اجاب عليها منيرعرب

وضع الأسئلة الأستاذ

محمد عداوي

1

إجابات كانت معدة لمجلة رابطة العالم الإسلامي

 

بسم الله نبدأ وبه نستعين ونصلي ونسلم على المبعوث رحمة للعالمين وبعد فنشكرادارة الاعلام برابطة العالم الاسلامي على طرحهم هذه الأسئلة الجريئة والمفيدة في هذا الجانب والذي اصبح هذا الامرحديث المجالس وحديث المتحدثين من جميع فئات المجتمعات فهناك من يؤيد ومنهم من ينكر بل يرفض ذلك كله @

وقبل أن أجيب على سؤالكم فعندي مقدمة مهمة وهي أن ليس كل من تعالج عند معالج بالرقية معناه أنه مصاب بسحر أو عين أوتلبس بالجن ، فهناك اناس عندهم أمراض عضوية مختلفة ومنهم من به مرض نفسي ومنهم من لديه مشكلة اجتماعية وهذا لاينكره الا جاهل لايفقه في التطبيب شيئآ.

 

نعم أود تأكيد مسألة حضور الجن على لسان المريض كما أثبته من هم أعلم وأفقه منا من العلماء الربانيين أمثال امام أهل السنة والجماعة الامام أحمد ابن حنبل رحمه الله وكذلك شيخ

2

الاسلام تقي الدين بن تيمية وغيرهم كثيرون ممن شهدت لهم الامة بالعلم الصلاح أمثال العلامة الشيخ بن باز وبن عثيمين ومحدث العصر الشيخ محمد ناصرالدين الألباني رحمهم الله أجمين وجمعناواياهم في جنات الخلد أجمعين والذين أكدوا على أن الجن يتلبس ويدخل في جسد الانسان بل قبل ذلك كله وأبلغ من ذلك كله رب العزة والجلال أثبت لنا هذا في كتابه الكريم في قوله تعالى (الذين يأكلون الربا لايقومون الاكما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ) فان قال من قال غيرذلك فلايعتد بكلامه بعد كلام الله الموضح في هذه الاية والتي فسرهافضيلة الشيخ أبو بكر الجزائرى حفظه الله في تفسير نهرالخيربأن الجني يتلبس الانسي وذكر فضيلته قصة واقعية في موقع آخرمن أحد كتبه عاش تفاصيلها هو شخصيآ مع شقيقته التي قتلها الجن الذي كان متلبسآ بها.أما قول بعضهم أن سليمان بن داوودعليه السلام عندما أذن الله بقبض روحه لم تعلم الجن بأنه قد مات ولم يدلهم على موته الادودة الارض وهي الأرضة فقد أكلت منسأته فسقط عليه السلام وعندها علمت الجن أنهم لايعلمون الغيب وهذا صحيح من أمرين الأول لبيان أن الجن لا تعلم الغيب والثاني أنهم قوم مقهورون بأمرالله فاستمروا في اداء عملهم بأمر الله ولو أقررنا فرضا أنهم أخبروا بالشيء

3

الذي حدث فانهم لم يتكلموا بغيب لان الماضي ليس من الغيب لانه حدث وبذلك نكون قد أصلنا هذه المسألة والتي يجهلها كثير ممن نصبوا أنفسهم للرقية الشرعية وبرغم ذلك ايضآ فانه لايجوز للمسلم أن يتعامل مع الجن بحال من الأحوال .            وأماعن كون أن الجن يتكلم على لسان الانسان فهذه حقيقة لا تخفى على أحد سلفا وخلفا وقد اكد على ذلك الوالد الشيخ عبد العزيزبن باز رحمه الله وقد حضرشخصيآ حديث من هذه الأحاديث وتكلم مع الجن وأسلم على يدي سماحته رحمه الله رحمة واسعة وقبله شيخ الاسلام بن تيمية وامام أهل السنة رحمهم الله جميعآ ومن قال بغير ذلك فانما يريد أن يشكك في صدق ونزاهة علماء الأمة سلفآ وخلفآ.. ونحن لسنا كما المعتزلة الذين أنكروا ذلك جملة وتفصيلآ .. ,أما عن كون أن القرآن يقرأ كي نحضربه الجن فهذا خطأ جسيم أذ أن القرآن انما هو طارد للشياطين وليس لتحضير الجن ومن قال بذلك فقدجانب الصواب ..وانما نحن عندما نقرأ القرآن فان من به مس من الجن فان القرآن يؤذيه وعندها يتكلم الجن وهناك فرق بين الأمرين . أما ما قد حدث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فسوف نأتي لسياق الدليل في أن المرأة السوداء التي جاءت الي النبي صلى الله عليه وسلم وقالت اني امرأة اصرع

4

فادع الله لي الا اصرع فقال لها صلى الله عليه وسلم ان شئتي صبرتي ولك الجنة وان شئتي دعوت الله لك قالت اذن اصبر وفي رواية قالت ان الخبيث يكشفني أو قالت (يجردني) فادعوالله لي الا اتكشف فدعى لها فكانت تصرع ولا تتكشف ببركة دعائه صلى الله عليه وسلم.

وقد قال عبدالله بن الامام احمدبن حنبل قلت لابي ان اقواما يقولون ان الجني لايدخل بدن المصروع فقال يابني يكذبون ، هوذا يتكلم على لسانه وهذا الذي قاله أمر مشهور . وليس في ائمة المسلمين من ينكر دخول الجني في بدن المصروع ومن انكره وادعى ان الشرع يكذب ذلك  فقد كذب على الشرع وليس في الادلة الشرعية ماينفي ذلك .

كما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه جاءت المرأة بابنها الرضيع الذي كان لا يمكث شيء من الحليب في جوفه فأخذه النبي بين يديه الشريفتين وقال في أذن الطفل: (أخرج عدو الله أنا رسول الله)فخرج من في الطفل شيء أسود كأنه جروأسود ((كالكلب الاسود الصغير))فطاب الطفل مما كان فيه وقدمت المراة بعض الشياة للنبي وأمر النبي علي رضي الله عنه أن يأخذ بعض الشياه ويرد عليها البعض- وهنالي وقفة في

5

هذه المسألة يعني هل يعقل ان النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال :أخرج عدو الله أنا رسول الله هل كان يخاطب جمادا لايسمع حاشاه ذلك صلى الله عليه وسلم أم أنه كان يخاطب شيئا يسمع في داخل بدن هذا الطفل الذي كان يعفس على أهله كل شيء وتأخذه حالات ويخرب عليهم أكلهم وشربهم  نعم كان يخاطب هذه الروح التي في داخل هذا الصبي وبدليل أنه خرج منه هذا الشيء الاسود ومن فمه فهذا يدل على أن الذي خرج من فم هذا الطفل انما هو شيطان أو جني وخروجه انما هو أمرمن رسول له وطاعة لله ولرسوله بدليل قوله: صلى الله عليه وسلم (أنا رسول الله)

 

_ أما من يقول بمنع حلق تعليم القرآن وجمعياته تجنيبا للطلبةالصغار من الجن الكامنة في بعضهم والتي قدتنتقل الى غيرهم في وباء يعتبر درء المفسدة فيه مقدم على جلب المصلحة ؟ وكذا قراءة القرآن في مكبرات الصوت في المساجد

اولا من قال بمثل هذا الكلام فهو متناقض في قوله كيف يمنع القرآن بسب الجن وهو أصلا لايؤمن بتلبس الجن .. ثانيا حلق

6

القرآن ليس لها علاقة في موضوع المس فالذي يطالب بمنع حلق القرآن انما يريد أن يطفىء نور الله والله توعد هذه الفئة ولكن يأبى الله الا أن يتم نوره وهاهو نور القرآن في الحلق وفي اذاعة القرآن وفي مساجدنا فهودستورنا ودستور حياتنا وأما بالنسبة لمكبرات الصوت فهي من نعم الله علينا ان اصبح لدينا مكبرات صوت في مساجدنا وهي من الأمور المرسلة التي تنتفع منها الأمة وقد اولت حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك الانسان خادم الاسلام والمسلمين الملك عبدالله بن عبدالعزيزوسموولي عهده الامين سلطان الخير المساجدأجل الاهتمام وبخاصة البيت الحرام ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوجدت فيهما الخدمات الضخمة لكل متطلبات ماييسرعلى زواربيت الله ومسجد الرسول سبل الراحة وايجاد اذاعة متكاملة على أحدث التقنيات المتوفرة عالميا والاجهزة العالمية ولك أن تتخيل لو لا وجود هذه المكبرات الصوتية في المسجدين الشريفين وبوجود هذا العدد الهائل من المصلين وبالذات في شهري رمضان والحج الأكبر كيف يمكن للمصلين ان يتتبعوا القرآن وكيف يمكن أن يستمعوا له وينصتوا له في الصلوات المفروضة وصلوات التراويح وغير ذلك من

7

الصلوات وان الذي يطالب بوقف قراءة القرآن في مكبرات الصوت في المساجد فهو جاهل بمصلحة الامة .

 

أما القول بأن الشيطان يجري من بن آدم مجرى الدم من العروق –هو على سبيل المجاز-

أود هنا أن اتوسع قليلا في هذه المسألة : وأقول هذا الحديث ثابت في الصحاح

(ففي صحيحي البخاري ومسلم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ان الشيطان يجري من الانسان مجرى الدم.

وفي الصحيحين عن صفية بنت حيي زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم- معتكفا فأتيته أزوره ليلا ، فحدثته ، ثم قمت لأنقلب ، فقام معي ليقلبني وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد، فمر رجلان من الأنصار، فلما رأيا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أسرعا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ، على رسلكماانها صفية بنت حيي ، فقالا :سبحان الله يارسول الله !! قال : ان الشيطان يجري من ابن

8

آدم مجرى الدم ، واني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرا ، أو قال شيئا)

وهذين الحديثن واضحين وصريحين ولايحتاج لهما الى توضيح ولا تفسير وأي انسان يعرف اللغة العربية فانه يقول لك ان مدلول الحديث ومعناه أن مقصد الرسول عليه السلام انما تحذير الانصاريين من أن الشيطان موسوس ومغرض وأنه يسري بوسوسته في داخل الانسان كما يجري الدم في العروق فهو تشبيه منه صلى الله عليه وسلم لهذين الصحابيين انما هي صفية بنت حيي حتى لا يذهب بكما الشيطان ويؤول لكما اني معي أمرأة أخرى فحاشاه صلى الله عليه وسلم من الزلل ولكن لأن الشيطان يغوص في النفس ولذلك فقد قال صلى الله عليه وسلم في موضع آخر (الحمد لله الذي رد كيده في الوسوسة والتحريش بين الناس) وللنظر الى الصحابيين عندما قال لهما انها صفية تعجبا من القول وقالاسبحان الله بمعنى امنك او فيك نشك يارسول الله وهذا المعنى الحقيقي لهذا الحديث ولا يؤل على محمل آخرأبدا والذي دعاني أن أتوسع في الحقيقة في هذا الأمر هو الجهلاء والدخلاء على الرقية الشرعية والذين أصبحوا يؤلون هذا الحديث بحسب أهوائهم

9

وفهمهم الخاطئ اذيحملون الحديث ماليس فيه وليس منه بل ويكذبون على الناس والعامة بهذا الحديث وتوسعوا جدا في موضوع التلبس وان الشيطان انما هو دم وان الشيطان يسري مع الدم وان الشيطان يخرج مع الدم وان بعضهم يقوم بجرح المريض بدعوى اخراج الجني منه والبعض الأخر يستخدم الابرة الخاصة في سحب الدم التي يستخدمهاالمستشفي في سحب الدم من المرضى للتحاليل المختبرية . ويقوم هذا الراقي أو مدعي الرقية بسحب الدم من المريض ويقول مدعيا بانه أخرج الجني وما الى ذلك من الأمور التي فيها من الكذب والايهام للناس بما الله به عليم .

بل وتطور الأمركذلك عند الحجامين الذين أنتشروا في هذا الزمان وهم ليسوا بصادقين الا من رحم الله منهم وماهم الاقليل بحيث أن المحجم الذي يقوم بالحجامة يتكلم مع المريض باشياء تعد من الغيبيات بل في بعض الاحيان يقول للمريض بأنه يعرف بلون الدم اذا كان الانسان مصابا بعين او بسحر او بمس من الجان وهذا انتشر بين الناس ونحن نرغب بسنن النبي صلى الله عليه وسلم ولكن يجب ان نضع حدا لمثل هؤلاء الدخلاء والجهلاء سواءآ كان ذلك في الرقية الشرعية أو

10

الحجامة الذين يشوهون السنن ويدجلون على الناس وضحكون على من لم يحضى بشىء من العلم الشرعي وكل ذلك باسم السنة النبوية والسنة بريئة مما يمارسه هؤلاء وأمثالهم .

 

أما العداء بين الشيطان والانسان فهذا أمرآخر:

ان العداوة بين الشيطان والانسان هي عدواة وجود وعداوة حسد وعداوة تفضيل جنس فالله خلق ابليس وأختبره بخلق آدم عليه السلام وفضل آدم عليه فتجبر واستكبر على خالقه ثم حسد آدم على هذه المنزلة التي وضعه فيها ولأن الموضع ليس موضع تلبس أو مس هنا الموضع موضع خلق لآدم وخلق لحواء انه طور تكوين للبشرية التي ارادها الله سبحانه أن تكون للاستخلاف في الارض ومنها بدأت الحرب من الشيطان اذ أن الشيطان قد غزى داخل الانسان وآدم عليه السلام مجندل في طينته بعد أن سواه الله بيده وقبل أن تنفخ الروح فيه عليه السلام فكان الشيطان يأتي ويرى هذا الكائن المخلوق من طين وكان يدخل من منخره ويخرج من أذنه ويدخل من فمه ويخرج من دبره وكان يقول ان لك لشأن ولئن أمرت بك لأعصين ولم يعلم الشيطان أن هذا المخلوق هو آدم فلما نفخت فيه الروح

11

كان آدم فأمر الله الملائكة أن تسجد لآدم والشيطان معهم فاستجابت الملائكة لربها فسجدت لآدم وعصى الشيطان استكبارا ونظر الى مادته وجنسه الذي خلقه الله منه وقال (أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) فاستعلى على خالقه ولم يطع هنا طرده الله من رحمته وأصبح ابليسا وشيطانا..ولماعلم ابليس أن الانسان بخليقته هذه أجوف علم انه يستطيع على هلكته بالذنوب والمعاصي فطلب من الله أن يؤخر عقابه وعذابه  الى يوم البعث .

ففي صحيح مسلم عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لما صور الله آدم في الجنة تركه ماشاء الله أن يتركه . فجعل ابليس يطيف به ، ينظر ماهو ، فلما رآه أجوف خلق خلقا لايتماسك .

 

وفي رد على سؤالكم الذي ضرب الرسول على صدر الرجل وقال اخرج عدو الله انني رسول الله الجواب عليه بمايلي :

ففي سنن أبي داود ومسند الامام أحمد عن أم آبان بنت والوازع بن  زارع بن عامر العبدي عن أبيها ، أن جدها الزارع انطلق

12

الزارع الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق معه بابن له مجنون، أو ابن أخت له قال جدي : فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم  قلت ان معي ابنا لي أو ابن أخت لي مجنون آتيتك به تدعو الله له ، قال : ( أئتني به ) قال: فانطلقت به اليه وهو في الركاب ، فأطلقت عنه ، وألقيت عنه ثياب السفر ، وألبسته ثوبين حسنين وأخذت بيده حتى انتهت به الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( أدنيه مني ، اجعل ظهره مما يليني (قال : بمجامع ثوبه من أعلاه وأسفله ، فجعل يضرب ظهره حتى رأيت بياض  أبطيه ويقول : (أخرج عدو الله، أخرج عدو الله) فأقبل ينظر نظر الصحيح ليس بنظره الأول . ثم أقعده رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه ، فدعا له بماء فمسح وجهه ودعا له ، فلم يكن في الوفد أحد بعد دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم يفضل عليه .

وفي المسند ايضا عن يعلى بن مره قال : رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا ما رآها أحد قبلي ، ولايراها أحد بعدي ، لقد خرجت معه في سفر حتى اذا كنا ببعض الطريق مررنا بامرأة جالسة معها صبي لها فقالت يارسول الله : هذا الصبي أصابه بلاء وأصابنامنه بلاء ، يؤخذ في اليوم لا أدري

13

كم مرة ، قال : (ناولينيه) فرفعته اليه فجعله بينه وبين واسطة الرحل ، فغر فاه فنفث فيه ثلاثا وقال : (بسم الله ، أنا عبد الله ، اخسأ عدو الله ) ثم ناولها اياه فقال :( القينا في الرجعة في هذا المكان ، فأخبرينا ما فعل ) قال ة: فذهبنا ورجعنا فوجدناها في ذلك المكان معها ثلاث شياه ، فقال : (مافعل صبيك ؟ ) فقالت : والذي بعثك بالحق ماحسسنا منه شيئا حتى الساعة ، فاجترر هذه الغنم ، قال :( أنزل خذ منها واحدة ورد البقية ) .

لذا نستدل من الحديثين السابقين أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد عالج وشفي على يديه باذن الله وتحدث مع من كان في داخل الغلام في الحديث ألأول ومن كان في داخل الصبي في الحديث الأخر فليس لنا بعد ذلك من أي تشكيك هل يتلبس الجني في الانسان أم لاء بعد مرور هاتين القصتين وفي حديثين منفصلين وحالتين منفصلتين عن بعضهما . ونستدل انه يجوز أخذ الأجرة على العلاج دون مبالغة وقد أخذ الشاة عليه الصلاة والسلام من المرأة ورد عليها الاثنتين الأخريتين . ونستدل أن أنه يجب المتابعة من الراقي أوالمعالج أوحتى الطبيب للمريض لمعرفة مدى استقرار حالة المريض لقوله

 

14

عليه السلام للمرأة :(ألقينا في الرجعة في هذا المكان ، فأخبرينا ما فعل )

 

 

أما في سؤالكم في قول الله تعالى (هل انبئكم على من تنزل الشياطين،تنزل على كل افاك أفاك أثيم)

نعم انه قول الحق سبحانه وتعالى ان الشياطين تنزل على كل ضال وعلى كل كاذب من السحرة والكهنة والعرافين الضالين الراجمين بالغيب ومن قال بغير ذلك فهو ضال وأما قراءة القرآن فهي طاردة للشياطين وليست مجمعة لهم لأنهم لايحبون سماع آيات الله تتلى وينفرون منها بل ويسدون آذانهم من سماعه (كأن في أذنيه وقرا) وبل على عكس ما جاء في بداية الاجابة الاولى فان عند تلاوة القرآن تنزل الملائكة لتستمع للآيات الله تتلى وينصتون اليها كما حدث لبعض الصحابة عندما  كان يقرأ تنزل الملائكة حتى أن فرس أحدهم جفلت لكثرة الملائكة اللذين نزلوا للاستماع لتلاوة ذلك الصحابي عند

 

15

قراءته للقرآن فقال عليه السلام (لو استمريت لصافحتك الملائكة أو كما قال عليه الصلاة والسلام .

أما من يطالب بمنع تعليم القرآن وحلقه وجمعياته تجنيبا للطلبة الصغار من الجن اكامنة في بعضهم والتي قد تنقل الى غيرهم في وباء يعتبر درء المفسدة فيه مقدم على جلب المصلحة؟

وكذا في مكبرات الصوت في المساجد

فأقول ان من يطلب مثل هذه الطلبات اصلا لم يعرف مامعنى الايمان بالقرآن ولايريد نور الله ان يتلى ويريد أن يصد عن السبيل وليس عنده من العلم شيء بل هو الجهل بعينه واي مفسدة اكبر من منع القرآن ان يعلم ويدرس لابنائنا ومن نعومة اظافرهم واي مصلحة هي التي سوف تجلب بمنع القرآن أن يدرس والذي يؤمن بالجن ووجودهم يجب أن يؤمن بالقرآن لانه كلام رب العزة والجلال والذي حثنا النبي صلى الله عليه وسلم  أن نتعلم القرآن ونعلمه ووصفه بانه من أخيرالامة خيركم من تعلم القرآن وعلمه وقد وردت أحاديث كثير تطالبنا ان نتعلم ونعلم القرآن .. وكلمة أخيرة هل يظن القائل بأن كل الاطفال وكل الناس فيه جن متلبس بهم .. وأما منع القرآة في الميكرفون في المساجد فنقول أن الميكرفونات هي من الوسائل

16

المرسلة التي ينتفع بها الناس ولكم أن تتخيلوا لو لم تكن عندنا ميكرفونات وفي وجود هذا العدد الهائل في المسجد الحرام والمسجد النبوي كيف يمكن للناس أن تسمع القرآن وكيف سيصل صوت الامام للناس عند التكبير والركوع والسجود؟ وسيقول البعض ان الميكرفون لم يكن في عهد النبي ونقو لل هذا صحيح ولكن هل كان العدد للمصلين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بمثل ما هو الحال اليوم بعد هذه التوسعات التي تمت فيعهد الملك عبدالعزيز رحمه الله وفي عهد ابنائه الكرام الملك سعود الملك خالد رحمهم الله وفي عهد خادم الحرمين الملك فهد رحمه الله حيث تمت أكبر توسعة للحرمين في تارخ الحرمين منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم والان وفي عهد خادم الحرمينالشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والذي هو سائر على نهج والده رحمه الله واخوانه رحمهم الله جميعا وكتب لهم الاجر بحيث يتسع الحرمين للملايين من الناس فالنتصوربدون هذه الميكروفونات ماذايكون حال المصلين بل انا متأكد لو أن هذه الميكروفونات كانت متواجدة في عهد النبي صلى الله  عليه وسلم لكان هو أول المستخدمين لها لما لها من الفائدة العظيمة وهو أعلم بما ينفع الأمة صلى الله عليه وسلم .

17

أما الذي يريد أن يطفئ هذه الميكروفونات فانه يريد أن يطفىء نور الله .

 

أما قولنا أن الجن تحل في البشر فهو تدعيم لقول المتصوفة الحلولية بأن الله يحل بهم وأن النصارى يقولون بأن الله تجسد بيسوع  تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

لابد أن نعلم أن الله ليس في حاجة لخلقه لأنه هو خالقهم فكيف يتجسد الخالق في المخلوق أما المخلوقين فهذا شأن آخر بينهم وهو ايضا بقدر الله وأمره والخالق سبحانه هو الذي قال لنا في محكم التنزيل (الذين يأكلون الربا لايقومون الاكما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس) اذن هذا الوصف الدقيق الذي صوره الله لنا هو حديث عن مخلوقين الله اراد لهم ذلك وأن يصور لنا كيف يكون حال ذلك الانسان الذي يأكل الربا في الدنيا سيكون في الأخرة كالذي يتخبطه الشيطان من المس اذ أن الانسان الذي به مس تجده متخبط وغير متزن بل تجده مترنح ويمشي كالسكران ويهذي كالمجنون . أما الذي يقول بأن الله يحل في المخلوقين فهو لا يعلم ماهي العلاقة وحدودها بين الخالق والمخلوق .

18

أما قولكم بأن بيوت الرقية في هذا الزمان قد تسببت تكريس العداوة بن الاسر بان الاشخاص مسحورين على ايدي بعض اقاربهم الذين توهموا اذيتهم

أقول نعم فقد اوردتم كبد الصواب وللاسف الشديد أننا في زمن تداخلت فيه الامور ونحن نعيش في زمن فوضى الرقية الشرعية على مستوى العالم الاسلامي وليس فى بلد بعينه فأصبحت الرقية الشرعية متهمة وذلك لكثرة الدخلاء فيها وهم ليسوا من أهلها ودخولهم فيها بغير فقه ولاعلم فان الرقية لها فهمها وفقهها كما أن لكل علم في ديننا فقه وللأسف فقداختلط الحابل بالنابل وأختلطت الأمور وأصبحت لا تعرف من هو الراقي الشرعي ومن هو الغير شرعي والكل يدعي بانه يعالج بالقرآن وقد يكون الامر صحيح الا أنه في واقع الامر فيه عدم فهم ونحن الذي يهمنا في الموضوع ليس كم تعالج ولكن يهمنا كيف تعالج وفهمنا للكيف لا الكم ..

وحقا قد أوجد بعض المعالجين بعضا من المشاكل بين بعض الأسر فيقول مثلا أنك فيك سحر أو عين وأن الذي اصابك بالسحر أو العين فلان أو فلانه من أقاربك مما يحدث فتن بين الناس تتقطع فيها الأرحام ويكثر فيها الشقاق وتسوء العلاقات

19

بين الاسر وهذا بحد ذاته فتنة وقد حدثت حوادث أكبر من ذلك فقد حمل السلاح بين بعض الناس وكاد أن يقتل بعضهم بعضا بسبب كلمة اطلقها معالج لشخص ما فما كان منه الاحمل السلاح على قريبه وقد يكون الامر غير ذلك فمثلا عندما يكون الشخص المعالج وأثناء مباشرته للعلاج فيكون شخصا فيه مس من الجن مثلا فيتكلم هذا الجني على لسان  ذلك المريض فيقول الجني أنه مربوط بسحر وأن الذي سحره فلان أو فلانه من الاقارب أو حتى من الاصدقاء الحميمين لهذه الاسرة فيسمع بعض الناس من الاقارب المتواجدين في هذاالمكان هذا الكلام من الجني فينقلونه لأهل المريض وعندها تحدث الفتنة بسبب هذا الجني وقد قال الله جلا وعلا(انما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العدواة والبغضاء) نعم فان غاية مايريد أن يصل اليه ابليس ايقاع العداوة والبغضاء ويحرش بين الناس ويوقع بينهم الخلاف والافساد بينهم فيكونوا متدابرين .

وكا ن الاجدربهذاالمعالج أن يمنع الجني بالتحدث بهذا الكلام ويشكمه ويبين للناس الامر ويشرح لهم بأن الجن يكذبون ويريدون اثارة الفتن بين الناس ويجب عدم تصديقهم فيما يخبرون به لانهم مفسدون .. ولكن للاسف أن بعض المعالجين

20

الذين لا يفقهون فقه الرقية الشرعية يجهلون هذه  المسائل وعندها تحدث الطامات .

 

أما قولكم بان دور الرقية تسببت في ايجاد جيل جبان متوتر من الجن

 

فجوابي على سؤالكم هذا عكس ما ذكرتم فقد أوجدت دورالرقية الشرعية التي على منهج السلف الصالح أقصد بذلك الرقاة العارفين والفاهمين وليسوا الخرافيين والذين يتبعون الكتاب والسنة في رقياهم قد اوجدت جيل مثقف ثقافة عالية جدا لدى صغار في السن قبل الكباروبخاصة ابناءنا الذين يدرسون في المرحلة المتوسطة والذين لديهم مادة عن الكهانة والعرافة والسحر ومن فوائد دور الرقية الشرعية مايلي:

1-         تعريف الرقى الشرعية

2-         توضيح فوائد الرقية

3-         ربط الناس بالقرآن والسنة المطهرة

21

4-         التوضيح للناس الفرق بين المشعوذ والكاهن الساحر وبين القارىء الراقي الشرعي

5-         التوضيح للناس أن الجان ماهو الامخلوق من المخلوقات وهو ضعيف أمام المؤمن القوي

6-         تعليم الناس أن يعتمدوا على فاطر السموات الارض ومن اعتمد على الله كفاه

7-         تعليم الناس بان كل واحد من المسلين يستطيع أن يعالج نفسه وأهل بيته وأن الرقية ليست حكرعلى أحد .

وهناك كثيرمن الفوائد الجسيمة التي ممكن أن تكون فيها منفعة للمسلمين لو أحسنا استخدام دور الرقية على الشكل الصحيح فتكون منارا للعلم وتفقيها للناس وتبصيرهم في أمور دينهم خاصة وأن المريض مهيأ لذلك لأنه مكلوم وجاء للدار بنفسه وهو قابل أن يستوعب كل شيء فيه فائدة ناهيك عن التوضيح للناس الجهلة بالعلم الشرعي وليس لديهم دراية بخطورة  الذهاب الى السحرة والمشعوذين فانهم يتجهون الى دور الرقية الشرعية وهذا فضل كبير حتى لو أننا سلمنا بان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن هناك دور للرقية ولكن

22

هناك من يرقي في زمنه بل هو سيد الرقاة فقد رقى ورقي له صلى الله عليه وسلم  الا انها اصبحت في هذا الزمان من المتطلبات لماذا ؟  وذلك لكثرة السحرة المشعوذين والدجلة وشرهم فدور الرقية على الاقل البديل السليم طالما أن فيه منفعة للناس لقوله صلى الله عليه وسلم : (من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل) ولكن ليس على ماهي عليه في الوضع الحالي بل تحتاج الى نوع من التأصيل والتنظيم وتكون تحت اشراف ادارة الحكومات على مستوى العالم الاسلامي لأن مايحدث الأن فهي الفوضى بعينها .

 

بحسب سؤالكم أننا أدينا الى استفحال الامراض النفسية بتأكيدنا أن الحالات جن وسحرعفاريت وأن الحالات نوع من الانفصام في الشخصية وكن بالامكان معالجته لو لا التشخيص الخاطيء

 

الجواب على ذلك فاني في مقدمة حديثي ذكرت لكم كلام بهذا الخصوص ممكن ان يرجع الي المقدمه في هذا لحوار ولكن اضيف على ذلك بأن أهم عنصر في تطبيب الناس هو عنصر

23

التشخيص للحالة سواء لدى طبيب عام أو طبيب نفساني أو حتى عند معالج بالرقية وهنا أود أن أفصل في المسألة قليلا لاشك أن المريض هو الضحية عند هذه الفئات الثلاثة سواء دكتور او طبيب نفسي أو معالج راقي.. لأن جميع هؤلاء يتعاملون مع النفس البشرية بمعنى هذه الروح فالدكتور عندما يريد التشخيص يقوم بالفحوصات المختبرية والاشعاعات والتي تطورت على زماننا تطورا كبيرا لم يحصل الاولين ولا على 1 في المئة من هذا التطور وبرغم كل هذا التطور الا أنك تجد بعض الدكاترة يخطئؤون في التشخيص خطأ فادحاأو البعض يرى المريض أمامه يتألم ويقوم بفحصه واجراء كل اللازم الا أن هذا الدكتور يقول للمريض ليس فيك شيء فينصدم المريض من الدكتور كيف تقول مافيه شيء وهو يتألم أيما ألم ..

وأما الطبيب النفساني تجده ايضا يجتهد في الحوارات مع المريض ويخوض في نفسه ويقدم له الاستبيانات تلو الاستبيانات وفي النهاية ايضآ يقول له ليس عندك شيء فيزيد هذا المريض من الاكتئاب لانه في ظنه انه اذا ذهب للطبيب النفسي معنى ذلك أنه سيذهب عنه مايشعر به فعندما يقول له ليس عندك شيء فان حالته تسوء ..

24

ونحن نعلم أن النفس البشريةهذه تتأثر بكل ما هو حولها من فرح وسعادة وموت ومصائب وهذا التأثر ينعكس عليها اما سلبا أو ايجابا ..

ثم بعد ذلك يذهب هذا المريض الى معالج جاهل بقواعد وأسس التطبيب فيقرأ عليه الرقية وبعد أن ينهي القراءة يبدأ ويزرع في نفسه الأوهام ويقول له عندك عين وعندك سحر وعندك فيبدأ هذا المريض مرحلة جديدة من التخيل والوهم واليأس هذه الامراض لن تذهب منه وأنه سيقضي حياته كلها مريض بهذا السحر وهذه العين وهذا المس وهكذا تتختلط الامور بين الدكتوروالطبيب النفساني والمعالج الجاهل والتطبيب الذي بغير علم وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من أنه ( من طبب ولم يعلم منه طب فهو ضامن )

علمابان المريض يحتاج الى العنايةالنفسيةمن اي من المعالجين سواء كان دكتور او نفساني او معالج بالرقيةاذ يجب عليهم ان يراعوا احاسيسه ومشاعره وقبل ذلك والآمه وشكواه وأن يعتبروا اي شكوى هي ذات أهمية لدى المريض وهنا أخص بالذكر المعلجين بالرقية الشرعية [ان لايجعلوا في حياة الناس كل شيء هو جن وعين وسحر وهذا من العجب العجاب في

25

هذا الزمان لدرجة أن كثيرآ من هؤلاء الرقاة اصبعوا يرجمون بالغيب ويتحدثون بغير علم .

وهذامن الاسباب الجوهرية التي جعلت الرقية الشرعية متهمة في هذا الزمان بأنها من التخلف والكذب وأنها كلام فارغ كما نسمع ونرى في وسائل الاعلام(ونعيب زماننا والعيب فينا) والسبب هو بعض من أدخل نفسه في الرقية وهو لايعلم منها أو فقهها شيء.

وكما يظهر علينا في بعض الجرائد والمجلات من يفتي بأن كل  الامراض الموجودة في الدنيا سببها العين أو السحر أو الجن وهذا هو قمة الغباء بل قمة الجهل.

 

أما ما ذكرتم من  بعض الحالات قد تحتاج الى علاج بسيط وتشفى لانها تكون من حالات الانفصام .

وهنا أريد أن نؤكد لكم انه كم من الحالات التي حضرت عندنا وقد ذهبوا لاطباء نفسانيون ولم يجدوا عندهم من الفائدة شيء ولكنهم استفادوا بل شفيوا تماما مما كان بهم من حالات وذلك لسماعهم الرقية الشرعية وهي من كلام الله ومن أقوال رسول

26

الله صلى الله عليه وسلم والتي لايشك في أنها نافعة باذن الله لقوله تعالى ( وننزل من القرآن ماهو شفاء ورحمة للمؤمنين ولايزيد الظالمين الا خسارا) بل وبالعكس كم من الحالات التي قمنا بتحويلها الى اطباء نفسانيون وقد استفادوا عندهم وبخاصة الثقات منهم وهو دليل على أن مصلحة المريض هي الأهم في الدرجة الأولى وأنه لا تعارض بين الطب النفسي والعلاج بالقرآن اي بالرقية الشرعية .

 

أما قولكم بأن فتح البيوت للرقية قد تسبب عجب الراقي بنفسه أوالافتتان به.

 

هذا كلام فيه من الصحة الشيء الكثير ولكن يجب على الراقي أن يكون ذو بصيرة وعلم ويعرف مداخل الشيطان ويتحرى الصدق في عمله هذا ويتجنب كلما قد يؤثر على معتقده أو على اعجابه بعمله لان ذلك من محبطات العمل ونسأل الله العافيه ويجب عليه أن يعتمد في عمله هذا على الله فانه (من توكل على الله فهو حسبه) بل ويجب عليه ان يبين للناس أن الامر بيد

27

الله من قبل ومن بعد وأنه هو سبحانه الذي له التصرف في خلقه وأنه هو الذي بيده الشفاء وأنه لا شافي غيره وما الى ذلك من التوضيح ويبين للناس أنه هو شخصيا لاحول له ولا قوة الا بالله وما هو الاسبب وانما الاعتماد على مسبب الاسباب ونسأل الله الثبات على الحق حتى نلقى ربنا .

 

أما قولكم أننا نحضر الجن ونتحدث معهم ونأمرهم ويأتمرون بأمرنا .

ان هذا الكلام غير صحيح وغير منطقي لأن القرآن لم يكن في يوم من أجل تحضير الجان وانما هو طارد للجان لان الجان لايحب أن يستمع القرآن ولكن من شدة ألمه وتعبه عندسماع آيات الله تتلى يبدا بالصياح النحيب عندها يتحدث وليس لنا عليه أمرسوى أن يخرج من جسد المصاب لأن ذلك من التعدي وهو صائل وظالم بدخوله في جسد المريض بغير حق ولذلك يأتي دورنا في دفع الظلم عن اخينا المسلم لقوله صلى الله عليه وسلم (أنصر أخاك ظالما أو مظلوما)وهذا ليس من الامروانما هو من العون لخروجه منه وأما أن نأمرهم بعمل شيء آخر كأن نقول له أذهب الى اسرائيل وننقذ الفلسطينين من اذى

28

الهيود فان هذا الفعل لايجوز بل هو من الاستعانة بغيرالله المنهي عنهاوايضالانطلب منهم بناء بيوت او تشييد البناء كما كان يفعل نبي الله سليمان أولا لايمكن أن نقارن انفسنا بأنبياء الله وسليمان عليه السلام رسول وأعطاه الله من الملك مالم يعطي أحدا من العالمين بسبب دعائه لله عزوجل (قال ربي أغفرلي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي انك أنت الوهاب) فأعطاه الله ما طلب فسخر له الريح غدوها شهر ورواحها وسخر له الطير وسخر له الجان وكل ذلك بأمر من الله وتسخير منه عز وجل ولو لا ذلك لما استطاع نبي الله أن يستخدمهم فيما كان يأمرهم به وهم ينفذون وهم مقهورون بامر من الله .

وحتى النبي محمدصلى الله عليه وسلم عندما تحدر عليه شيطان وهو يحمل شعلة من النار يريد أن يحرق بهاوجه النبي صلى الله عليه وسلم فأمسكه النبي عليه السلام وخنقه حتى أنه

كاد يقتله وكان يريد أن يربطه بسارية المسجد تذكردعوة سليمان عليه السلام ففي صحيح مسلم عن أبي الدرداء قال: قام رسول الله يصلي ، فسمعناه يقول (أعوذ بالله منك) ثم قال (العنك بلعنة الله ثلاثا ) وبسط يده كأنه يتناول شيئا ، فلما فرغ

29

من الصلاة قلنا :يارسول الله قد سمعناك تقول في الصلاة شيئا لم نسمعك تقوله قبل ذلك ، ورأيناك بسطت يدك ، فقال :(ان عدو الله ابليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي ، فقلت : أعوذ بالله منك ثلاثة مرات ،ثم قلت : العنك بلعنة الله التامة ، فلم يستاخر ، ثم أردت أخذه ، والله لو لا دعوة اخينا سليمان لأصبح موثقا يلعب به ولدان أهل المدينة) وقد تكرر هذا أكثر من مرة في عدد من الرويات الصحيحة. وهنا نقول كيف أن الرسول صلى الله عليه وسلم  تذكر دعوة أخيه سليمان عليه السلام ومن نحن بجوار الانبياء حتى نامر الجن أن يعملوا لنا أعمال أو حتى نستعين بهم من دون الله وكما هو معروف عند أهل العلم أنه لايجوز الاستعانة بالجن بأي حال من الاحوال .

 

أماأننا نعول على السحرأنه سبب الأمراض الكثيرة

ان السحر حقيقة لاشك فيها وأنه ثابت بالكتاب والسنة وأن السحر يصيب الناس والواقع أن النبي صلى الله عليه وسلم قدسحر وثبت سحره بالادلة الشرعية كما في البخاري ومسلم وغيرهما من كتب السنة وقد رقاه جبريل عليه السلام وعندما يصاب الانسان به فانه مرض من ضمن الامراض ولكن

30

القضية تكمن في الدخلاء على الرقية الشرعية كما ذكرنا فيما مرعلينا في هذا الحوار والحقيقة اننا لانعول على ذلك كثيرا فالانسان يمرض بالسحر والعين والمس كما يمرض من الامراض الاخرى مثل الزكام واللوزتين وقرحةالمعدة والسرطانات وغيرها من الامراض اجارنا الله والمسلمين من كل مرض ولكن الجهلة بالرقى الشرعية الذين ذكرتهم في السابق هم الذين يفتون للناس بأن الامراض الموجودة في العالم انما هي بسبب السحر والعين والمس وهذا هراء أما القرآن فقد ورد فيه السحر وهناك سحر التخيل والسحر الذي يفرق بين المرءوزوجه لذلك لانعول الاعلى ماورد ذكره بالكتاب والسنة المطهرة.

 

تقولون أننا نعول على كلام الشيخ بن بازرحمه الله ،رغم ان كل يؤخذ من كلامه ويرد الاالنبي المعصوم وتأثر العلم بطلبته وبالموجات في عصره

أقول ان سماحة الوالد العلم امام عصره هو أحد العلماء الذين ملأ الدنيا بعلمه ووضع الله له القبول في الارض ولأنه صدق الله فصدقه الله ولا نزكيه على الله فهو عز وجل أعلم بمن اتقى

31

ومن أنا حتى اتكلم عنه رحمه الله ولكن لان العلماء ورثة الانبياء فهو أحد من ورثوا هذا العلم وبلغوه وقد جاهد بعلمه سواء بالمحضرات أو اذاعة القرآن أو في المؤتمرات الاسلامية وقد وفقه الله حتى اعتلى ارفع المناصب سواء كمفتي للمملكة العربية السعودية أو رابطة العالم الاسلامي أو مجمع الفقه الاسلامي وعندما يكون الشخص بهذا العلم الغزير وكل كلامه فيما قاله الله ورسوله فانه لاشك أن كلامه يؤخذ به ويعتد به وخاصة عندما يكون كلامه موافقا للكتاب والسنة وبخاصة رحمه الله أنه كان كثير الاستشاد بالايات والاحاديث ولاشك أن كلامه مدون وما زال الناس يستفيدون من علمه وفتواه حتى بعد وفاته رحمه الله وكان له باع كبير في الحديث في مجال الرقية الشرعية وتكلم عن السحر وله رسائل وكتب ومؤلفات في التحذير من السحرة والمشعوذين والدجاجلة ومحاربتهم ونسال الله أن يعلي درجته ويرحمه رحمة واسعه .

 

 

قولكم نجعل العلاقة وثيقة بين السحر والجن وان الساحر يملك الجن ويسخرهم في طاعته .

32

نحن لا نجعل العلاقة وثيقة بين السحر والجن ولكن الله بين لنا ذلك في محكم التنزيل وبين لنا ان العلاقة هذه شرط من شروط السحر لانه عندما يعبد الانسان الشيطان أو يستغيث به أو يعظمه فان الشيطان يقوم بخدمة هذا الانسان ويعلمه السحروأما العلاقة بين الاثنين علاقة مصالح مشتركة وكما قال الله سبحانه ( واتبعوا ماتتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفرسليمان ولكن الشياطين كفروايعلمون الناس السحر

اذن لونظرنا الى الآية الكريمة نجد أن الشياطين هي من يعلم الناس السحر وأن الساحر لايملك الجن وانما يسخر بعضهم لبعض والعلاقة بين الاثنين هي الكفر فالشياطين كفرت بالله والساحر كافر بالله وهنا تلتقي المصالح اذ المقصود من التعلم للسحر هو الكفر وتضليل الناس بالسحر واتباعهم للسحرة والمشعوذين والكهان هي من المصالح المشتركة بين الساحر الجن أو الشياطين وعندما ننظرتكملة الآية (وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد) يعني الملكين (حتى يقولاانما نحن فتنة فلاتكفر فيتعلمون منهما مايفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد الاباذن الله) وقصة الملكين اللذين انزلهما الله في العراق

33

معروفة في أمهات التفاسير..ونحن يهمنا هنا أن الشياطين تعلم الناس السحر والملكين علما الناس السحر فاذا تعلم الانسان السحر فانه يدخل في الفتنة وهي الكفر وهل هناك أعظم من فتنة الكفر والعياذ بالله وهنا لم يبين الحق سبحانه بأن الساحر يمتلك للشياطين ويسخرها وأما ماورد عن ابن داوود عليه السلام فقد أوردناه في موضعه وعرف لنا النبي صلى الله عليه وسلم أن الملك الذي أتاه الله لسليمان منعه صلى الله عليه وسلم من أن يربط الشيطان في سارية المسجد فيلعب به صبيان المدينة كما ورد في رواية أخرى اذن ففي مثل هذا الحال ليس هناك من متناقض بين القرآن وبين ما نعتقده .

 

أما قولكم ان كان تملك الجن ممكنا- وهم منهم المسلم والكافر وبهذا نحن في حاجة المسلمون منهم والقرآن نهى عن تعلم السحرولامانع من أن ينتفع المسلمون من جميع المخلوقات حتى من الكفار ومن النجس ومن الخمر ومن الميتة في بعض الاحيان ومن الفيضانات والبراكين.

 

34

وفي الاجابة على هذا السؤال نورد قول الله سبحانه ليكون محور هذه المسألة في قوله تعالى ( وأنه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا) ولأن المسألة تعتبر من المسائل العقائدية وقد ضل فيها كثير من الجهلة في هذا الزمان وغيره من الأزمنة فقد ركزنا عليه في عرض هذا اللقاء.

والقول الصحيح فى هذه المسألة أنه لا يجوز الاستعانة بالجن المسلم ولاغيره لضعف أدلة المجيزين فقد تم ردها ومناقشتها ولقوة أدلة المانعين وهذا هو رأى جماهير العلماء المعاصرين وإليك بعضا من فتاويهم:

 

1- سؤال طرح على اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن حكم الإستعانة بالجن فكان الجواب

لا تجوز الاستعانة بالجن في معرفة نوع الإصابة ونوع علاجها لأن الإستعانة بالجن شرك . قال الله تعالى (( وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا )) ، وقال تعالى (( ويوم يحشرهم جميعاً يمعشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما

35

شاء الله إن ربك حكيم عليم )) ومعنى الإستمتاع بعضهم ببعض أن الإنس عظموا الجن وخضعوا لهم واستعانوا بهم والجن خدموهم بما يريدون أحضروا لهم ما يطلبون ، ومن ذلك إخبارهم بنوع المرض وأسبابه مما يطلع عليه الجن دون الإنس وقد يكذبون فإنهم لا يؤمنون ولا يجوز تصديقهم .

التوقيع: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء .

-  سؤال الى اللجنة الدائمة للإفتاء برئاسة سماحة الشيخ ابن باز – رحمه الله: هل يجوز لمسلم أن يكتب الأسماء الروحانية " الجن أو الملائكة " أو أسماء الله الحسنى أو غير ذلك من الحرز والعزيمة المشهورة عند العلماء الروحانيين بإرادة حفظ البدن من شر الجن والشيطان والسحر؟

الـجـواب : الاستعانة بالجن أو الملائكة والاستغاثة بهم لدفع ضر أو جلب نفع أو للتحصن من شر الجن شرك أكبر يخرج عن ملة الإسلام والعياذ بالله سواء كان ذلك بطريق ندائهم أو كتابة أسمائهم وتعليقها تميمة أو غسلها وشرب الغسول أو نحو ذلك إذا كان يعتقد أن التميمة أو الغسل تجلب له النفع أو تدفع عنه الضر دون الله .

وأما كتابة أسماء الله تعالى وتعليقها تميمة فقد أجازه بعض السلف وكرهه بعضهم لعموم النهي عن التمائم واعتبار تعليقها ذريعة الى تعليق غيرها من التمائم الشركية . ولأن تعليقها

36

يعرضها للأوساخ والأقذار ، وفي ذلك امتهان لها . وهذا هو الصواب . { فتاوى اللجنة الدائمة فتوى رقم 321}

 

2- سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبدالله بن باز عن حكم استخدام الجن من المسلمين في العلاج إذا لزم الأمر ؟

فأجاب – رحمه الله – : ( لا ينبغي للمريض استخدام الجن في العلاج ولا يسألهم ، بل يسأل الأطباء المعروفين ، وأما اللجوء إلى الجن فلا يجوز لأنه وسيلة إلى عبادتهم وتصديقهم ، لأن في الجن من هو كافر ومن هو مسلم ومن هو مبتدع ، ولا تعرف أحوالهم فلا ينبغي الاعتماد عليهم ولا يسألون ، ولو تمثلوا لك ، بل عليك أن تسأل أهل العلم والطب من الإنس وقد ذم الله المشركين بقوله تعالى : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) ( سورة الجن – الآية 6 ) ، ولأنه وسيلة للاعتقاد فيهم والشرك ، وهو وسيلة لطلب النفع منهم والاستعانة بهم ، وذلك كله من الشرك ) ( مجلة الدعوة – العدد 1602 ربيع الأول 1418 هـ - ص 34 ) 0

 

3- سئل الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله –: عن الاستعانة بالجن وقولهم : خذوه، انفروا به الخ، فقال في مجموع فتاويه :

37

وهذه كلمات لا تجوز من ثلاثة أوجه مأخوذة من ظاهر هذه الألفاظ :-

(إحداها) محبة ضرر هذا المسلم المطلوب أخذه وشرب دمه 0

(الثاني) إنه طلب من الجن فيدخل في سؤال الغائبين الذي يشبه سؤال الأموات، وفيه رائحة من روائح الشرك 0

(الثالث) تخويف الحاضر المقول في حقه ذلك، ولولا تغلب جانب التخويف مضافا إلى أنه قد لا يحب إصابة هذا الحاضر معه لألحق بالشركيات الحقيقية )0( فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم-1/114،115-(51،52) 0

 

4- قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالي في مجموع الفتاوى ( 2/239-240 ، 318 ) .

وقد اتخذ بعض الرقاة كلام شيخ الإسلام رحمه الله متكئاً على مشروعية الإستعانة بالجن المسلم في العلاج بأنه من الأمور المباحة ولا أرى في كلام شيخ الإسلام ما يسوغ لهم هذا فإذا كان من البدهيات المسلّم بها أن الجن من عالم الغيب يرانا ولا نراه الغالب عليه الكذب معتد ظلوم غشوم مجهولة عدالته لذا روايته للحديث ضعيفة فما هو المقياس الذي نحكم به على أن هذا الجني مسلم وهذا منافق وهذا صالح وذاك طالح ؟

38

لذا الاستعانة بالجن المسلم ( كما يدعي البعض ) في العلاج لا تجوز للأسباب التالية :

أولاً : قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم رقى ورُقي وأمر أصحابه بالرقية فاجتمع بذلك فعله وأمره وإقراره صلى الله عليه وسلم فلو كانت الاستعانة بالجن المسلم كما يدعي البعض فضيلة ما ادخرها الله عن رسوله صلى الله عليه وسلم يوم سحرته يهود ولا عن أصحابه رضي الله عنهم وهم خير الخلق وأفضلهم بعد أنبيائه وفيهم من أصابه الصرع وفيهم من أصابته العين وفيهم من تناوشته الأمراض من كل جانب فما نقلت لنا كتب السنة عن راق فيهم استعان بالجن .

ثانياً : الاستعانة بالجني المسلم _ كما يدعي البعض _ تعلق قلب الراقي بهذا الجني وهذا ذريعة لتفشي استخدام الجن مسلمهم وكافرهم ومن ثم يصبح وسيلة من وسائل الشرك بالله جل وعلا وخرق ثوب التوحيد ومن فهم مقاصد الشريعة تبين له خطورة هذا الأمر فما قاعدة ( سد الذرائع ) إلا من هذا القبيل .

ثالثاً : يجب المفاصلة بين الراقي بالقرآن والساحر وهذا الأمر فيه مشابهة لفعل السحرة فالساحر يستعين بالجن ويساعدونه ويقضون له بعض حوائجه لذا قد يختلط الأمر على من قلّ حظه من العلم فيساوي بين الراقي بالقرآن والساحر فيروج بذلك سوق السحرة وهذا من المفاسد العظيمة على العقيدة .

39

رابعاً : من المعلوم أن الجن أصل خلقته من النار والنار خاصيتها الإحراق فيغلب على طبعه الظلم والاعتداء وسرعة التقلب والتحول من حال إلى حال فقد ينقلب من صديق إلى ألد الأعداء ويذيق صاحبه سوء العذاب لأنه أصبح خبيراً بنقاط ضعفه .وكما قيل احذر عدوك مرة واحذر صديقك ألف مره فلربما انقلب الصديق فكان أعلم بالمضرة فمن أراد التخلص من هذا الأمر فليستشعر أن الحق في اتباع النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم أجمعين والتابعين من أئمة الهدى والتقى والدين وليترك التعرج على كل ما خالف طريقتهم كائناً ما كان فهل بعد سبيل الله ورسوله إلا سبيل الشيطان ؟ والله أعلم .

هذا النقل من فتاوى الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - لأبي المنذر خليل بن إبراهيم في رسالته " الرقية والرقاة بين المشروع والممنوع " وهي من تقديم فضيلة الشيح / صالح الفوزان - حفظه الله - وبتأييد من سماحة الشيخ / عبد العزيز بن باز - رحمه الله - في وقته ونقله أيضا حسن سلمان فى هامش كتابه "فتح المنان في جمع كلام شيخ الإسلا م ابن تيمية عن الجان .

 

 

40

5- وقد سئل العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله - هاتفيا ما هو حكم الاستعانة بالجن ؟
- فأجاب بكلام مطول ولكني أختصره بالآتي :-يرى - حفظه الله- عدم جواز ذلك ، وقد بين أن هذا من الأمور المغيبة عن الإنسان ولا نستطيع أن نحكم على هؤلاء بالإسلام أو الكفر ، فإن كانوا مسلمين لا نستطيع أن نحكم عليهم بالصلاح أو النفاق ، وقد استشهد - حفظه الله - بالآية الكريمة من سورة الجن : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) ، وتم تأكيد ذلك بالاتصال بسماحته وأخذ رأيه والاستئذان في نشر ذلك فأقر- حفظه الله – بذلك 0

 

6- سئل فضيلة الشيخ / عبدالرحمن بن ناصر البراك: ترك جدنا تركة مخفية في بيت لنا قديم بحثنا عنها ولم نجدها، وتعرفت على شخص أكد وجودها وأنه يستطيع إخراجها، علماً أنه يستخدم الجن، لكنه أقسم بالله أنه لا يشرك بالله عندما يستخدمهم وأنه لم يشرك بالله، هل يجوز لي أن أستخدمه في إخراجها؟ علماً أنه قال لي: أنا وأنت نذهب لأحد المشايخ ونسأله عن جواز ذلك من عدمه، ولكنني لم أفعل، علماً أنني سمعت أنه يجوز ذلك إذا لم يكن فيه إضرار بالآخرين، وهو كذلك إذ التركة خاصة بنا وهي كبيرة جداً، آمل الرد علي بسرعة مع خالص دعواتي بالتوفيق والسداد.

41

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، فقد ثبت عن النبي – صلى الله عليه وسلم- في أحاديث عدة أن من أتى كاهناً أو عرافاً فسأله عن شيء فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد –صلى الله عليه وسلم-، والمعروف أن الكهان إنما يتلقون ما يخبرون به عن الشيطان مما يسترقه الشيطان من السماء ومما يطلعون عليه من أحوال الناس، وعلى ذلك فهذا الذي يدعي أنه يعرف مكان ذلك المال، وأنه يستعين بالجن في معرفة مكان هذا المال أو غيره من الأمور المخفية الظاهر من حاله أنه كاهن بل هو كاهن ولو زعم أنه لا يشرك ولو أقسم على ذلك، فلا يجوز إذاً الاستعانة به على معرفة مكان هذا المال، ولكن ابحثوا عن أسباب أخرى وتحروا لعلكم تعثرون على هذه التركة دون أن تتوسلوا بما حرم الله، ولهذا نص بعض أهل العلم في تعريف الكاهن أنه الذي يخبر بالمغيبات في المستقبل ويدل على مكان المسروق وعلى الضالة، فهذا مما يحترفه الكهان ويسألهم الناس فيه، فالواجب على المسلم أن يحرص على سلامة دينه ولو فاته ما فاته من أمر الدنيا، والله أعلم .

 

8-         يقول الشيخ صالح آل الشيخ ـ حفظه الله ـ: إذا كان الاستخدام بطلب الخدمة من الجني المسلم فهذا وسيلة

 

42

9-         إلى الشرك، ولا يجوز أن يعالج عند أحد يعرف منه أنه يستخدم

10-  الجن المسلمين. وإذا كانت الخدمة بغير طلب منه فينبغي له أن يستعيذ بالله من الشياطين ويستعيذ بالله من شر مردة الجن،لأنه قد يؤدي قبول خبرهم واعتماده إلى حصول الأنس بهم وقد يقوده ذلك الاستخدام إلى التوسل بهم، والتوجه إليهم ـ والعياذ بالله ـ) التمهيد لشرح كتاب التوحيد ـ باختصار ـ ص616.

 

8- سئل الشيخ : خالد بن عبدالله المصلح : يوجد أناس يدعون أنهم يعالجون الناس من الأمراض الروحية والكشف عليها من سحر ومس وعين ويستعينون في ذلك على زعمهم بجن مسلمين وهم يدعون أنهم لا يفعلون شركيات في تحضيرهم بل تعاون على الخير ويحتجون بكلام شيخ الإسلام ابن تيمية ويقولون: هذه مسألة خلافية بين علماء المسلمين ولكل رأيه وحرية اختياره بين الفتاوي. فماهو حكم هذا الاستخدام للجن وهل تعتبر مسألة خلافية كما يزعمون .

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم

أولاً: أما طلب المعونة من الجن ففيه خلاف بين أهل العلم والأحوط للعبد أن يتجنب ذلك، لأن هذا الفعل محدث، فإن

43

السلف رحمهم الله من الصحابة ومن بعدهم لم ينقل عنهم أنهم استخدموا هذا الطريق ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها فهذا النبي صلى الله عليه وسلم تمر عليه أحلك الظروف وأصعب المواقف في أحد والأحزاب وغيرها ومع ذلك لم يعلق قلبه إلا بالله ولم يستعمل من الأسباب إلا ما كان في مقدور البشر. وقد استدل بعض أهل العلم على منع التعامل معهم بقوله تعالى: (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ):( 222) الشعراء. وبقوله تعإلى: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْأِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ ): 128) الأنعام "128" وبقوله: ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقا ً) (الجن: 6). ثم إن الغالب في الجن أنهم لا يخدمون الإنس إلا إذا تقربوا إليهم بأنواع من القربات المحرمة: كأن يذبح لهم، أو يكتب كلام الله تعالى بالنجاسات وغير ذلك.

ثانياً: لا أعلم طريقة بها يمكن تمييز صالح الجن من غيرهم لكن من المعلوم أن الحكم في هذه الدنيا على الجن والإنس إنما هو على الظاهر وأما البواطن فعلمها إلى الله إلا أنه يعكر على إعمال هذا الأصل في الجن كثرة الكذب والفساد فيهم والله أعلم.

 

44

9- مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه:"فتوى رقم 7369": ماحكم من يتعامل مع شخص يتعامل مع الجن في الخير فقط في علاج بعض الأمراض وفك السحر. ولايستخدم الجن إلا في عمل الخير وعرف عن هذا الشخص التقوى والورع . وهل هناك أشخاص يتمتعون بكرامات من الله عز وجل. وهل يكون تسخير الجن للشخص في عمل الخير كرامة له من عند الله سبحانه؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا بأسرع وقت ممكن .

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد :‏

فإنه لا يجوز الاستعانة بالجن ولوكان في أمور يظهر أنها من أعمال الخير، لأن الاستعانة بهم ‏تؤدي إلى مفاسد كثيرة، ولأنهم من الأمور الغيبية التي يصعب على الإنسان فيها الحكم ‏عليهم بالإسلام، أو الكفر، أو الصلاح، أو النفاق، لأن الحكم بذلك يكون بناء على ‏معرفة تامة بخلقهم ودينهم والتزامهم وتقواهم، وهذا لا يمكن الاستيثاق منه لانعدام مقاييس ‏تحديد الصادقين والكاذبين منهم بالنسبة إلينا.‏

ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا خلفائه الراشدين، ولا الصحابة ولا التابعين، ‏أنهم فعلوا ذلك، أو استعانوا بهم، أو لجؤوا إليهم في حاجاتهم.‏

 

45

ومع انتشار الجهل في عصرنا وقلة العلم قد يقع الإنسان في الشعوذة والسحر، بحجة ‏الاستعانة بالجن في أعمال الخير، وقد يقع في مكرهم وخداعهم وهو لا يشعر، إلى ما في ‏ذلك من فتنة لعامة الناس، مما قد يجعلهم ينحرفون وراء السحرة والمشعوذين بحجة ‏الاستعانة بالجن في أعمال الخير.

وما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في فتاويه من أن ‏استخدامهم في المباح والخير جائز كاستخدام الإنس في ذلك، فإنه في آخر كلامه ذكر أن ‏من لم يكن لديه علم تام بالشريعة قد يغتر بهم ويمكرون به.

قال ابن مفلح في الآداب ‏الشرعية:" قال أحمد في رواية البرزاطي في الرجل يزعم أنه يعالج المجنون من الصرع بالرقى ‏والعزائم، أو يزعم أنه يخاطب الجن ويكلمهم، ومنهم من يخدمه. قال: ما أحب لأحد أن ‏يفعله، تركه أحب إلي"والكرامات جمع كرامة وهي الأمر الخارق للعادة، يظهره الله على يد عبد صالح، ومتبع ‏للسنة.

والتصديق بكرامات أولياء الله الصالحين، وما يجريه الله تعالى على أيديهم من ‏خوارق العادات، من أصول أهل السنة والجماعة.‏

 

 

46

وقد حصل من ذلك الشيء الكثير، فقد أثبت القرآن الكريم والسنة النبوية وقوع جملة ‏منها، ووردت الأخبار المأثورة عن كرامات الصحابة والتابعين، ثم من بعدهم.‏

ومما ينبغي التنبه له: أن المسلم الحق لا يحرص على الكرامة، وإنما يحرص على ‏الاستقامة. وأيضاً فإن صلاح الإنسان ليس مقروناً بظهور الخوارق له، لأنه قد تظهر ‏الخوارق لأهل الكفر والفجور من باب الاستدراج، مثل ما يحدث للدجال من خوارق ‏عظام.‏

فالكرامة ليست بذاتها دليلاً مستقلاً على الاستقامة، وإنما التزام الشخص بكتاب الله وسنة رسوله هو ‏الدليل على استقامته.‏ وأما من يدعي أن تسخير الجن له من باب الكرامة فدعواه ليست صحيحة، لأن الكرامة لا ‏تأتي لإنسان يريدها، وإنما هي تفضل من الله على أوليائه، قد يطلبونها فتحصل، وقد ‏يطلبونها فتتخلف، وعلينا أن ننظر إلى حال الشخص للحكم عليه لا إلى كراماته.‏

 

11- قول عبد الرحمن الفقيه في إستعمال الجن: الذي ندين الله سبحانه وتعالى به أنه لايجوز استعمال الجن في شيء من هذه الأمور التي ذكرها الشيخ رحمه الله ، وقد سمعت الشيخ ابن باز رحمه الله ينكر جواز ذلك وقد

47     

12- كان النبي صلى الله عليه وسلم في أمس الحاجة الى من يعينه في أمور القتال وكشف اسرار الأعداء ولم يستخدم أحدا من مسلمي الجن في ذلك وتذكرون ارساله لحذيفة رضي الله عنه في تلك الليلة الباردة فأين الجن من ذلك ، فإذا كان الداعي الى استعمال الجن والحاجة قائمة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مع الإمكانية ولم يستعملهم فدل على أن استعمالهم بعده غير مشروع ، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( لولا دعوة أخي سليمان لربطته في السارية) يعنى الشيطان ، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يخالف دعوة سليمان عليه السلام {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ} (35) سورة ص      
فمن استعل الجن حتى في الأمور المباحة فقد اعتدى على دعوة سليمان عليه السلام .

 

11- سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبد الرحمن الجبرين عن الحكم الشرعي الإستعانة بالجن في الكشف عن الجرائم: (لا شك أن في الجن مسلمون وصالحون، ولا شك أنهم جميعا يروننا ونحن لا نراهم، وأنهم يتكلمون وقد نسمع كلامهم وقد لا نسمعه، فعلى هذا لا ينكر أنهم يخبرون بعض البشر بأشياء لا يعلمها الإنس؛ لأنهم لخفتهم يقطعون المسافات الطويلة في زمن

48

قصير، وقد حكى الله عنهم قولهم : ( وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ 000 ) ففي الإمكان أن يعلموا عن السارق ومكان الضالة ومجتمع أهل الإجرام ومكائد الأعداء وموضع ذخائرهم ونوعها، ولكنهم لا يعلمون الغيب ( 000 وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا 000 ) ، فأما الاستعانة بهم فأرى أنه لا يجوز؛ لأن في ذلك استخدام لهم وقد لا يخدمون إلا بتقرب إليهم واستضعاف لهم والله أعلم ) 0 ( فتوى مكتوبة بتاريخ 24 شعبان سنة 1418 هـ ) 0وقال أيضا : ( لا أرى ذلك فإن المعتاد أن الجن إنما تخدم الإنس إذا أطاعوها ولا بد أن تكون الطاعة مشتملة على فعل محرم أو اقتراف ذنب فإن الجن غالبا لا يتعرضون للإنس إلا إذا تعرضوا لهم أو كانوا من الشياطين)0( الفتاوى الذهبية - جزء من فتوى – ص 198 )

 

13- قال فضيلة الشيخ صالح الفوزان -حفظه الله- في كتابه " السحر والشعوذة " : ( لا يستعان بالجان ، لا المسلم منهم ولا الذي يقول أنه مسلم ، لأنه قد يقول مسلم وهو كذاب من أجل أن يتدخل مع الإنس فيسد هذا الباب من أصله ، ولا يجوز الاستعانة بالجن ولو قالوا أنهم مسلمون ، لأن هذا يفتح الباب 0 والاستعانة بالغائب لا

 

49

تجوز سواء كان جنيا أو غير جني وسواء كان مسلما أو غير مسلم 0 إنما يستعان بالحاضر الذي

يقدر على الإعانة كما قال تعالى عن موسى : ( فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِى مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ 000 ) هذا حاضر ويقدر على الإغاثة فلا مانع من هذا في الأمور العادية ) ( السحر والشعوذة - ص 86 ، 87 ) 0
13- يقول الشيخ سلمان العودة : وأما الاستعانة بالجن فهذا باب لا أرى التعامل به؛ لأنه يوقع في تلاعب كثير، أما ما قد يعرض منه مرة فهذه حال تأخذ حكمها العارض، لكن وضع علاقة وبناء أحكام عليها، فهذا في الغالب أنه فيه مفاسد وفتناً، والجن وإن كان فيهم مسلمون مؤمنون، لكنا لا نعلم أعيانهم، وحسن القول الذي قد نسمع قد يكون نفاقاً.

 

 

وأما قولكم بأن كل من يرتاد بيوت الرقية لايتردد في وصفها بالتجارة وذلك لتقاضي الراقي المبالغ من المال وبيعه للماء والزيت المروء عليها والمنفوث فيها.. ومن لايدفع فانه يساء معاملته حين عودته مرة أخرى.@

 

50

وجوابي على سؤالكم فيه تفصيل.. أخذ الأجرة في الرقية فانه جائز شرعا وقد أخذ أجرة من هم أعظم منا ايمانا وعلى مقدمتهم جميعا رسولنا الأمين صلى الله عليه لما أوردنا ذكره من خلال هذا الحوار وقد أخذ الصحابة بعضا من الصحابة الكرام وعلى رأسهم سعيد بن جبير رضي الله عنه عندما رقى سيد القوم أو شيخ القبيلة الذي لدغ فرقاه بالفاتحة وشفاه الله واشترط رضي الله عنه بقطيع من الغنم وأختلف الصحابة الذين كانوا معه وقالوا لن نأخذ منها شيء حتى نراحع فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما جاؤوا الى النبي صلى الله عليه وسلم أقرهم على ذلك وقال (خير ماأخذتم عليه أجرا كتاب الله)وقال خذوها وأضربوا الي معكم بسهم وبذلك يتضح الأمر جليا.. ولكن الذي يحدث في زماننا هو حقيقة أصبح تجارة أولا لطلب المبالغ المبالغة فيها وثانيا لبيع الماء والزيت بأسعار مرتفعة مثلا سعر الكرتون من الماء في السوق والذي بداخله 40 عبوة ماء سعره 11ريالاسعوديا فنجده عند القراء التجاريبيعون القارورة ب 30 ريالا فلو ضربنا ال 40 في 30 ريال الناتج 1200ريالا فتبح بذلك مبالغة كبيرة ولو انهم باعوها مثلا بريالين لكان ذلك خير وناهيك عن سعر آخر للزيت واذا قدرنا أن هذا المعالج لديه

51

موظفون لخدمة  المرضى ولديه مصاريف كهرباء وامور اخرى ولكن ليس بهذه المبالغة الكبيرة .

أما ما نقوم نحن في مقرنا وعلى مدى 21عام فاننا نقوم بتوزيع الماء والزيت بالمجان ونستقبل كل هذه الموارد من أهل الخير بالمئات بل باللاف الكراتين فنقرأ عليها وننفث فيها ونوزعها على المرضى دون مقابل بل أن بابنا مفتوح طوال ايام الاسبوع عدا الجمعة فان الناس تأتي وتاخذ ماء وتذهب وذلك كله من فضل الله علينا جميعا فجزى الله الاخوة والاخوات المتبرعين خير الجزاء والذين لا نملك الا أن ندعو لهم الله أن يثيبهم.

16 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع