تحت المجهر

سعد الحرمل
كان الوقت قد تأخر في مدينة جدة حينما كنت أتنقل بين قنوات المرناة الفضائية دونما هدف عدا قتل الوقت وانتظار ضيف عزيز يبخل أحيانا كثيرة في زيارته وهو النوم، إلى أن وصلت إلى قناة الرأي الفضائية لأجد برنامج وراء الأبواب وقد كتب على زاوية الشاشة كلمة (إعادة).

لفت انتباهي وجود ثلاثة أشخاص ملتحين احدهم يلبس «بدلة» بينما يلبس الآخران اللباس العربي وتدير الحوار مقدمة البرنامج الحسناء (سفور.. ما تركب).

تابعت لأعرف موضوع الحلقة فوجدته عن الرقية الشرعية والذي اذكر أنه طرح قبل بضعة اشهر بنفس البرنامج ونفس المذيعة ولكن بضيوف مختلفين، فتعجبت هل هي أزمة مواضيع أم أزمة إعداد؟ !

قلت في نفسي لا بأس فقد يكون هناك شيء مختلف هذه المرة وقد يخرج المشاهد بشيء مفيد. بعد دقائق من المتابعة لاحظت أن هناك فريقين يتألف الأول من دكتور متخصص بالأمراض النفسية وآخر في العلوم الشرعية، في حين يقف على الجبهة الأخرى معالج بالأعشاب والرقية الشرعية، أتضح لي فيما بعد أن اسمه منير عرب.

كانت الحلقة تسير بالشكل التالي: تقوم حسناء الحلقة بطرح السؤال على الفريقين فيبدأ الهجوم من قبل الفريق الأول ويقابله الدفاع من الفريق الثاني، ويستمر الجدال إلى أن يقطعه اتصال من الجمهور أو فاصل إعلاني تظهر خلاله مقدمة البرنامج وكأنها فتاة إعلان، ليعود الوضع بعد ذلك إلى سيرته الأولى.

حسب علمي انه من أدبيات الحوار حين يكون هناك ضيف إن يحظى بفرصته الكاملة للدفاع عن نفسه حتى لا يتم تشويه الحقائق في مسألة شرعية وحساسة تهم شريحة عظمى من المسلمين، خاصة إذا ما كان ذلك الضيف يتعرض للهجوم بالرغم من إعلانه انه لا يتقاضى شيئا مقابل العلاج، بل وزد على ذلك انه يقوم بتوزيع الماء والزيت مجانا بعكس الكثيرين ممن يتاجرون بالرقية الشرعية، ومن خلال متابعتي لتلك الحلقة وجدت انها لم تطرح إلا للإثارة فقط كسابقتها خاصة عندما أعلنت مقدمة البرنامج من باب (التشيحط) والمفاخرة قائلة: أود أن أعلن أن اتصال الجمهور ليس في هذه الحلقة بالعشرات ولا بالمئات، بل وصل للآلاف.

(خوش بشارة) اضافت للمشاهدين الكثير، وقد ساءني ذلك الشريط الذي تم عرضه لحالات تتم معالجتها من قبل الشيخ منير دون أية مراعاة لمشاعر هؤلاء المرضى عند التشهير بهم، وحين تدخل الشيخ منير معترضا على نقض الاتفاق معه بعدم إظهار وجوه المرضى أفادت المذيعة بان العدد كان كبيرا ولا توجد الامكانية لتغطية وجوه جميع المرضى (والله لو قناة السودان الفضائية).

قديما قالوا رب صدفة خير من الف ميعاد، بعد ذلك بيومين وأثناء عودتي للكويت ركبت الباص في مطار جدة ليقلنا الى الطائرة وجلست في آخرة، كان الباص الأخير لتلك الرحلة وكان العدد فيه قليلا، وإذا بشخص يركب الباص لا أنكره تمعنت قليلا لأجد انه الشيخ منير عرب، حين اقترب أشرت له ليجلس بجانبي، بعدها سلمت عليه وسألته عن الحلقة معاتبا عن الشريط الذي عرض خلالها فأجابني قائلا: «والله لقد أقسم لي احد الأشخاص الملتحين بأنه ستتم تغطية وجوه المرضى وأنني فوجئت كما فوجئ العديد من المشاهدين بما داخل الحلقة، كما إنني لم أُعط الفرصة الكاملة لأتكلم، وعلى أية حال هم دعوني الآن مرة أخرى بعد أن أحسوا بخطئهم واشترطت عليهم ان اخذ فرصتي كاملة في الحديث، ومن باب العلم فإن رحلتي هذه على حسابهم».

بعد ذلك تحدثنا في الحالات التي تطرقوا إليها في الحلقة واخرج تلك الحجارة الصغيرة التي كانت تخرج من عين إحدى الفتيات وإصر على وضعها بيدي لأتأكد من كونها حجارة وإذا هي بالفعل كذلك.

كما اخبرني ايضا بانه يزور الكويت شهريا منذ ستة عشر عاما ويدخل بشكل رسمي وموثق وليس كغيره ممن يدخلون البلاد بأساليب ملتوية.

نتمنى في أي برنامج في أي قناة حكومية كانت أو غيرها إن يكون هناك هدف واضح وحلول تطرح عند تناول أي قضية، وفي رأيي لو تمت توعية الناس بمدى خطورة وشدة عذاب من يلجأ للسحر والشعوذة ويتعامل بهما عند الله، وما هو الحد الشرعي الذي يجب أن يطبق عليه، خير من أن تعمل حلقة يتم فيها تناول الموضوع بحثا عن الإثارة فقط

60 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع