حوار مطول مع شيخ المعالجين بالقرآن الكريم الشيخ منير عرب 2

pic5

pic6

 جدة – المجالس - العدد 1581 :
حوار / حليمة مظفر

استخدم الخيزران لتهديد الشيطان
 يواصل الشيخ منير عرب حواره المطول مع المجالس . والذي نشرنا الحلقة الأولى منه الأسبوع الماضي ، وكشف فيها عن التهديدات التي تلقاها من الجان بإدعاء مساعدته في العلاج بالقرآن الكريم .
واليوم في الحلقة الثانية يواصل الشيخ " منير عرب " حواره حيث يتطرق لأسلوب الضرب والخنق الذي يعتمده بعض المعالجين وكيفية حدوث المس والتلبس والطرق الشرعية للعلاج من السحر .. وإلى الحوار :
* ألا يوجد تصريح يمكن المعالج بالرقية الشرعية من أداء هذا العمل إذا كان قادراً عليه ؟
= نحن نعاني حقيقة من الذين يعالجون بالقرآن اكثر من السحرة والمشعوذين لأن المشعوذين والدجالين مستورين لا أحد يراهم إلا إذا بلغ عنهم ، ويجب على كل إنسان يعلم بوجود مشعوذ أو دجال أن يبلغ السلطات عنه كي يتقي الناس شره ويقطع دابرهم ، وقد أعجبني حديث لصاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز عندما اجتمع بأمراء المناطق في الطائف قبل سنة ونصف أو سنتين تقريباً وتحدث بحديث شيق جميل ، حديث المتمكن من عقيدته والمتمكن من دينه وإسلامه ، وتكلم بكلام يصعب على كثير من أهل العلم أو طلبة العلم وقالها بالحرف " نحن سنحارب كل مشعوذ ومشعوذة ودجال ودجالة في هذه البلاد " واعطى سموه تعليماته والمواطن هو العين الثالثة للدولة ، هل يخافون من الساحر وتسليطه للجن والشياطين ولا يخافون رب العباد ، أن هذا واجب فلا يبخل به لصالح الناس .


الــضــرب والـخـنـق

السلف كانوا يضربون باعتدال لإخراج الجان وبعض الحالات لا تحتاج للضرب


• من طرق العلاج لدى المعالجين الضرب والخنق والبعض كما أشرت يسيئون استخدامهما .. فمتى يمكن استخدام هذه الطرق في العلاج وما أثرها على المريض ؟
= بلا شك أن الضرب ليس محموداً ولو أنه ورد في روايات السلف أنهم ضربوا ، ولكن الضرب باعتدال ، ففي بعض الحالات يحتاج المعالج أن يأخذ الخيزران يهدد بها ذلك الشيطان المتلبس في الإنسان ويحتاج في بعض الأحيان وليس كل الأحيان إلى الضرب ، ولكن ليس الضرب المبرح والضرب القاتل ، الضرب الذي يكون بأداة كالمكنسة مثلاً ويقول كي يخرج الجني فهذا خطأ ، والرسول  قال : " من طبب ولم يعلم له ذكر فهو ضامن " ، فالذي يعالج الناس وهو لا يفقه العلاج ويموت الإنسان في يده فهو ضامن أن يدفع دية ذلك الشخص لأنه أقحم نفسه فيما لا يعنيه ولا يفقه به شيئاً ويجب القصاص منه ، لذلك الضرب البسيط هو ما يمكن استخدامه في بعض الحالات وليس كل الحالات .
والخنق أيضاً وردت به بعض الروايات ، ولكن من يلجأ لذلك ينبغي أن يكون عالماً بما يفعل مثله مثل الطبيب الذي لا يمارس تخصصه إلا بعد دراسته لسنوات كثيرة حتى يتمكن من ممارسة الطب وقبل ذلك لا يستطيع صرف دواء لأي مريض ، كذلك الخنق فإن هناك حالات نادرة يستخدم فيها الخنق وليس بالطبع كل الحالات .
• لماذا يستخدم الخنق ؟
= لأنه نوع من التهديد ، ولكن لا يكون بشكل مستمر .
• هل يمكن أن يخنق الشيطان ويتعرض للموت ؟
= قد يخنق ويموت ، فشيخ الإسلام ابن تيميه قد خنقه ، والرسول  خنق الشيطان عندما كان واقفاً في المحراب ، فقد جاء الشيطان والرسول واقفاً يصلي ، وكان يريد أن يحرق وجه رسول الله بشعلة من النار فأمسكه الرسول من رقبته ، ويقول الرسول  : ( حتى إنني شعرت ببرد لعابه في يدي ولولا أنني تذكرت دعاء أخي سليمان رب هب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي لربطته بسارية المسجد فيلعب به صبيان المدينة ) .
ولكن البعض أساء استخدام طرق العلاج ، فالبعض للأسف يجرح ويضرب بعصاة المكنسة والبعض يستخدم الكهرباء والبعض يحرق ، وهذا لا يجوز فلا يحرق بالنار إلا رب العباد ، وهذا غير محمود .
* لابد أن هناك حالات صعبة مرت عليك .. فحدثنا عن بعضها أن أمكن ؟
= هناك حالات صعبة جداً تمضي عليها سنوات دون أن يأذن الله تعالى لها بالشفاء فيبقى ذلك الجني أو المارد بها ، فهذا نوع من أنواع الأمراض تتفاوت كما تفاوت الأمراض العضوية ، فمنها كالسرطان ومنها كالأنفلونزا وكل هذا تعتبر أمراضاً والأطباء مع كل تقنياتهم وأساليب العلاج المتطورة لا يستطيعون أن يشفوها إلا بإذن الله ، وكذلك العلاج بالرقية الشرعية ، فقد يحتاج علاج المريض لسنوات طويلة فبعض الحالات قد يمر عليها عشر سنوات وبعضها خمسة عشرة سنة وبعضها عشرين سنة ، فإذا لم يأذن الله تعالى بخروج الجني من ذلك الجسد فلن يشفيه المعالج ، وإذا لم يأذن الله تعالى بشفاء المريض من السحر أو العين أو المس فلن يشفه ذلك المعالج ، تماماً كما هي الأمراض العضوية ، وكذلك هناك من هو مريض بمرض عضوي قد لا يأذن الله تعالى له بالشفاء وقد يموت بمرضه .
وهنا يتضح ما يراه البعض بأن الشيخ هو من يشفى من هذه الأمور وهذا اعتقاد خاطئ فهو لا يملك من الأمر شيئاً والراقي لا يستطيع أن يفعل شيئاً ، لنفسه فكيف بالآخرين إنما هي أسباب من الله تعالى ، كما ليس للناس أن يعتمدوا على الرقاة فكل إنسان يستطيع أن يرقي ابنته أو زوجته أو نفسه وبيته والقرآن ليس حكراً على أحد . والمصيبة الكبرى أن الناس أصبحوا يعتقدون في الشيخ وكلامه ولا يعتقدون بالله ، والبعض يعتقد بماء وزيت شيخ دون ماء وزيت شيخ آخر رغم أن كله قرآن .
وقد قال الرسول الكريم  أيضاً : " بريقة بعضنا – ووضع إصبعه في فمه – بتربة أرضنا – يمسح بها المكان المجروح – يشفى سقيمنا أو مريضنا بأذن ربنا " لو كان به ما كان من مرض فإنه يشفى بإذن الله تعالى ، والقضية هي الاعتقاد الصادق بالله تعالى .
• حالات التلبس سهلة تشبه الانفلونزا .. وبعضها صعب يشبه مرض السرطان
• الاستكبار بداية العداوة بين الشيطان والإنسان لذلك يعمد على أذيته .
• القرآن ليس حركاً على أحد وكل إنسان يستطيع أن يرقي نفسه وابناءه وزوجته .


أســمــاء الـجـــان

الضرب المبرح والقاتل والخنق واستخدام المكانس لإخراج الجان ليس محموداً .


• نسمع كثيراً عن أسماء للجان كالمارد والعفريت .. فما هو الفرق بينهما ؟
= هي أسماء أو صفات لبعض الشياطين ، فقال أهل العلم أن العفريت هو أقوى ما فيهم ، والمارد هو المتمرد على طاعة الله والعاصي له ، وهي صفات لهم ، وفي الواقع كلهم يعودون إلى عالم واحد وهو عالم الجان .
• ولماذا يقوم الجان بأذية الإنسان ؟

• إذا مات مريض بين يدي معالج جاهل عليه أن يدفع ديته الشرعية .

= أن أذية الجان للإنسان ليست حديثة العهد ، وإنما هي أذية أزلية منذ أن خلق الله تعالى الشيطان ومنذ أن خلق الله الإنسان وبدأت العداوة بينهما منذ آدم عليه السلام ، إذ أن آدم كان مجندلاً في طينته فكان الشيطان يأتي ويدخل من فمه ويخرج من منخره ويدخل من فمه ويخرج من دبره ، وكان يقول لأن أمرت بك لاعصين ، وكان يقول أن لك لشأنا ، وما دام الله تعالى خلقك بيده فإن لك لشأنا ولكن لو هذا الشأن جاء فيه أمر لاعصين ، وفعلاً عندما نفخ فيه الروح ووقعت الملائكة ساجدة له بأمر الله أبى واستكبر هذا الشيطان وعصى أمر الله تعالى وكان استكباره بداية العداوة بين الشيطان والإنسان ، هذه واحدة أما الثانية فنحن نؤذيهم حيث لا نشعر ، فالنبي عليه الصلاة والسلام أمرنا بالتسمية عند فعل أي شيء ، ولكن نحن لا نسمي للأسف فنكب الماء الساخن في الأماكن التي يتواجد بها الجن دون أن نسمي بالله ولو قلنا بسم الله لما جلس هذا الجن في مكانه ، ولو قلنا بسم الله وجلس هو في مكانه لاستحق عقابه لأنه سمع اسم الله وهو استخف ذلك فإن لم نسمي بالله تعالى في مثل هذه الأمور لكان هذا اعتداء منا عليهم وقد يقومون بالانتقام منه ، وقد يكون الإنسان يسير في طريق ما لم يسم بالله وداس على أحد منهم أو أي شيء من هذا ، وبالتالي يقومون بأذية هذا الشخص الذي اعتدى عليهم .


عـشـق الـجـنـي للـمـرأة


• ولكن هناك حالات لا يتعرض فيها الإنسان لهذا الجان ورغم ذلك قد يتلبس به نحو العشق من الجني للمرأة من الأنس وقد سمعت ذلك في جلسة من جلساتك عندما حضرتها ، وقال فيها الجني على لسان المرأة " إني أحبها ولا أستطيع الخروج منها " أليست هذه أذية أيضاً ؟ وكيف يمكن أن يحصل ذلك ؟
= نعم هذا صحيح ، فالرجل من الجن يعشق بالمرأة ، كما يعشق الرجل المرأة من الأنس.
• بشكل عادي ؟
= نعم عادي ، والسبب لأن المرأة عندما تدخل مثلاً إلى حجرة نومها وتبدل ملابسها ولا تسمي الله ظناً منها أنها لوحدها في هذه الحجرة ، فينظر إليها الخبيث من الجان وقد يعجب بها فيدخل إلى جسدها ، وكذلك الرجل قد تعجب به امرأة من الجان وتدخل جسده لمجرد الإعجاب ، وهذا يسمى اعتداء ، وهنا يأتي عمل الراقي في محاولة مساعدة هذا الشخص الذي اعتدى عليه الجان .
• العين حق كما نعلم ، وقد كثرت الإصابة بالعين في زماننا هذا ولكن الغريب في الأمر هو أن نجد أناساً يفاخرون بأنهم قادرون على أن يصيبوا الناس بالعين .. فهل هذا نوع من أنواع المخاواة مع الجان أم ماذا ؟
= إن النبي  قد وضح ذلك وقال : " كلكم عيان إلا من بورك " ، والعين حق كما قال الرسول الكريم : " العين حق ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين ، إن العين لتدخل الرجل القبر ، وتدخل الجمل القدر " ، معنى ذلك إن العين تدمر وتقتل ، ولولا إنها حق لما ذكرت في القرآن الكريم { ومن شر حاسد إذا حسد } والقضية كلها تعود إلى حسد ، فالسحر هو سحر ولكن اصله حسد ، فإذا حسد إنسان ما شخصاً وحقد عليه ذهب ليعمل له السحر ، وقال تعالى : " أم يحسدون الناس على ما آتاهم من فضله " ، فهذا الحاسد كأنه يقول لنعمة في يد أخيه لماذا الله يرزقك وأنا لا يرزقني ، وهذا لا يجوز لأنه في هذه الحالة يعترض على الله تعالى ، ومما نسمعه دائماً ( يعطي الحلق لمن بلا أذن ) وهذا حرام وكأننا نقول أن الله لا يعلم بمن أعطاه نعمته ، وهذا اعتراض على مشيئته سبحانه وتعالى ، ومن المفترض أن يذكر الله تعالى ويقول تبارك الله وما شاء الله على ما يرزق الله تعالى لعبده من نعم ، والذي يحسد الناس يأتي يوم القيامة بلا حسنات لأن الحسد يحرق الحسنات كما تحرق النار الحطب ، وهناك أناس معروفون بالعين وهؤلاء عليهم أن يتقوا الله ويعلموا أن الله رقيب حسيب ، والذي يؤذي الناس بعينه فإن الله تعالى سيحاسبه على ذلك ، وللأسف أن هناك من يفاخر بذلك بل ويخير أتريد العين في هذا أو ذاك ، ولا يجوز ذلك ، والعين معروفة لدى كل الأمم لذلك قال يعقوب لأبنائه عند دخولهم المدينة وهم أحد عشر نفراً وطلعتهم بهية وأجسادهم قوية ، فخاف عليهم يعقوب من الحسد وقال لهم لا تدخلوا من باب واحد بل من أبواب متفرقة .
• هناك تساؤل لدى بعض المشككين في عملية تلبس الجان بالأنس ، وهو لماذا لا يوجد حالات التلبس لدى الغرب وتوجد فقط لدى المسلمين ؟
= إن التلبس موجود في جميع الأديان بل أن عيسى عليه السلام كان يخرج الجان من الناس ، وكان يبرئ الأعمى والأبرص ، وإذا قصده إنسان به مس كان يقرأ عليه من كلام الله تعالى من الإنجيل ، والمس موجود في جميع الديانات اليهودية والمسيحية والإسلام ، بل إن القساوسة حتى الآن يقومون بالرقية حسب ما ثبت لديهم . وقد أثبتت ذلك دراسة في موقع بالإنترنت .
 

69 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع