغيرهم كثيرون ممن شهدت لهم الامة بالعلم الصلاح أمثال العلامة الشيخ بن باز وبن عثيمين ومحدث العصر الشيخ محمد ناصرالدين الألباني رحمهم الله أجمين وجمعناواياهم في جنات الخلد أجمعين والذين أكدوا على أن الجن يتلبس ويدخل في جسد الانسان بل قبل ذلك كله وأبلغ من ذلك كله رب العزة والجلال أثبت لنا هذا في كتابه الكريم في قوله تعالى (الذين يأكلون الربا لايقومون الاكما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ) فان قال من قال غيرذلك فلايعتد بكلامه بعد كلام الله الموضح في هذه الاية والتي فسرهافضيلة الشيخ أبو بكر الجزائرى حفظه الله في تفسير نهرالخيربأن الجني يتلبس الانسي وذكر فضيلته قصة واقعية في موقع آخرمن أحد كتبه عاش تفاصيلها هو شخصيآ مع شقيقته التي قتلها الجن الذي كان متلبسآ بها.أما قول بعضهم أن سليمان بن داوودعليه السلام عندما أذن الله بقبض روحه لم تعلم الجن بأنه قد مات ولم يدلهم على موته الادودة الارض وهي الأرضة فقد أكلت منسأته فسقط عليه السلام وعندها علمت الجن أنهم لايعلمون الغيب وهذا صحيح من أمرين الأول لبيان أن الجن لا تعلم الغيب والثاني أنهم قوم مقهورون بأمرالله فاستمروا في اداء عملهم بأمر الله ولو أقررنا فرضا أنهم أخبروا بالشيء

الذي حدث فانهم لم يتكلموا بغيب لان الماضي ليس من الغيب لانه حدث وبذلك نكون قد أصلنا هذه المسألة والتي يجهلها كثير ممن نصبوا أنفسهم للرقية الشرعية وبرغم ذلك ايضآ فانه لايجوز للمسلم أن يتعامل مع الجن بحال من الأحوال .           وأماعن كون أنالجن يتكلم على لسان الانسان فهذه حقيقة لا تخفى على أحد سلفا وخلفا وقد اكد على ذلك الوالد الشيخ عبد العزيزبن باز رحمه الله وقد حضرشخصيآ حديث من هذه الأحاديث وتكلم مع الجن وأسلم على يدي سماحته رحمه الله رحمة واسعة وقبله شيخ الاسلام بن تيمية وامام أهل السنة رحمهم الله جميعآ ومن قال بغير ذلك فانما يريد أن يشكك في صدق ونزاهة علماء الأمة سلفآ وخلفآ.. ونحن لسنا كما المعتزلة الذين أنكروا ذلك جملة وتفصيلآ .. ,أما عن كون أن القرآن يقرأ كي نحضربه الجن فهذا خطأ جسيم أذ أن القرآن انما هو طارد للشياطين وليس لتحضير الجن ومن قال بذلك فقدجانب الصواب ..وانما نحن عندما نقرأ القرآن فان من به مس من الجن فان القرآن يؤذيه وعندها يتكلم الجن وهناك فرق بين الأمرين . أما ما قد حدث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فسوف نأتي لسياق الدليل في أن المرأة السوداء التي جاءت الي النبي صلى الله عليه وسلم وقالت اني امرأة اصرع

فادع الله لي الا اصرع فقال لها صلى الله عليه وسلم ان شئتي صبرتي ولك الجنة وان شئتي دعوت الله لك قالت اذن اصبر وفي رواية قالت ان الخبيث يكشفني أو قالت (يجردني) فادعوالله لي الا اتكشف فدعى لها فكانت تصرع ولا تتكشف ببركة دعائه صلى الله عليه وسلم.

وقد قال عبدالله بن الامام احمدبن حنبل قلت لابي ان اقواما يقولون ان الجني لايدخل بدن المصروع فقال يابني يكذبون ، هوذا يتكلم على لسانه وهذا الذي قاله أمر مشهور . وليس في ائمة المسلمين من ينكر دخول الجني في بدن المصروع ومن انكره وادعى ان الشرع يكذب ذلك فقد كذب على الشرع وليس في الادلة الشرعية ماينفي ذلك .

كما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه جاءت المرأة بابنها الرضيع الذي كان لا يمكث شيء من الحليب في جوفه فأخذه النبي بين يديه الشريفتين وقال في أذن الطفل: (أخرج عدو الله أنا رسول الله)فخرج من في الطفل شيء أسود كأنه جروأسود ((كالكلب الاسود الصغير))فطاب الطفل مما كان فيه وقدمت المراة بعض الشياة للنبي وأمر النبي علي رضي الله عنه أن يأخذ بعض الشياه ويرد عليها البعض- وهنالي وقفة في

هذه المسألة يعني هل يعقل ان النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال :أخرج عدو الله أنا رسول الله هل كان يخاطب جمادا لايسمع حاشاه ذلك صلى الله عليه وسلم أم أنه كان يخاطب شيئا يسمع في داخل بدن هذا الطفل الذي كان يعفس على أهله كل شيء وتأخذه حالات ويخرب عليهم أكلهم وشربهم نعم كان يخاطب هذه الروح التي في داخل هذا الصبي وبدليل أنه خرج منه هذا الشيء الاسود ومن فمه فهذا يدل على أن الذي خرج من فم هذا الطفل انما هو شيطان أو جني وخروجه انما هو أمرمن رسول له وطاعة لله ولرسوله بدليل قوله: صلى الله عليه وسلم (أنا رسول الله)

 

_ أما من يقول بمنع حلق تعليم القرآن وجمعياته تجنيبا للطلبةالصغار من الجن الكامنة في بعضهم والتي قدتنتقل الى غيرهم في وباء يعتبر درء المفسدة فيه مقدم على جلب المصلحة ؟ وكذا قراءة القرآن في مكبرات الصوت في المساجد

اولا من قال بمثل هذا الكلام فهو متناقض في قوله كيف يمنع القرآن بسب الجن وهو أصلا لايؤمن بتلبس الجن .. ثانيا حلق

القرآن ليس لها علاقة في موضوع المس فالذي يطالب بمنع حلق القرآن انما يريد أن يطفىء نور الله والله توعد هذه الفئة ولكن يأبى الله الا أن يتم نوره وهاهو نور القرآن في الحلق وفي اذاعة القرآن وفي مساجدنا فهودستورنا ودستور حياتنا وأما بالنسبة لمكبرات الصوت فهي من نعم الله علينا ان اصبح لدينا مكبرات صوت في مساجدنا وهي من الأمور المرسلة التي تنتفع منها الأمة وقد اولت حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك الانسان خادم الاسلام والمسلمين الملك عبدالله بن عبدالعزيزوسموولي عهده الامين سلطان الخير المساجدأجل الاهتمام وبخاصة البيت الحرام ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوجدت فيهما الخدمات الضخمة لكل متطلبات ماييسرعلى زواربيت الله ومسجد الرسول سبل الراحة وايجاد اذاعة متكاملة على أحدث التقنيات المتوفرة عالميا والاجهزة العالمية ولك أن تتخيل لو لا وجود هذه المكبرات الصوتية في المسجدين الشريفين وبوجود هذا العدد الهائل من المصلين وبالذات في شهري رمضان والحج الأكبر كيف يمكن للمصلين ان يتتبعوا القرآن وكيف يمكن أن يستمعوا له وينصتوا له في الصلوات المفروضة وصلوات التراويح وغير ذلك من

الصلوات وان الذي يطالب بوقف قراءة القرآن في مكبرات الصوت في المساجد فهو جاهل بمصلحة الامة .

 

أما القول بأن الشيطان يجري من بن آدم مجرى الدم من العروق –هو على سبيل المجاز-

أود هنا أن اتوسع قليلا في هذه المسألة : وأقول هذا الحديث ثابت في الصحاح

(ففي صحيحي البخاري ومسلم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ان الشيطان يجري من الانسان مجرى الدم.

وفي الصحيحين عن صفية بنت حيي زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم- معتكفا فأتيته أزوره ليلا ، فحدثته ، ثم قمت لأنقلب ، فقام معي ليقلبني وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد، فمر رجلان من الأنصار، فلما رأيا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أسرعا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ، على رسلكماانها صفية بنت حيي ، فقالا :سبحان الله يارسول الله !! قال : ان الشيطان يجري من ابن

آدم مجرى الدم ، واني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرا ، أو قال شيئا)

وهذين الحديثن واضحين وصريحين ولايحتاج لهما الى توضيح ولا تفسير وأي انسان يعرف اللغة العربية فانه يقول لك ان مدلول الحديث ومعناه أن مقصد الرسول عليه السلام انما تحذير الانصاريين من أن الشيطان موسوس ومغرض وأنه يسري بوسوسته في داخل الانسان كما يجري الدم في العروق فهو تشبيه منه صلى الله عليه وسلم لهذين الصحابيين انما هي صفية بنت حيي حتى لا يذهب بكما الشيطان ويؤول لكما اني معي أمرأة أخرى فحاشاه صلى الله عليه وسلم من الزلل ولكن لأن الشيطان يغوص في النفس ولذلك فقد قال صلى الله عليه وسلم في موضع آخر (الحمد لله الذي رد كيده في الوسوسة والتحريش بين الناس) وللنظر الى الصحابيين عندما قال لهما انها صفية تعجبا من القول وقالاسبحان الله بمعنى امنك او فيك نشك يارسول الله وهذا المعنى الحقيقي لهذا الحديث ولا يؤل على محمل آخرأبدا والذي دعاني أن أتوسع في الحقيقة في هذا الأمر هو الجهلاء والدخلاء على الرقية الشرعية والذين أصبحوا يؤلون هذا الحديث بحسب أهوائهم

وفهمهم الخاطئ اذيحملون الحديث ماليس فيه وليس منه بل ويكذبون على الناس والعامة بهذا الحديث وتوسعوا جدا في موضوع التلبس وان الشيطان انما هو دم وان الشيطان يسري مع الدم وان الشيطان يخرج مع الدم وان بعضهم يقوم بجرح المريض بدعوى اخراج الجني منه والبعض الأخر يستخدم الابرة الخاصة في سحب الدم التي يستخدمهاالمستشفي في سحب الدم من المرضى للتحاليل المختبرية . ويقوم هذا الراقي أو مدعي الرقية بسحب الدم من المريض ويقول مدعيا بانه أخرج الجني وما الى ذلك من الأمور التي فيها من الكذب والايهام للناس بما الله به عليم .

بل وتطور الأمركذلك عند الحجامين الذين أنتشروا في هذا الزمان وهم ليسوا بصادقين الا من رحم الله منهم وماهم الاقليل بحيث أن المحجم الذي يقوم بالحجامة يتكلم مع المريض باشياء تعد من الغيبيات بل في بعض الاحيان يقول للمريض بأنه يعرف بلون الدم اذا كان الانسان مصابا بعين او بسحر او بمس من الجان وهذا انتشر بين الناس ونحن نرغب بسنن النبي صلى الله عليه وسلم ولكن يجب ان نضع حدا لمثل هؤلاء الدخلاء والجهلاء سواءآ كان ذلك في الرقية الشرعية أو

الحجامة الذين يشوهون السنن ويدجلون على الناس وضحكون على من لم يحضى بشىء من العلم الشرعي وكل ذلك باسم السنة النبوية والسنة بريئة مما يمارسه هؤلاء وأمثالهم .

 

أما العداء بين الشيطان والانسان فهذا أمرآخر:

ان العداوة بين الشيطان والانسان هي عدواة وجود وعداوة حسد وعداوة تفضيل جنس فالله خلق ابليس وأختبره بخلق آدم عليه السلام وفضل آدم عليه فتجبر واستكبر على خالقه ثم حسد آدم على هذه المنزلة التي وضعه فيها ولأن الموضع ليس موضع تلبس أو مس هنا الموضع موضع خلق لآدم وخلق لحواء انه طور تكوين للبشرية التي ارادها الله سبحانه أن تكون للاستخلاف في الارض ومنها بدأت الحرب من الشيطان اذ أن الشيطان قد غزى داخل الانسان وآدم عليه السلام مجندل في طينته بعد أن سواه الله بيده وقبل أن تنفخ الروح فيه عليه السلام فكان الشيطان يأتي ويرى هذا الكائن المخلوق من طين وكان يدخل من منخره ويخرج من أذنه ويدخل من فمه ويخرج من دبره وكان يقول ان لك لشأن ولئن أمرت بك لأعصين ولم يعلم الشيطان أن هذا المخلوق هو آدم فلما نفخت فيه الروح

كان آدم فأمر الله الملائكة أن تسجد لآدم والشيطان معهم فاستجابت الملائكة لربها فسجدت لآدم وعصى الشيطان استكبارا ونظر الى مادته وجنسه الذي خلقه الله منه وقال (أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) فاستعلى على خالقه ولم يطع هنا طرده الله من رحمته وأصبح ابليسا وشيطانا..ولماعلم ابليس أن الانسان بخليقته هذه أجوف علم انه يستطيع على هلكته بالذنوب والمعاصي فطلب من الله أن يؤخر عقابه وعذابه الى يوم البعث .

ففي صحيح مسلم عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لما صور الله آدم في الجنة تركه ماشاء الله أن يتركه . فجعل ابليس يطيف به ، ينظر ماهو ، فلما رآه أجوف خلق خلقا لايتماسك .

 

وفي رد على سؤالكم الذي ضرب الرسول على صدر الرجل وقال اخرج عدو الله انني رسول الله الجواب عليه بمايلي :

ففي سنن أبي داود ومسند الامام أحمد عن أم آبان بنت والوازع بن زارع بن عامر العبدي عن أبيها ، أن جدها الزارع انطلق

الزارع الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق معه بابن له مجنون، أو ابن أخت له قال جدي : فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت ان معي ابنا لي أو ابن أخت لي مجنون آتيتك به تدعو الله له ، قال : ( أئتني به ) قال: فانطلقت به اليه وهو في الركاب ، فأطلقت عنه ، وألقيت عنه ثياب السفر ، وألبسته ثوبين حسنين وأخذت بيده حتى انتهت به الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( أدنيه مني ، اجعل ظهره مما يليني (قال : بمجامع ثوبه من أعلاه وأسفله ، فجعل يضرب ظهره حتى رأيت بياض أبطيه ويقول : (أخرج عدو الله، أخرج عدو الله) فأقبل ينظر نظر الصحيح ليس بنظره الأول . ثم أقعده رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه ، فدعا له بماء فمسح وجهه ودعا له ، فلم يكن في الوفد أحد بعد دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم يفضل عليه .

وفي المسند ايضا عن يعلى بن مره قال : رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا ما رآها أحد قبلي ، ولايراها أحد بعدي ، لقد خرجت معه في سفر حتى اذا كنا ببعض الطريق مررنا بامرأة جالسة معها صبي لها فقالت يارسول الله : هذا الصبي أصابه بلاء وأصابنامنه بلاء ، يؤخذ في اليوم لا أدري

كم مرة ، قال : (ناولينيه) فرفعته اليه فجعله بينه وبين واسطة الرحل ، فغر فاه فنفث فيه ثلاثا وقال : (بسم الله ، أنا عبد الله ، اخسأ عدو الله ) ثم ناولها اياه فقال :( القينا في الرجعة في هذا المكان ، فأخبرينا ما فعل ) قال ة: فذهبنا ورجعنا فوجدناها في ذلك المكان معها ثلاث شياه ، فقال : (مافعل صبيك ؟ ) فقالت : والذي بعثك بالحق ماحسسنا منه شيئا حتى الساعة ، فاجترر هذه الغنم ، قال :( أنزل خذ منها واحدة ورد البقية ) .

لذا نستدل من الحديثين السابقين أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد عالج وشفي على يديه باذن الله وتحدث مع من كان في داخل الغلام في الحديث ألأول ومن كان في داخل الصبي في الحديث الأخر فليس لنا بعد ذلك من أي تشكيك هل يتلبس الجني في الانسان أم لاء بعد مرور هاتين القصتين وفي حديثين منفصلين وحالتين منفصلتين عن بعضهما . ونستدل انه يجوز أخذ الأجرة على العلاج دون مبالغة وقد أخذ الشاة عليه الصلاة والسلام من المرأة ورد عليها الاثنتين الأخريتين . ونستدل أن أنه يجب المتابعة من الراقي أوالمعالج أوحتى الطبيب للمريض لمعرفة مدى استقرار حالة المريض لقوله

 

عليه السلام للمرأة :(ألقينا في الرجعة في هذا المكان ، فأخبرينا ما فعل )

 أما في سؤالكم في قول الله تعالى (هل انبئكم على من تنزل الشياطين،تنزل على كل افاك أفاك أثيم)

نعم انه قول الحق سبحانه وتعالى ان الشياطين تنزل على كل ضال وعلى كل كاذب من السحرة والكهنة والعرافين الضالين الراجمين بالغيب ومن قال بغير ذلك فهو ضال وأما قراءة القرآن فهي طاردة للشياطين وليست مجمعة لهم لأنهم لايحبون سماع آيات الله تتلى وينفرون منها بل ويسدون آذانهم من سماعه (كأن في أذنيه وقرا) وبل على عكس ما جاء في بداية الاجابة الاولى فان عند تلاوة القرآن تنزل الملائكة لتستمع للآيات الله تتلى وينصتون اليها كما حدث لبعض الصحابة عندما كان يقرأ تنزل الملائكة حتى أن فرس أحدهم جفلت لكثرة الملائكة اللذين نزلوا للاستماع لتلاوة ذلك الصحابي عند

 

قراءته للقرآن فقال عليه السلام (لو استمريت لصافحتك الملائكة أو كما قال عليه الصلاة والسلام .

أما من يطالب بمنع تعليم القرآن وحلقه وجمعياته تجنيبا للطلبة الصغار من الجن اكامنة في بعضهم والتي قد تنقل الى غيرهم في وباء يعتبر درء المفسدة فيه مقدم على جلب المصلحة؟

وكذا في مكبرات الصوت في المساجد

فأقول ان من يطلب مثل هذه الطلبات اصلا لم يعرف مامعنى الايمان بالقرآن ولايريد نور الله ان يتلى ويريد أن يصد عن السبيل وليس عنده من العلم شيء بل هو الجهل بعينه واي مفسدة اكبر من منع القرآن ان يعلم ويدرس لابنائنا ومن نعومة اظافرهم واي مصلحة هي التي سوف تجلب بمنع القرآن أن يدرس والذي يؤمن بالجن ووجودهم يجب أن يؤمن بالقرآن لانه كلام رب العزة والجلال والذي حثنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نتعلم القرآن ونعلمه ووصفه بانه من أخيرالامة خيركم من تعلم القرآن وعلمه وقد وردت أحاديث كثير تطالبنا ان نتعلم ونعلم القرآن .. وكلمة أخيرة هل يظن القائل بأن كل الاطفال وكل الناس فيه جن متلبس بهم .. وأما منع القرآة في الميكرفون في المساجد فنقول أن الميكرفونات هي من الوسائل

المرسلة التي ينتفع بها الناس ولكم أن تتخيلوا لو لم تكن عندنا ميكرفونات وفي وجود هذا العدد الهائل في المسجد الحرام والمسجد النبوي كيف يمكن للناس أن تسمع القرآن وكيف سيصل صوت الامام للناس عند التكبير والركوع والسجود؟ وسيقول البعض ان الميكرفون لم يكن في عهد النبي ونقو لل هذا صحيح ولكن هل كان العدد للمصلين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بمثل ما هو الحال اليوم بعد هذه التوسعات التي تمت فيعهد الملك عبدالعزيز رحمه الله وفي عهد ابنائه الكرام الملك سعود الملك خالد رحمهم الله وفي عهد خادم الحرمين الملك فهد رحمه الله حيث تمت أكبر توسعة للحرمين في تارخ الحرمين منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم والان وفي عهد خادم الحرمينالشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والذي هو سائر على نهج والده رحمه الله واخوانه رحمهم الله جميعا وكتب لهم الاجر بحيث يتسع الحرمين للملايين من الناس فالنتصوربدون هذه الميكروفونات ماذايكون حال المصلين بل انا متأكد لو أن هذه الميكروفونات كانت متواجدة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لكان هو أول المستخدمين لها لما لها من الفائدة العظيمة وهو أعلم بما ينفع الأمة صلى الله عليه وسلم .

أما الذي يريد أن يطفئ هذه الميكروفونات فانه يريد أن يطفىء نور الله .

 

أما قولنا أن الجن تحل في البشر فهو تدعيم لقول المتصوفة الحلولية بأن الله يحل بهم وأن النصارى يقولون بأن الله تجسد بيسوع تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

لابد أن نعلم أن الله ليس في حاجة لخلقه لأنه هو خالقهم فكيف يتجسد الخالق في المخلوق أما المخلوقين فهذا شأن آخر بينهم وهو ايضا بقدر الله وأمره والخالق سبحانه هو الذي قال لنا في محكم التنزيل (الذين يأكلون الربا لايقومون الاكما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس) اذن هذا الوصف الدقيق الذي صوره الله لنا هو حديث عن مخلوقين الله اراد لهم ذلك وأن يصور لنا كيف يكون حال ذلك الانسان الذي يأكل الربا في الدنيا سيكون في الأخرة كالذي يتخبطه الشيطان من المس اذ أن الانسان الذي به مس تجده متخبط وغير متزن بل تجده مترنح ويمشي كالسكران ويهذي كالمجنون . أما الذي يقول بأن الله يحل في المخلوقين فهو لا يعلم ماهي العلاقة وحدودها بين الخالق والمخلوق .

أما قولكم بأن بيوت الرقية في هذا الزمان قد تسببت تكريس العداوة بن الاسر بان الاشخاص مسحورين على ايدي بعض اقاربهم الذين توهموا اذيتهم

أقول نعم فقد اوردتم كبد الصواب وللاسف الشديد أننا في زمن تداخلت فيه الامور ونحن نعيش في زمن فوضى الرقية الشرعية على مستوى العالم الاسلامي وليس فى بلد بعينه فأصبحت الرقية الشرعية متهمة وذلك لكثرة الدخلاء فيها وهم ليسوا من أهلها ودخولهم فيها بغير فقه ولاعلم فان الرقية لها فهمها وفقهها كما أن لكل علم في ديننا فقه وللأسف فقداختلط الحابل بالنابل وأختلطت الأمور وأصبحت لا تعرف من هو الراقي الشرعي ومن هو الغير شرعي والكل يدعي بانه يعالج بالقرآن وقد يكون الامر صحيح الا أنه في واقع الامر فيه عدم فهم ونحن الذي يهمنا في الموضوع ليس كم تعالج ولكن يهمنا كيف تعالج وفهمنا للكيف لا الكم ..

وحقا قد أوجد بعض المعالجين بعضا من المشاكل بين بعض الأسر فيقول مثلا أنك فيك سحر أو عين وأن الذي اصابك بالسحر أو العين فلان أو فلانه من أقاربك مما يحدث فتن بين الناس تتقطع فيها الأرحام ويكثر فيها الشقاق وتسوء العلاقات

بين الاسر وهذا بحد ذاته فتنة وقد حدثت حوادث أكبر من ذلك فقد حمل السلاح بين بعض الناس وكاد أن يقتل بعضهم بعضا بسبب كلمة اطلقها معالج لشخص ما فما كان منه الاحمل السلاح على قريبه وقد يكون الامر غير ذلك فمثلا عندما يكون الشخص المعالج وأثناء مباشرته للعلاج فيكون شخصا فيه مس من الجن مثلا فيتكلم هذا الجني على لسان ذلك المريض فيقول الجني أنه مربوط بسحر وأن الذي سحره فلان أو فلانه من الاقارب أو حتى من الاصدقاء الحميمين لهذه الاسرة فيسمع بعض الناس من الاقارب المتواجدين في هذاالمكان هذا الكلام من الجني فينقلونه لأهل المريض وعندها تحدث الفتنة بسبب هذا الجني وقد قال الله جلا وعلا(انما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العدواة والبغضاء) نعم فان غاية مايريد أن يصل اليه ابليس ايقاع العداوة والبغضاء ويحرش بين الناس ويوقع بينهم الخلاف والافساد بينهم فيكونوا متدابرين .

وكا ن الاجدربهذاالمعالج أن يمنع الجني بالتحدث بهذا الكلام ويشكمه ويبين للناس الامر ويشرح لهم بأن الجن يكذبون ويريدون اثارة الفتن بين الناس ويجب عدم تصديقهم فيما يخبرون به لانهم مفسدون .. ولكن للاسف أن بعض المعالجين

الذين لا يفقهون فقه الرقية الشرعية يجهلون هذه المسائل وعندها تحدث الطامات . 

أما قولكم بان دور الرقية تسببت في ايجاد جيل جبان متوتر من الجن

 

فجوابي على سؤالكم هذا عكس ما ذكرتم فقد أوجدت دورالرقية الشرعية التي على منهج السلف الصالح أقصد بذلك الرقاة العارفين والفاهمين وليسوا الخرافيين والذين يتبعون الكتاب والسنة في رقياهم قد اوجدت جيل مثقف ثقافة عالية جدا لدى صغار في السن قبل الكباروبخاصة ابناءنا الذين يدرسون في المرحلة المتوسطة والذين لديهم مادة عن الكهانة والعرافة والسحر ومن فوائد دور الرقية الشرعية مايلي:

1-         تعريف الرقى الشرعية

2-         توضيح فوائد الرقية

3-         ربط الناس بالقرآن والسنة المطهرة

4-         التوضيح للناس الفرق بين المشعوذ والكاهن الساحر وبين القارىء الراقي الشرعي

5-         التوضيح للناس أن الجان ماهو الامخلوق من المخلوقات وهو ضعيف أمام المؤمن القوي

6-         تعليم الناس أن يعتمدوا على فاطر السموات الارض ومن اعتمد على الله كفاه

7-         تعليم الناس بان كل واحد من المسلين يستطيع أن يعالج نفسه وأهل بيته وأن الرقية ليست حكرعلى أحد .

وهناك كثيرمن الفوائد الجسيمة التي ممكن أن تكون فيها منفعة للمسلمين لو أحسنا استخدام دور الرقية على الشكل الصحيح فتكون منارا للعلم وتفقيها للناس وتبصيرهم في أمور دينهم خاصة وأن المريض مهيأ لذلك لأنه مكلوم وجاء للدار بنفسه وهو قابل أن يستوعب كل شيء فيه فائدة ناهيك عن التوضيح للناس الجهلة بالعلم الشرعي وليس لديهم دراية بخطورة الذهاب الى السحرة والمشعوذين فانهم يتجهون الى دور الرقية الشرعية وهذا فضل كبير حتى لو أننا سلمنا بان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن هناك دور للرقية ولكن
 
 

72 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع