عيني الحارة تصيب ولا تخيب

كنا منذ سنوات نلعب في المدرسة وكل منا تحسد الأخرى كنا نضحك ونتسلى . والكل كانوا يقولون عني بأن عيني حارة مثل الحية ، ومضت السنون ، وبصراحة جربت نفسي فوجدت عيني حارة جداً .
كنت اشاهد بعض صديقاتي أجمل مني في اللبس وأحسدهن وتحل كارثة بهن ، أنا معروفة بين صديقاتي بأن عيني حارة ، وتزوجت وأنجبت ، وأصبح الحسد طبعاً فيّ ، اصبحت اتضايق جداً من ذلك الطبع وبصراحة لا أدخل منزلاً وأشاهد فتاة يعجبني منظرها إلا ويصيبها شئ مكروه ، حتى أسرتي يخافون من عيني . وفي أحد الأعراس شاهدت فتاة جديدة العهد بالزواج وأعجبني شكلها وذكرت الله ، وبعد حفلة الزفاف بأسبوع أصيبت الفتاة بوعكة صحية عنيفة وفقدت الجنين في أحشائها .
إذن أعلم بأن عيني حارة ، ولكن ماذا أفعل ؟ أذكر الله . أصبحت أغلق الأبواب على نفسي ، وقررت في أحد الأيام الذهاب الى دكتور نفسي ، وحين ذهبت بدأ يستهزئ بي ويقول : خرافات ، ويجب أن أتأقلم . وغضبت من حديثه ولم يصدقني ، فقلت له جربني في شئ وسوف تتأكد ، فقال هل تستطيعين أن تصيبيني بالعين ؟ فنظرت إليه وعيناه مليئتان بالغضب وفي اليوم التالي علمت أنه في المستشفى وذهبت لزيارته . وصرخ حين شاهدني . أصبحت حبيسة الجدران ، وأنا حزينة لأنني تسببت في أحزان العديد من البشر ، ولكن ماذا أفعل ليس بيدي ذلك الشئ ، أعلم أنني حسودة . ولكن ماذا أفعل ؟ لا أدخل منزلاً إلا وتحل به المصائب والكوارث ، أصبح وجودي غير مرغوب فيه حتى من أسرتي ، أخاف أن أحسد أبنائي وان يصيبهم شئ . فأندم ندماً شديداً .

الـعـيــن والـحــســــد
شماعة الخلافات الزوجية

من الملاحظات الواقعية والاعتيادية في مجتمعاتنا أن هناك " إفراطا " في تطبيق مفاهيم العين والحسد والسحر وتأثيراتها في الحياة الزوجية ، وأيضاً في مختلف النواحي الطبية والنفسية والأحداث اليومية الاعتيادية ، ويؤدي ذلك الى فهم خاطئ لأسباب المشكلات المتنوعة وبالتالي ازدياد تعقيدها وتطورها وعدم السير في طريق الحل الصحيح .
والمشكلات الزوجية متنوعة ومنتشرة ولها أسبابها ، ومنها العين والحسد والسحر ولكن الإفراط والإسراع الى ( تشخيص ) العين والحسد ، يشكل ظاهرة منتشرة تحتاج للمزيد من الدراسة والبحث .
وتتعدد الأسباب التي تؤدي الى اعتبار المشكلات الزوجية بسبب العين والحسد والسحر ، ومنها :-
1) الجهل العام والابتعاد عن الفهم الواقعي للمشكلة الزوجية ، بسبب نقص المعلومات الثقافية عن العلاقات الزوجية والإنسانية ، والحقيقة أن البحث العلمي في العلاقات الزوجية ومشكلات الزواج والتفاهم يعتبر حديثاً نسبياً مقارنة مع العلوم الأخرى ، وهناك اهتمام علمي كبير في هذا الميدان الذي يتطور باستمرار ويضيف زيادة لفهمنا للمرأة والرجل والعلاقة بينهما ويعطينا فوائد نظرية وعلاجية هامة .
1) الأساليب الدفاعية النفسية عند الرجل أو المرأة أو كليهما ، وتتلخص بوجود القلق الشديد الناتج عن التعامل مع الطرف الاخر والمشكلات الزوجية ، وتعود أحد الطرفين أو كليهما أن يتخفف من هذا القلق بشكل لا شعوري بأن ينسب لجهات خارجية عن الذات مسؤولية المشكلات الزوجية وهذا يسمى ( الإسقاط ) .
وفي تكوين الشخصية الاعتمادية أو النرجسية ( الأنانية ) أنها يمكن أن تتعود على استعمال مثل هذا الدفاع النفسي بشكل غير متناسب مع الأسباب الحقيقية وراء المشكلات الزوجية ، وهذه الأساليب الدفاعية يخفف الإنسان بها من مشاعر القلق ومشاعر الذنب والمشاعر العدوانية الغاضبة بأن يحولها الى جهة أخرى خارجية .
ومن المفيد هنا التأكيد على أن الشخصية الناجحة تواجه المشكلات المتنوعة بصراحة وواقعية ، ويمكنها تحمل درجات اكبر من القلق والتوتر ، وهي تستطيع مراجعة نفسها ويمكنها أن تتحمل المسؤولية والخطأ وأن تقوم بإصلاحه ، أما الشخصية الأقل نضجاً وتوازناً والأكثر عقداً واضطراباً فهي ضعيفة ، لا تتحمل اللوم والذنب والخطأ ، وتهرب من المسؤولية وتتنصل من تبعاتها ، كما أنها تقنع نفسها بالكمال الزائف وتتألم كثيراً من كل ما يذّكرها بضعفها ونقصها وقصورها .
2)اختلاق الإعذار والتهرب الإرادي من المسؤولية ، ويعني ذلك تبرير التقصير والأخطاء التي يقوم بها أحد الزوجين ، بأن يرمي المشكلة على العين والسحر والحسد ، وهو يعرف أن ذلك سوف يخلصه من المسؤولية الأخلاقية والاجتماعية ، لا سيما وأنه يعرف أن مثل هذه التبريرات مقبولة في المجتمع وواسعة الانتشار ، وهذا ما يقوم به بعض ضعاف النفوس من خلال كذبهم وافترائهم وادعاءاتهم الباطلة .
وأخيراً لابد من التأكيد على أن الانحراف عن الخلق القويم وارتكاب المعاصي المتنوعة يهيئ للمشكلات الزوجية والجنسية ، فيجب مراجعة النفس وأخطائها وسلوكياتها باستمرار والالتزام بالعبادات والذكر .
كما لابد من دراسة المشكلات الزوجية بالتفصيل ومعرفة أسبابها الحقيقية والمحتملة والسير في طريق التغيير والتعديل والإصلاح والاستفادة من الطرق العلاجية التقنية والتي تساعد على التخفيف من حدة المشكلات الزوجية وتعديل أساليب التفاهم الزوجي والسير في طريق علاج المشكلات وحلها باستمرار .

بقلم : د. حسان المالح – أخصائي الطب النفسي – جدة
مجلة الفرحة – العدد (36) – سبتمر 1999


هل الفيروز الأزرق يطفئ العين بين الأزواج ؟

• استخدام الفيروز الأزرق والزجاج الأزرق على شكل الكف أو المرسوم عليه عين عادات وتقاليد موروثة وهي من الخطأ الدارج .
• وضعت الحذاء مقلوباً في مدخل المنزل حتى يبعد العين والحسد .
• قالت لي والدتي : لا تدعي الخرز الأزرق يفارق عنق بناتك عند زواجهن أو في منازلهن

من الأمور الشائعة في كثير من دول الخليج والدول العربية وحتى الأوروبية أيضاً وضع مواد معينة كالخرز الأزرق على أشكال مختلفة وبعض الأحجار الكريمة بحجة أنها تحمي من الحسد والإصابة بالعين .
حول هذه الممارسات وآراء الناس حولها كان للـ ( الفرحة ) هذه اللقاءات :

• قتلت العين له ولدين
- علي إبراهيم – الكويت – يقول :
الحسد موجود وهو غير ظاهر ، بل إنه في أعماق البشر ، فحين نجلس مع شخص يحقد ويحسد لا نعرف شيئاً عنه ، إلا عندما تحل الكارثة ، وأغلب الحسد يأتي من النساء ، فإنني أتذكر أحد الأصدقاء حلت به الكوارث بعد أن زارتهم إحدى قريباتهم ، وبعد زيارتها بأيام توفي له ولدان أحدهما بحادث سيارة والآخر مات فجأة ، وحلت التعاسة في منزلهم بدلاً من السعادة .
واستخدام المسابح الزرقاء ، ووضعها في المنازل أو الأعين المرسومة على الخرز ، خطأ شائع دارج ومتوارث والحافظ هو الله ، ولا أحد غيره ( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ) ، فالحسد موجود والعين أحياناً قاتلة جداً .

• المترددون أكثرهم متزوجون
إبراهي عيسى الصايغ – ( 25 سنة في بيع الذهب والخرز )
إن صياغة الذهب من أجمل المهن ، ولقد أمضيت سنوات عديدة في تلك المهنة شاهدت من خلالها العديد من البشر ومن شتى أنحاء العالم ، لقد كنت أشاهد الطلب على الخرز الأزرق ، وخصوصاً الأمهات حيث يطلبن عمل الخرز على هيئة خاتم يوضع باليد أو قلادة في عنق بناتهم فمن يشك في وجود العين أو الحسد في منزله يضع على باب بيته خرزاً أزرق مرسوماً على هيئة هلال ، وهناك المسابح الزرقاء أيضاً ، وحتى هذه اللحظة فإن الخرز موجود في المنازل ويصب عليه الذهب .
المشكلة في الحقيقة هي أنه هل صحيح أنه يبعد العين والحسد ؟ هل هو حقيقة يبعد المشاكل؟ أنا بصراحة أشاهد الخرز الأزرق وبكثرة ، حتى زوجتي تعتقد أنه يبعد عنها العين والحسد ، فهذه المعتقدات متوارثة منذ قديم الزمان .

• هربت من بيت زوجها بسبب العين
أم عبدالله – بائعة الخرز الأزرق
أنا جديدة في السوق ، لقد سمعت عن الخرز وهو ليس في الكويت فحسب بل في العديد من الدول الخليجية والعربية ، وكان يستورد قبل الغزو من العراق ، والآن من إيران وسوريا ، ودائماً يتردد الأزواج أو الزوجات ويسألون عن هذا الخرز ، وبعضهم يضعونه للمولود الجديد منها للحسد والعين .

• الخرز الأزرق لا يفارق عنق ابنتي المتزوجة
أم خالد – بائعة
إن حياتنا عجيبة مهما تعلمنا فلن نتعلم أبداً من دروس تلك الحياة فإن الحياة لا تكون سعيدة دائماً ، بل لابد من أن نتألم في يوم من الأيام ، كنت أرفض مقولة والدتي حين تقول لي : " الخرز الأزرق لا تجعليه يفارق عنق بناتك عند زواجهن في منازلهن " .. لم أهتم ، فبعد أن تزوجت آخر العنقود من بناتي شاباً مهذباً طيب الأطباع ، وكانت سعيدة جداً معه ، خرجت الى أحد الأعراس في أحد الأيام .. وليتها لم تفعل ، فبعد يومين فقط فرت من منزل زوجها هاربة تريد الطلاق ، ونحن نعرف بأن العين صائبة ، كانت ابنتي تبكي بكاء مريراً وترفض العودة لزوجها ، وحين سألتها هل ضربك أو أهانك تجاوبني بالنفي ، قالت لي والدتي أحضري الفيروز الأزرق وصبي عليه الذهب قبل الزواج ، ولكنني أهملت ما قالته لي ، أصبحنا نخاف من العين ، ولكن الله ستر ولم تطلّق ابنتي . والآن لا يفارق الفيروز عنقها ، فحمانا الله جميعاً من تلك النفوس الخبيثة .

الدعاء للآخرين بالبركة يبطل النظرة الحاسدة
الخرز الأزرق يعطي إيحاء لنفسي بأنه يبعد العين عني


• زوجي بدأ يكره المنزل
أم شهد – الكويت – تقول :
( اللهم ابعد عنا العين والحسد ، ونعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ، ومن كل عين لامة ) . ما أزال أردد هذا الدعاء والى آخر لحظة من عمري ، إن العين حق ، كنت أسمع عن الخرز الأزرق ، ولكنني لم أفكر في أن أستخدمه أبداً ، إنني امرأة أعشق الأبناء ، ومملكتي الخاصة بي ، ولكن عندما أكون أنا وبناتي في إحدى الحفلات لا يصدق أحد أنني الأم نظراً لصغر منظري ، لأن ملامحي جداً طفولية ، وفي إحدى المرات صادفت امرأة وكانت صديقة قديمة وقابلتها بالترحاب والأحضان ، وبعد ذلك طلبت منها أن تزورني في منزلي ، لقد مضى خمس عشرة سنة وأنا لا تدخل المشاكل منزلي أبداً ، وبعد زيارة تلك الصديقة القديمة دخلت المشاكل ، وأصبح زوجي يكره المكوث في المنزل ، لأن صديقتي دائمة المشاكل مع زوجها ، وجدت الغيظ والحقد في عيني صديقتي .. وعند خروجها دبت المشاكل في حياتي الزوجية حتى وصلت الى طريق مسدود وهو الطلاق .
كنت أسمع والدتي تقول : " عين ما صلت على النبي " ، ومنزلي الآن فيه الكثير من آيات المعوذات والخرز المرسوم عليه العين .
وعادت حياتي مستقرة ، ولم أعد أستقبل أحداً في منزلي لأول مرة ، حتى تلك الصديقة طلبت مجلة الفرحة العدد (36) سبتمبر 1999


الخوف اللاشعوري من المجهول هو سبب الاعتقاد بالعين والحسد


يقول الطبيب النفسي الدكتور / محمد الموسوي :
إن هناك نسبة كبيرة من الناس يستخدمون الخرز في منازلهم وبخاصة النساء يخفن من المجهول ، والإنسان عدو ما جهل ، لذلك يبحث الإنسان عن طرق ووسائل وأدوات وأساليب مختلفة ومتعددة ، لمواجهة ومقاومة هذا الشعور بالحزن والقلق من المجهول ، أو العين والحسد ، وتختلف ردود أفعال الناس تجاه هذا الشعور ، وتلك الأمور ، باختلاف ثقافاتهم وباختلاف تربيتهم وتنشئتهم الاجتماعية ، وعادة فإن الناس الذين لم يتعلموا القراءة والكتابة والجاهلون ، هم من يلجأ الى السحر والشعوذة وقراءة الكف والفنجان ويصدقون ما يقال ، ويدافعون عن وجهة النظر هذه ، ولا شك في أنهم يملكون نفوساً ضعيفة وشخصيات ساذجة حتى ولو ادعوا عكس ذلك ، وهم لديهم القابلية للإيحاء وتصديق الآخرين دون دليل أو برهان مقنع ، فأين الأدلة على أن الخرز الأزرق يبعد العين والحسد ؟‍
وأنا الى الآن لا أؤمن ولا أعترف بأن هناك أموراً أو مشاكل أو معضلات قد عولجت بواسطة الخرزة الزرقاء ، أو بواسطة المسباح الأزرق في تلك المنازل ، ولدي بعض القصص الواقعية التي يمكن إيجازها .
قالت سيدة مرموقة من سيدات المجتمع إنها وزوجها قد أتموا بناء منزل ضخم كالقصر العالي ، وخوفاً من الحسد والعين وضعت في مدخل المنزل ( حذاءً مقلوباً ) وعندما سألتها عن الأسباب الجوهرية وراء هذه الفكرة أجابت : بأن أي شخص يزور بيتهم فأول ما يقع نظره على ذلك الحذاء المقلوب ، فتذهب عنه فكرة الحسد . والسؤال الذي يطرح نفسه هل الحذاء المقلوب يبعد العين والحسد ؟
إن هذه الأمور كلها تعود الى الخوف اللاشعوري والإحساس اللاشعوري بأن هناك أموراً مجهولة يمكن أن تسبب لهم نوعاً من القلق والوسواس والخوف على ما آتاهم الله من الرزق والمال أو طفل جميل أو منزل فخم .. الخ .
وهنا لا يغيب عن البال أن هناك بعض الأحجار الكريمة كالعقيق اليمني الأصلي والفيروز وبعض أنواع الياقوت ، تعطي إيحاءات نفسية ورضى نفسياً وإحساساً بالراحة ، وفي الوقت نفسه لا يدعي من يرتديها أو يلبس هذه الخواتم بعمل السحر ، وهي أيضاً لا تمنع القدر عنهم أبداً لا العين ولا الحسد ، إذن فهذا الخرز مجرد وهم وخيال في النفوس البشرية الضعيفة فقط.
الدكتور / محمد الموسوي
مجلة فرحة – العدد (36) سبتمبر 1999م

الخرز الأزرق بدع وشرك وحذر منه الإسلام

بينما يقول الدكتور / عجيل النشمي – الأستاذ في كلية الشريعة – جامعة الكويت :
لقد سمعت عن بعض الناس وإقبالهم على الخرز بأنواعه ، حيث يعتقد هؤلاء أنهم بامتلاكهم لهذا الخرز يكون الصعب يسيراً ، والمستحيل ممكناً في إبعاد العين أو الحسد عن منازلهم ، ولا شك بأن هذا من البدع التي يجب إنكارها ، ومن اعتقد الصحة في ذلك الشئ يدخل في دائرة الشرك والعياذ بالله ، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من مثل ذلك ، فقال : " إن الرقى والتمام والتولة شرك " .
• الـــرقــــــى
وهناك نوعان من الرقى :
الأولى : أن تكون بكلام الله أو بأسمائه وصفاته ، ولم يعتقد من عملها أو كتبها أن الرقية تؤثر بذاتها ، بل تؤثر بتقدير الله ، فهذه هي الرقية المشروعة الجائزة .
الثانية : هي التي لا تكون بكلام الله تعالى أو أسمائه أو صفاته ، ويستعان فيها بغير الله وهذه محرمة وهي من الشرك .
• الـــتـمــائـــم
هي أشياء كانت تعلق في رقاب الأطفال من خرزات أو عظام ويقصد منها دفع العين ، ويعتقد بأنها تفيد بذاتها ، والخرزات هي كالتمائم ، وحكمها الحرمة والشرك ، إذا اعتقد حاملها أنها تفيد بذاتها ، وأنها تذلل الصعاب وتجعل المستحيل ممكناً ، فهذا كله من الشرك إن اعتقد ذلك وصدق به .
• الــتــــولـــة
هي أشياء كانوا يضعونها يعتقدون أنها تحبب المرأة لزوجها والرجل الى زوجته ، وقد يكون فيها شئ من السحر ، وذلك كله محرم .
وينبغي على المسلم والمسلمة أن يبتعد عن هذه الخرافات والأوهام وهي من تزيين الشيطان ليوقع المسلم في الشرك والعياذ بالله .
• الـحــســــد
وهناك نساء يحسدن غيرهن على النعمة كالمرأة التي تحس من نفسها أنها تحسد غيرها وتتمنى أن يزول هذا الخير إذا رأت من زميلتها شيئاً لا تستطيع أن تمتلك مثله كاثاث بيت او سيارة وذلك لا يجوز ابداً .
( فالحسد هو تمني زوال النعمة عن الغير )
وهذا التمني حرام ولا يجوز ، لأن هذا الرزق هو من نعمة الله وتقديره ، فمن يتمنى زواله كأنه يعترض على قدر الله تعالى ودليل التحريم قوله تعالى في سورة الفلق ( ومن شر حاسد إذا حسد ) ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( إياكم والحسد ، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تاكل النار الحطب أو العشب ) . ولا شك أن الحسد مرض خبيث يصيب القلب ، ويجب على المسلم والمسلمة أن تعوذا بالله من الشيطان الرجيم ، وأن يشعرا بأن هذا الحسد ضعف في الإيمان وعلى المؤمن أن يقوي عزيمته وإيمانه بالله تعالى ويعلم أن الرزق والغنى والفقر والصحة والمرض بيد الله عز وجل ، ومتى ما أحس المسلم أو المسلمة بحسد لشخص ما فينبغي أن يقاوم نفسه وأن يكره ذلك من نفسه ، فمن فعل ذلك واجتهد فيه غاية وسعه فلا يعتبر حاسداً ، ولا يأثم لذلك إن شاء الله ، وعليه أن يدعو لأخيه بالبركة ، كما ورد في الحديث " إذا رأى أحدكم من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة " .

الرقية الشرعية
دواء من العين والحسد

الرقية الشرعية هي قراءة الآيات : 225 من سورة البقرة و117 – 122 من سورة الأعراف و79 – 82 من سورة يونس ، و65 – 70 من سورة طه . ثم يختم بسورة الكافرون والمعوذتين وآية الكرسي فتكون القراءة كالتالي :
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
" الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم ، له ما في السموات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يُحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء وسع كرسيُهُ السموات والأرض ولا يؤودُه حفظهما ، وهو العلي العظيم " .
" وأوحينا الى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون ، فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون ، فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين ، وألقي السحرة ساجدين ، قالوا آمنا برب العالمين ، رب موسى وهارون " ( الأعراف – 117 ) .
" وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم ، فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون . فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون " ( يونس 79 – 82 ) .
" قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى ، قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ، فأوجس في نفسه خيفة موسى ، قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى ، والق مافي يمينك تلقف ما صنعوا ، إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى ، فالقي السحرة سجداً قالوا آمنا برب هارون وموسى " ( طه 65 – 70 ) .
إذن فالمفروض أن يعرف كل فرد الرقى الشرعية ويحفظ تلك الرقى وذلك بدلاً من استخدام الخرز الأزرق والتمائم وغيرها .

الـعـيـن عـنـد الـشـعـوب

تختلف الممارسات والأفعال التي يعتقد بها الإنسان في التصدي للعين باختلاف الزمان والمكان . فيما يلي بعض ما قامت به الشعوب الغابرة ، وما تقوم به الشعوب الآن في مواجهة العين والحسد .
• الفراعنة والفينقيون :
اعتقد الفينقيون والفراعنة بإصابة العين واتخذوا للوقاية من شر العيون الأحجبة والتعاويذ والخرز الأزرق وغيرها .
• السومريون :
جاء في احد النصوص التي تدور حول عشتروت وابنها الممزق تموز أنها اردته قتيلاً حين سلطت عليه نظرة الموت .
• الإغـريــق :
تجلى الحسد عندهم في إلهة الحسد فتونوس وتدعى عند الرومان أنديفيدينا ، وهي تجسد الأثر السئ للعين الشرية التي تنظر بحسد الى النعم التي حرمت منها ، وهي ذات روح شريرة وقلب تأكله الإفاعي وأقد أنحله طول الحسد ونخرته الرغبات الظمأى " .
• العرب في الجاهلية :
استعملوا الخرز والتعاويذ والرقي . ومن الرقي التي استعملوها :-
الكحلة : وهي خرزة سوداء تجعل على الصبيان لدفع العين عنهم .
القبلة : وهي خرزة بيضاء تجعل في عنق الفرس لدفع العين عن الفرس .
الودعة: وتفيد حسب اعتقادهم في دفع أذى العين عن الإنسان ، وذكر أنها مما يقذفه البحر ،
وهي تتفاوت في الصغر والكبر ، وهي خرزة تثبت ويتخذ منها القلائد للحماية من العين .
فقء عين الجمل :
وكان العربي يعتقد أن الإبل تُعان سريعاً ، أي تؤثر فيها العين أكثر من سائر الحيوانات الأخرى ، وكان إذا كثرت إبله فبلغت الألف فقأ عين فحلها تيمناً أو اتقاء لشر العين ، فإذا زادت عن الألف فقأ العين الأخرى .
تـعـلـيـقـات:
وكانوا يعلقون على أنفسهم كعب الأرنب ، ويقولون إن من فعل ذلك لم تصبه عين
ولا سحر ، كما كانوا يعتقدون بأنه إذا علق منقار غراب على إنسان حُفظ من العين .
وكان الصوف يجعل منه كالخيط ، ويربط في المعصم يؤخذ على أنه من واقيات الموت والحسد والأرواح الشريرة ، ويوجد مثل ذلك حالياُ عند الهندوس .
الوشم : ويتقي البدو العين الصائبة بوضعهم الوشم على الخدين أو الذقن .

• الشعوب العربية حاليا :-

أ – في مصر :
1) يتعلقون باللون الأزرق والذي يرمز له الفيروز الأزرق :
فهناك اعتقاد بأن هذا الحجر يبعد عنهم الحسد وشر العين ، وهم يؤمنون بهذه الفكرة الى حد بعيد ، ويشاركهم في ذلك بعض شعوب بلاد المغرب العربي ، ويعتبر الشعب المصري من اكثر الشعوب العربية إيماناً بالعين ، وكذلك لهم في ذلك طقوس كثيرة منها ما يفعلونه عند ولادة مولود جديد ، فهم يبخرونه ويضعونه في منخل وغير ذلك من الطقوس ، ويدعون ببعض الأدعية التي تحميه على حد قولهم من العين ، وعندما يتعرض الفرد منهم لأي موقف فاشل في حياته يرجعون ذلك الى إصابته بالحسد .
2) الـبـخــور :
ويبخر المصريون أنفسهم ببخور معين يسمونه بخور العين والحسد ، اتقاء لشر العين أو طرداً لتأثيرها ، ويأتي إيمانهم بالعين منذ عهد أجدادهم ، ويتضح ذلك من الرسومات والكتابات على جدران ومعابد وقبور الفراعنة .
3) الـمــلـح :
ويلعب الملح دوراً كبيراً في طرد العين لديهم ، فهم ينثرونه على الأرض أو على المحسود أو يتبخرون به .
4) اعتقادات مختلفة :
ويعتقدون أن الدخول بالرجل اليمين يجلب البركة ، ويعتقدون أن حدوة الحصان مثلاً تبعد الحسد والعين ، ويعلقونها في المنازل والمحلات ، أو يعلقون رسومات العين المحلاة بالخرز الأزرق لإبعاد الحسد عن بيوتهم ، وكذلك رسمة الكف المحلاة بالفيروز ، أو تعليق حشرة الجعران المعروفة ، وهذه العادة من أيام الفراعنة ، وغير ذلك من الممارسات والاعتقادات .
ب‌) في دول الخليج العربية :
1) يؤخذ المصاب الى المشايخ ورجال الدين للقراءة عليه والاغتسال بماء مقروء عليه بعض آيات خاصة من القرآن الكريم ، حسب ما جاء في السنة النبوية للنبي عليه الصلاة والسلام في علاج العين والحسد أو الشرب من مياه زمزم ، وقد يلجأ الشيخ أو المعالج الى وصف السدر للاغتسال به ، وتلاوة الإنسان لآيات معينة يقي نفسه بها من أثر العين والحسد ، أو القراءة على الزيت والعسل من الشيخ والمعالج يتمسح به المصاب ، أو بالأخذ من أثر الحاسد من الماء الذي شرب منه والاغتسال به أو شربه
2) ومنهم من يستعمل الخرز الأزرق والتمائم التي تعلق على الأطفال والنساء ، وفي السيارة ، أو البيت .
3) وبعضهم يضع أحجبة مكتوبة من آيات القرآن الكريم لدفع تأثيرات الحسد والسحر .
ج) في المغرب العربي :
التبخر بالشب والحرمل ، وهو نبات معروف وكذلك قراءة آيات معينة لدرء العين ، أو يذهبون بالمريض الى الفقيه أو الشيخ العالم لعمل حجاب للمحسود وتعليقه في رقبته لمدة أربعين يوماً ، وكذلك تبخر المرأة الوالدة والعروس المقبلة على الزواج بالشب والحرمل حماية لهما من العين .
د) في بلاد الـشـام :
يلجأ غالبية الناس الى معالجة آثار العين الحاسدة والوقاية منها بالقرآن الكريم والأذكار ، وعندما يشك المصاب بوجود العين ، فإنه يلجاء لعمل حرز له من القرآن الكريم ، وذلك بكتابة ورقة صغيرة عليها المعوذتان وآية الكرسي وتوضع في حجاب يحمله المصاب ، وكذلك يخلط الزعفران مع بخور معين ويبخر به المصاب مع قراءة أدعية خاصة عليه أثناء تبخيره .
مجلة الفرحة – العدد (36) سبتمبر 1999م

هل الكآبة والتوتر النفسي من الحسد ؟

الحسد هو الإيذاء الفعلي الذي يقوم به الحاسد والذي قد يقتل به نفسه بنفسه ، وما يجري ويتم هو استهلاك لنفسية الإنسان ، والتي من الواجب أن توجه لخدمة الإنسانية والآخرين ، لا أن يدخل نفسه في متاهات فكرية ونفسية ، وبالتالي يؤذي نفسه أو غيره بدءاً من التوتر وحتى الكآبة وانفصام الشخصية ، وقد تصل أحياناً الى الجنون ، وهذه الحالة قد تدفع صاحبها الى النظر الى جميع ما لدى الآخرين ، وكمحاولة منه للخروج من هذه الحالة يقوم بإيقاع الأذية بالآخرين ، والإيذاء الفعلي ليس أمنية في زوال سيارته أو حلم برسوب ابنه ، وإنما الأذى أن يمسك بحجر ويكسر زجاج هذه السيارة .
المقصود بالحسد هو الإيذاء الفعلي وليس تمني ذلك

هذا هو الحسد الفعلي ، وهذا هو المقصود والذي أخبرنا عنه رب العزة ، وحذرنا منه بقوله ( من شر حاسد ) ، ولأن الإسلام أفضل من علّمَ ووجه في هذه الحياة .
على الزوجين دور هام وحيوي جداً في التعامل مع هذه القضية ، وهذا الدور يقتضي منهما أن لا يساقا الى الاعتقاد بهذه الأمور أو اللهاث وراءها بأيديهما ، ولذلك بقليل من الوعي والإدراك والتفهم لمشاكلهما ، والبحث عن الأسباب الحقيقية وراء ذلك ، فالزوج يستطيع أن ينهض بعقل وفكر وثقافة زوجته ، وهي كذلك بزيارة الطبيب أيا كان اختصاصه وأولهما النفسي وهي زيارة دورية واجبية يجب أن تتم بكل سرور ورحابة صدر ، لأن في ذلك خلاصاً لها من يد الدجالين وسرقتهم وشعوذتهم .
والمجتمع ككل لن يستطيع أن يتخلص من هؤلاء إلا بوعي الأزواج خصوصاً الزوجات منهن لأن أي قرار أو اجراء إداري لن يمنع عملهم ، وإنما امتناع الناس عن ارتيادهم هو من سيمنع عملهم .

د / أسعد الدجاني – الإمارات
مجلة الفرحة – العدد (36) سبتمر 1999م

كيف نقي أنفسنا وأولادنا من العين والحسد
للدكتور/ سيد نوح – كلية الشريعة – جامعة الكويت

عدم العدل بين الأولاد يسبب البغض ويولد الحسد بينهم
إن نفس الإنسان هي مصدر سعادته أو شقائه ، فإن كانت قانعة ذاكرة لربها ولا تنظر الى ما بيد الآخرين ، فإنها ستسعد صاحبها ، أما إذا كانت خبيثة تنظر الى من حولها بعين الغيرة والحسد ، فإنها بلا شك ستكون سبباً ليس في شقاء صاحبها فحسب ، وإنما من حوله أيضاً .

• أسباب العين والحسد
هناك أسباب متعددة تجعل النفس الإنسانية خبيثة حقودة ، تنبض بالحسد وسوء الإصابة بالعين ، ومن هذه الأسباب والبواعث :
1) كراهية رؤية النعمة عند الغير وقد حرم هو منها :
وذلك مع نسيان ذكر الله تعالى وهو المنعم المتفضل الحكيم ، ونسيان حكمة الخالق عز وجل في جعل البشر متفاوتين ومختلفين في الشكل واللسان والمال والجمال .
2) التنافس على الدنيا مع انعدام البصيرة بالآداب الشرعية :
العدول عن أحكام الفقه في المعاملات ، إذا يغلب على الناس عندئذ الطمع والجشع ، فالتنافس ، فالتحاسد ثم البغضاء والتنازع ، والتنافس أول درجات التحاسد .
3) الاستيلاء والكبر :
فيرى المستكبر المتعالي بغير حق ، نفسه أفضل من غيره ، فكيف تكون عند الغير نعم أو فضل لم يحرزه هو ، فيقابله بالحسد والحقد والعمل على إزالة النعمة عنه أو إيذائه ، وهذا الكبر الموقع في الحسد كان دافع إبليس في معصية أمر الله تعالى حقداً منه على آدم عليه السلام وحسداً له .
4) العداوة والبغضاء وحب الانتقام :
فالحاسد إنسان يكره أن يرى غيره في نعمة وخير ويعض أنامله من الغيظ لأن خيراً أصاب غيره ، وكذلك كان الكفار إن اصاب المسلمين حسنة انزعجوا وإن تصبهم سيئة يفرحوا ويشمتوا بهم ، وكل ذلك من مكائد الحسد الشريرة .
5) الاستعجاب الى حد الاستغراب :
والغل النفسي وعدم ذكر الله عز وجل وعدم الدعاء بالبركة ، وهذا سبب أساسي في الإصابة بالعين بصورة خاصة .
6) عدم التحصن بالأذكار المأثورة من شر الحسد والعين :
حيث إن انعدام ذلك يجعل الشخص ضعيفاً معرضاً لتأثيرات الحساد والعيون الشرهة الشقية .
وذكر الله عز وجل والحرص على الأدعية المأثورة كل يوم ، وفي المناسبات المطلوب فيها أذكار معينة ، تحصن المرء المسلم وترد عنه شرور الحساد وأهل الفساد .
7) عدم العدل في معاملة الأولاد :
وكثيراً ما يحدث هذا في الأولاد متعددي الأمهات ، مما يسبب بينهم العداوة والبغضاء والتحاسد .
8) البعد عن الدين وأحكام الشرع وآدابه :
فيصبح الشخص أنانياً حسوداً مؤذياً بعينه ولسانه ، ولو أنه التزم بآداب الدين وذكر الله عندما يرى ما يعجبه ويتواضع ويقنع لما كان حسوداً شريراً .

• الوقاية من الحسد والعين
إن مثل الحساد والعائنين الحاقدين على الناس مثل الجراثيم ، لابد للسليم من الوقاية منها وتقوية مناعته ضدها ، ومقاومة ذيفاناتها السامة بترياق الإيمان الكامل بالله تعالى وحسن التوكل عليه ، والإكثار من ذكره واللجوء إليه بالدعاء ونية القلب الخاشع .
ومن وسائل الوقاية من الحسد والعين :-
1- التحصن باللجوء الى الله تعالى :
وذلك بالاستعاذة به سبحانه من شياطين الإنس والجن ، ومن كل هامة وعين لاّمة – أي حاسدة – والحرص على الأدعية والأذكار المأثورة في ذلك .
2 - التمسك بتقوى الله عز وجل :
والبعد عن المعاصي والموبقات ، فإن ذلك حماية للإنسان من العوارض المؤذية ووقاية من مكائد الشيطان وذوي النفوس الخبيثة كالحساد والأعداء ( احفظ الله يحفظك) .
3 - الصبر على الحاسد ، والتعالي عليه ، وتجاهله تماماً :
فإن ذلك يجعله يقتل نفسه كمداً ويموت بغيظه وحقده .
4 - حسن التوكل على الله عز وجل والاعتماد عليه :
( ومن يتوكل على الله فهو حسبُه ) ، وبذلك يدفع الإنسان عنه أذى الخلق وعدوانهم.
5 - التوبة النصوح :
فتذكر نعمة الله تعالى والحرص عليها ومقابلتها بالشكر ، ويقاوم تاثيرات الحساد ، ويخلص الإنسان من دواعي الحسد للغير .
6 - عدم تمني ما لدى الغير :
بالتوجه الى الله تعالى بالدعاء وسؤاله من فضله ، قال تعالى : [ ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ، للرجال نصيب مما اكتسبوا ، وللنساء نصيب مما اكتسبن ، واسألوا الله من فضله ] ، ومن يتحلى بهذا الخلق الكريم لا يمكن أن يكون حاسداً أو مؤذياً بعينه أو لسانه أو نواياه لأحد .
7 - تقوية العزيمة على العمل والكسب المشروع :
وذلك بالسعي في سبيل الوصول الى الحصول على ما يريد من الخير والفضائل ، وهذا هو الطريق الإيجابي الذي يسلكه المؤمن ، وأما ذوو القلوب المريضة والنفوس الفاسدة فإنهم يلجؤون الى الحسد والشعوذة والأساليب السلبية الوصولية ، وهم بذلك يؤذون أنفسهم قبل غيرهم .
مجلة الفرحة – العدد (36) – سبتمبر 1999م


مـواقـف للـنـاس مـن الـعـيـن والحـسـد

ينقسم الناس اليوم بالنسبة الى الاعتقاد بـ " الإصابة بالعين " الى اربع فئات :
الفئة الأولى :
فئة لا تؤمن بها وتجاهر بعدم إيمانها ، وتسخر من الذين يؤمنون بها معتبرة (صيبة العين ) من المعتقدات الشعبية الخرافية القديمة التي لا يجوز القول بها في هذا العصر وأكثر هذه الفئة من أنصاف المتعلمين .
الفئة الثانية :
تجاهر بعدم إيمانها بـ " صيبة العين " ، ولكنها في قرارة نفسها يمتلكها رعب حقيقي وخوف شديد من شر العين ، وهذه الفئة لا تستطيع الجهر بخوفها من أذية العين نظراً الى الطبقة الاجتماعية التي تنتمي إليها ، وهم يرون أن الإصابة بالعين من الخرافات والأوهام الشعبية الرجعية المتخلفة ، وهذه الفئة تستخدم خفية الأحجبة والتعاويذ وغيرها من الوسائل ، وإن سألتها بمعرفتك بأمر هذه الأحجبة ، ذكرت لك أنها استخدمتها إرضاء للأهل والأصدقاء .
الفئة الثالثة :
لا رأي لها في الموضوع ، وهي لا تستطيع أن تجزم في صحة الاعتقاد بـ " صيبة العين " ، أو عدم صحتها ، وكل ما تستطيع تأكيده هو أن هناك فئة من الناس تؤمن بصيبة العين ، وهذا الاعتقاد قديم متوارث ، وربما كان صحيحاً .
الفئة الرابعة :
تؤمن بـ " صيبة العين " ، وهي تشمل قطاعاً كبيراً من المجتمع بمختلف طبقاته الاجتماعية ، ومستوياته الثقافية ، ومنهم من يؤمن بها إيماناً علمياً وذلك لورودها في المراجع الدينية ، ويعالجها أيضاً بالرقى الشرعية ويتحصن من شرها بالأوراد والأذكار المأثورة ، ومنهم من يلجاً الى التمائم والرقى والخرز وغيرها مما يستخدم في رد شر العين لدى العوام ، وأكثر هؤلاء من غير المثقفين ثقافة شرعية ومن العوام الذين يغلب عليهم التقليد .
= وللحق نقول : -
أ - إذا كان الناس يتفاوتون في نظرهم الى إصابة العين الحاسدة للغير بالضرر حسب ما ذكر فإن الحكم الشرعي والحقيقة اللغوية لا تختلفان ، وقد بيناهما في مكان آخر من هذا العدد .
وأما الحقيقة العلمية التي نعلق بها على آراء هذه الفئات ، فهي كما يلي :
1) إن إنكاركم لوجود شئ ما ، لا يعني أبداً أنه غير موجود ، والإنكار ليس حجة علمية ، وكذلك الاستغراب والاستهزاء والنفي والسخرية .
2) لقد تواترت الأخبار والآثار والمشاهدات في تأكيد آثار الإصابة بالعين الحاسدة ، وبعضها جاء ذكره في النصوص الشرعية ( آيات وأحاديث ) ، وبذلك فإن إنكار وجود أثر العين والحسد إطلاقاً يعتبر نوعاً من التكذيب لما جاء في تلك النصوص .
3) نحن لا نطالبكم بتصديق كل ما يتكلم به الناس في الأخبار والقصص والعادات الشائعة والتقاليد الموروثة ، لأن هذه الأشياء فيها الصحيح وغير الصحيح ، ولكن ما يُطالب به العاقل هو معرفة ما جاءت به النصوص والأخبار الصحيحة والوقائع المشاهدة الثابتة .
ب - وأما أصحاب الفئة الثانية الذين ينكرون في قرارة أنفسهم أي أثر للعين الحاسدة وإصابتها ، ولكنهم يجارون من حولهم ، ومن باب الاحتياط يحملون من التمائم والتعاويذ ما جرى العرف العامي على استخدامه لمنع الإصابة بالعين الحاسدة .
وتعليقنا على أفكار هذه الفئة هو التعليق السابق نفسه ، يضاف إليه أن في سلوكهم نوعاً من (الاستهواء ) الاجتماعي أي التقليد البراغماتي الذي هو تعبير عن ضعف الشخصية وضعف الرأي ايضاً .
ج - وأما الفئة الثالثة المترددون الذين ليس لهم رأي ولا معرفة ، وقد يوافقون المؤيدين أو النافين لوجود أثر للعين الحاسدة . فنقول لهم : إن موقفكم السلبي المتردد من القضية ليس مؤقفاً عقلياً أو علمياً ، بل هو أيضاً نوع من ( الضياع ) والتنكر للشئ عن طريق إنكاره أو عدم التفكير فيه .
ولذلك ننصحهم بأن يكون لهم رأي سليم بعد الاطلاع على المعطيات الشرعية والعلمية في هذا المجال .
د - وأما الفئة الرابعة الذين يؤمنون بالإصابة بالعين لمعرفتهم بوقوع ذلك فعلاً ، ولأنهم يعرفون أن ذلك وردت به النصوص والآثار ، وله معالجات دينية ، فهم يتبعون ما جاء في الأحكام الشرعية الإسلامية من آداب في النظر ومعالجات للحسد ، فنشد على أيديهم ونقول لهم : أنتم موفقون الى معرفة الحق والعمل به .
وأما الذين يلجؤون من أفراد هذه الفئة الى التمائم والتقاليد التي ما أنزل الله بها من سلطان وجاء في الشرع نهي عنها أو كانت تقليداً لأعمال الوثنيين وأهل الجهالة ، فنقول لهم : ذروا ذلك فوراً ، لأن ما تقومون به لا يقره العقل أو الدين ، والتمسك بالباطل والخرافات ينافي العقيدة الإسلامية ويقرب الإنسان من الوهم والشرك .

مجلة الفرحة – العدد (36) سبتمبر 1999م

دراسة عن :
العين والحسد في المجتمع السعودي
( يجب عدم الاستعجال في الحكم على حالة معينة بأنها ناتجة من إصابة بعين حاسد )

إن موضوع العين يشكل أمراً مهماً لكل من يعمل في حقل الصحة النفسية في البيئة الإسلامية لما للموضوع من جوانب عقيدية واجتماعية وأخلاقية وثيقة الصلة بالنواحي النفسية ، وهي تمس المجتمع عموماً والمرضى وذويهم خصوصاً ، ولقد قام " الدكتور/ محمد بن عبدالله الصغير " بقسم الأمراض النفسية في كلية الطب بمستشفى الملك خالد الجامعي بعمل دراسة ميدانية تكاد تكون الأولى من نوعها في مجال الطب عن العين الحاسدة أو الحسودة ونشرها في كتاب ( المسلمون – السحر – السن – العين – المعالجون بالقرآن – رؤية شرعية لواقع معاش ) .
• استخدم الباحث في دراسته استبياناً من (11) فقرة ، واختار عينة عشوائية شملت (125) من الذكور و(160) من الإناث من مختلف الأعمال ، ومتفاوتين في التعليم والنواحي الاجتماعية والثقافية .
أما الدوافع التي دفعت الباحث للقيام بهذه الدراسة فهي :
- استقراء نظرة الناس في المجتمع الإسلامي لقضية ( العين ) .
- مقارنة الآراء في هذه القضية من وجهة نظر شرعية ونظرة اجتماعية لمعرفة مدى الانحراف في ذلك وأسبابه وأثره خاصة في طلب العلاج النفسي .
- انتشار ظاهرة المبالغة والتهويل في الآونة الأخيرة حول ( العين ) والسحر والمس .
- كثرة الآراء المتعارضة والاجتهادات الشخصية حتى من عامة الناس .
• أما عن الوسائل والطرق التي تم استخدامها في هذه الدراسة فهي :
- إعداد استبانة من إحدى عشرة فقرة تحوي مجموعة أسئلة حول الموضوع ، وزعت على عينة عشوائية متفاوتة في العمر والجنس والتعليم والوظيفة ، وذلك في الفترة ما بين ( ذي القعدة 1414 هـ الى صفر 1415 هـ ) .
وكل أفراد العينة من سكان مدينة الرياض .
- تم تجميع (125) استبانة من الذكور و (160) استبانة من الإنات ، لقد أظهرت الدراسة عدة نتائح مهمة .

26% يرون الاقتصار على العلاج الشرعي

37% لا يعرفون الشروط الصحيحة للرقية الشرعية


• الذين يرون الجمع بين العلاج الشرعي والطبي يشكون ما يقارب 34% بينما 62% يرون الاقتصار على العلاج الشرعي ، أما الذين يكتفون بالعلاج الطبي فيشكون البقية وهم 4% تقريباً .
• أما بخصوص المعرفة بالشروط الصحيحة للرقية الكاملة ، أو عدمها فاتضح أن 63% يعرفون الشروط الصحيحة ، أما 37% فلا يعرفون .
• أما حول مصادر المعلومات عن الإصابة بالعين ، فقد اتضح أن 66% أخذوا معلوماتهم من كلام الناس في اجتماعاتهم ، و 30% كانت مصادر معلوماتهم الكتب أو الأشرطة العلمية ، أما الباقي وهم 4% فلم يذكروا بالدراسة .
• ومن الإحصاءات التي تم التوصل إليها من الدراسة حول حالة تعارض رأي الطبيب النفسي مع المعالج القارئ حول حالة المريض ، وكان رأي الطبيب النفسي أنها حالة نفسية ، بينما يرى المعالج القارئ أنها ( عين ) ، فإن 38% تقريباً يأخذون رأي المعالج فقط و (22%) يأخذون برأي الطبيب فقط ، و (40%) تقريباً يحاولون الجمع بين الرأيين.

ملاحظات ومناقشة حول الدراسة

1) أعراض الإصابة بالعين كما يراها الناس :
إن الطريقةالتي يتم بها الحكم على شخص ما بأنه مصاب بعين يكون فيها أحياناً كثيره من التخرص والسطحية ، وذلك عندما لا تكون مبنية على دليل شرعي أو تفسير طبي واضح يقبله العقل الصريح ، ولقد اتضح أن كثيراً من الناس على شبه اتفاق على أن مجموعة من الأعراض بعضها نفسي وبعضها عضوي ، هي البرهان القاطع على أن الحالة " عين " وهذه الأعراض لم يرد في الشرع ما يدل عليها ، وفي الطب النفسي لها تفسير قد يخفى على بعض الأطباء غير النفسيين .
فقد يأتي المريض المصاب بالقلق أو الاكتئاب ولديه أعراض كالصداع والعرق الغزير واضطرابات في الجهاز الهضمي والتنفسي والقلب ، مع انتكاس في المزاج وضجر وضيق في الصدر وضعف في التركيز والذاكرة ، فيجري له العديد من الفحوص الطبية في المستشفيات والمستوصفات ، ويؤكد له الأطباء أنه ليس لديه علة واضحة ، ويبدأ المريض يفكر باللجوء الى القارئ أو المعالج بالقرآن .
إن هناك أمراً مهماً جداً يجب التنبيه عليه ، وهو عدم الاستعجال في الحكم على سبب حالة ما أنه هو إصابة بالعين فهذا يحتاج الى كثير من التحري والتثبت قبل إصدار الحكم .
إن جملة هذه الأعراض النفسية والعضوية ليس ضرورياً أن تكون أعراض العين ، لأن هناك من الأطباء غير النفسيين من لا يهتمون بدور الجهاز العصبي التلقائي ولا يفهمونه جيداً ، وهذا الجهاز مؤلف من مجموعة من الأعصاب المتوزعة في الجسد، والمتفرعة من الدماغ والحبل الشوكي ، تتوزع بتناسق لتصل الى معظم أجزاء الجسم فالقلب مثلاً يعمل تلقائياً ، وكذلك التنفس وحركة الأعضاء ، وإفراز العرق وبرودة الجسم وحرارته ، فالشخص عندما يقلق يزداد نبضه ويتسارع تنفسه ، وتبرد أطرافه ويكثر عرقه ، ومن الناس من يحصل له اضطراب في هذا الجزء من الجهاز العصبي ( بسبب أو بآخر ) ، فتظهر عليه الأعراض التي حصرها الرقاة والقراء وكثير من الناس في العين ، وعند إجراء فحوص للمريض لا يظهر أي خلل في الأعضاء لأن العلة ليست فيها ، بل هي في الأعصاب الموصلة إليها مثل كهرباء السيارة ومحركها .

30% فقط مصادر معلوماتهم عن العين هي الكتب العلمية

38% يأخذون برأي المعالج الديني فقط ويهملون رأي الطبيب

( طريقة الحكم على شخص بأنه مصاب بالعين تنقصها في كثير من الأحيان الرؤية العلمية والتشخيص السلم )

( الأدوية النفسية لها دور فعال في المداواة لا يتعارض مع الرقية الشرعية )

# كيف يرى الناس الإصابة بالعين ؟
• هنالك مظاهر نفسية وتشمل :
- الانطواء والعزلة .
- ضعف الذاكرة والتركيز .
- القلق والاكتئاب .
- الخلافات الزوجية ( نساء ) .
- الجنون والوساوس .
• ومظاهر عضوية وتشمل :
- الكسل والخمول ( برودة الأطراف ) .
- العرق الغزير .
- حرارة الجسم إصابات الجلد ( للنساء ) .
- إصابات تذهب الجمال ( نساء ) ، حوادث كسور ( رجال ) والقولون العصبي .
من النتائج التي توصل إليها الاستبيان أن هذه هي أهم أعراض العين كما يراها الناس . لماذا لا تكون العين قد اثرت على الجهاز العصبي بالذات ؟ لايمكن حصر أثر العين في هذه المنطقة بعينها ، لأنه يمكن للعين أن تسبب كسراً في الرجل مثلاً ، ولكن الذي يهمنا أن نساعد المريض على الأخذ بالأسباب لعلاج نفسه ، حتى وإن لم نتحقق من أنه مصاب بالعين ، أم لا ، فيأخذ بنفسه الرقية الشرعية لنفسه ، فذلك مدعاة لقوة توكله على الله تعالى ، ومن ثم استجابة الله تعالى له ، كما أننا نرى أن الأدوية النفسية لها دور في العلاج لا يتعارض مع الرقية والتوكل ، وهي مجربة ونافعة بإذن الله تعالى ، فهناك الكثير ممن جمع بين العلاج بالقرآن والرقية الشرعية والأدوية وكتب لهم الشفاء ..
2) التفريق بين النظرة الاجتماعية والنظرة الشرعية للعين :
هناك كثير من الأخطاء نتيجة النظرة الاجتماعية الخاطئة للعين غير المتزمة بالضوابط الشرعية ، مثل الأخطاء في الاعتقاد والتصرفات ، ومن ذلك على سبيل المثال :
- ضعف التوكل على الله .
- الرهبة من العائن والعين .
- تعظيم القراء والمعالجين الى درجة التقديس أحياناً
- تعلق القلوب بذواتهم وشد الرحال إليهم .
- حصر أثر العين في الأمراض النفسية فقط .
- حرمان المصابين بأمراض عضوية من الرقية الشرعية .
- تعطيل السنة في أن يقرأ الإنسان على نفسه تحصناً أو علاجاً .
- إيجاد شقاق وخلاف بين الأحباب والأقارب بسبب المزاعم والاتهامات الباطلة .
وهناك أخطاء صحية ترتكب نتيجة تلك النظرة الاجتماعية الخاطئة والتمثلة في :
- إهمال عدد كبير من المرضى النفسيين حتى تتفاقم حالاتهم ويحرمون من العلاج المبكر .
- إدخال الوهم على الناس ، وإشغالهم بقضية العين في كل عرض جسدي يحصل لديهم بذكر أعراض جسدية للعين ليست حتمية أو قطعية ، لا شرعاً ولا طباً .

الإصابة بالعين عقوية أم إرادية
يعتقد البعض أن الإصابة بالعين تكون غالباً غير إرادية ، أي إن المعيون يُصاب بالشر من غير إرادة العائن الذي لم يقصد الأذية دائماً ، وإنما تكون عينه قد سبقته ، ولذلك نتوقع إصابة العين من الأقرباء والمحيطين ، وهؤلاء طبعاً لا يقصدون إيذاء أقربائهم والذين يحبونهم ، والحقيقة أن الإصابة إرادية تعود لنفوس حاسدة ورديئة ولا يصيب بالعين رجل مؤمن صالح ابداً .

كيف نربي أبناءنا على التعامل مع
العين والحسد ؟
تفسير الأمراض كلها بأنها ناتجة عن الحسد ، ودون رجوع الى الأطباء المختصين يؤدي المريض ويؤخر الشفاء

قبل أن تكون مفاهيم العين والحسد متداولة بين العوام ، جاء ذكرها في القرآن الكريم في اكثر من مقام وأكثر من مناسبة ، وبذلك فهي من المسلمات المفروغ منها .
ولكن ما يثير استغراب ودهشة العقل البشري ، وهو وجود هذه الأشياء غير المحسوسة التي تجعله في بعض الأحيان لا يستوعبها ، وتكرار الظاهرة وحدوتها اكثر من مرة يجعل الإنسان يربط بين المسائل والأحداث ، ويبدأ يشعر بأن هناك شيئاً غير عادي ، بمعنى أنه عندما يحصل ضرر متكرر بظروف معينة مع أشخاص معينين ، نشعر بأن طاقة معينة لشخص ما اثرت على هذا الإنسان .
( عن هذا الموضوع كان لنا هذا اللقاء مع الدكتورة / رفيعة غباش – الطبيبة النفسية – الإمارات ) .


الفرحة : ماهو دور الطبيب النفسي ؟
د.رفيعة : مايقلقني حقاً في هذا الأمر ، هو مبالغة الناس في جعل الحسد تفسيراً للمرض ، لأن هذا قد يؤدي الى تأخر العلاج بل ومضاعفة الحالة ، وقد يؤدي بها الى علاجات بديلة ، والتي قد تكون سيئة .
والطبيب النفسي بحكم معايشته لمرضاه وما يعانونه ، يشاهد الكثير من الحالات التي تدعم ذلك ، منها على سبيل المثال :-
طالبة متفوقة ومتميزة جداً ، تدهورت حالتها وازدادت سوءاً ، ومرضت وفشلت دراسياً ، وذلك خلال فترة وجيزة ، التفسير الذي يطلقه الناس فور سماعهم للخبر ، هو أن هذه الطالبة مصابة بالعين والحسد ، ونتيجة لهذا التفسير يلجؤون الى العلاجات التقليدية كزيارة أحد المطاوعة ، وهنا قد يوفقون برجل صالح فاهم للأمور ، وقد يزورون دجالاً ولا يقدم هذا الشخص أي مساعدة أو معونة حقيقية .
الفرحة : هل لها جوانب أخرى ؟
د. رفيعة : الطبيب النفسي عندما تعرض عليه حالة كهذه يبدأ يبحث عن جوانب أخرى في حياة المريض ، فقد يكون هناك انتكاسات داخل أسرته مثلاً ، أو انتكاسات في شخصية المريض ، وقد يكون هناك مؤشرات لمرض كبير كانفصام الشخصية ، خصوصاً إذا بدأت بسن مبكرة ، وأول أعراض هذا المرض هو التدهور الدراسي الى آخر ما هنالك من إخفاقات.
الشخص الذي يتسرع بإرجاع كل شئ الى الحسد إنسان خامل لايريد بذل مجهود لمعرفة الأسباب والتي يكون غالباً هو أحدها .

• أثر الآخرين ودورهم
وهنا يأتي موضوع فهم الناس لقضية الحسد التي يفسرون مرض المريض بها ، وهذا التفسير هو ما يدفعهم الى إبعاده عن إمكانية العلاج ويدفعونه ، كما أسلفنا ، الى العلاجات التقليدية ، ولا يكون اللجوء الى الطب أو المعالجة الحقيقية ، إلا بعد أن يفشل هذا المريض في علاجاته تلك ، وهنا الخطر ، إذ إن اللجوء سيكون متأخراً جداً ، وكثيراً ما حدث أن يكون أحد الأشخاص متميزاً وباهراً في مجال ما ، ففجأة يحصل له تدهور شديد ، فيلجأ الى المعالجة من منطلق أن ما جرى له حسد ، وبعد مشوار طويل يأتي للعلاج الطبي .
الفرحة : ما هو التغيير الحقيقي ؟
د.رفيعة : ليس كل الإخفاقات التي يتعرض لها الإنسان يكون سببها أو من ورائها عين حاسد أو نظرة سوء ، وإنما ذلك يكون لعوامل كثيرة ، قد يكون للحسد دور فيها ، لكنه ليس كل شئ.
الفرحة : ما هو دور الأسرة ؟
د. رفيعة : إن العلاج الحقيقي يكمن في مستوى ثقافة ، ومدى اطلاع وحجم معرفة هذه الأسرة ، وهذا يختلف من اسرة لأخرى ، فإذا كانت هذه الأسرة على مستوى جيد من الثقافة والوعي ، فلا يكون موضوع الحسد هو الأساس في حياتها ، ولا يمكن له أن يتحكم بها ، بل يلجؤون الى تفسير آخر عبر التفتيش عن أسباب أخرى للمشكلة ، والتي قد تكون هي الأسباب الحقيقية .
وهذا بالطبع يعود الى التربية والتنشئة والتوجيه الذي نشأت عليه الأسرة ، لانه ليس من المعقول أن افسر أمام أطفالي وأطلق على كل مصيبة أن ذلك بسبب الحسد .
والشخص الذي يفسر بهذا التفسير لا يريد أن يبذل جهداً لمعرفة واقعه وتغييره ، وقد يكون لا يريد أن يظهر الأسباب الحقيقية ، فيلجأ الى نعت ما أصابه بأن فلاناً أو فلانة يبغضه وأنه حسده ، ويبدأ يوهم الاخرين أو طرفه الأخر بأن ذلك هو فعلاً ما حصل .
ونتيجة لتكرار هذه الظاهرة يصبح ذلك التفسير محور حياته واهتمامه ، وكيف يرد حسد الآخرين ؟
وهذا من غير المعقول أن يتم ، لأن حياة هذه الأسرة ستتحول حتماً الى جحيم نتيجة هذا التراجع في الأداء والأدوار .
• الـــزوج والــزوجــة
والزوج والزوجة بحكم بعض المشاكل التي قد تحصل ، كثيراً ما يكون تفسيرهم للأمور دائراً حول الحسد ، وليس أي شئ آخر ، فإذا اراد الزوجان مخرجاً حقيقياً وكانا جادين في الأمر ، فالأولى بهما أن يصلحا عيوبهما ، وينظر كل منهما الى نفسه لأن الفشل أو التراجع في الأدوار أو عدم تحقيق أي أمر منه كما أسلفنا ليس حسداً ، وإنما هنالك أسباب أخرى للمشكلة ينبغي أن توضع وتناقش على مائدة من الجد ، للوصول الى الحل الجذري والحقيقي للمشكلة ، وليس الاكتفاء بتفجيرها .
وأعتقد أن الوسيلة المثلى في ذلك ، هي الحوار الجاد والموضوعي بين الزوجين وتفسير الأمور على حقيقتها ، وتحمل تبعات الحياة الزوجية ، والقيام بواجباتها ، وتحديد مواقع المشاكل في حياتهما .
وكذلك التسلح بسلاح الثقافة والعلم ، وبذلك ترسو حياة الزوجين على بر الأمان ، ولابد أيضاً من رفع مستوى ثقافة ووعي الزوجين في الحياة بشكل عام ، وحياتهما الخاصة والزوجية على وجه الخصوص ، وليس فينا من ليس جاهلاً في أمر ما ، فلماذا لا نبدأ ؟
وفي نهاية المقابلة نشكر الدكتورة الفاضلة على إجاباتها على أسئلتنا ونتمنى لها دوام التوفيق والنجاح .
مجلة الفرحة – العدد (36) – سبتمبر 1999م

ابنتي متفوقة لكني حسدتها
زوجة خسرت زوجها بكلمة ( إيه الجمال ده )

الناس عامة معرضون للحسد على اختلاف مستوياتهم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية ، وتختلف أسباب الحسد تبعاً للنعمة التي يرى الحاسد أن الله أنعم بها على المحسود ، فنجد كثيراً من الأسر تعاني من مشاكل اجتماعية أو نفسية وأحياناً مشاكل جسمانية لا يُعرف لها علاج طبي ، ولا يخطر على بالهم أن وراء ذلك شخصاً حاسداً أصابهم بعينه الحاسدة ، فنجد من الأزواج من تتحول حياتهم الزوجية السعيدة الى جحيم دون سبب يذكر ، أو يكون مصابهم في أولادهم يعانون من أعراض فجائية لا يجدون لها تفسيراً .
حول الحسد والعين كان لنا هذا اللقاء مع الشيخ ( مـنيـر عـرب ) الذي عالج كثيراً من حالات العين بقراءة القرآن الكريم ليوضح لنا حقيقة الحسد والعين ، وما تكون نتيجته التي تنعكس على الأزواج والزوجات .
• الـحـسـد بـيـن الأزواج
الفرحة : كيف يكون الحسد بين الأزواج ؟
الشيخ عرب : هناك الحسد بين الأزواج وهو منتشر ، والحسد بين الزوجة والزوج ، وحتى الأبناء ايضاً ، فالأب قد يحسد ابنه ومن أمثلة هذه الأشياء والتي مرت عليّ :
جاء لي رجل وقال : " ابنتي أصبحت لا تحب الدراسة ولا تريد الذهاب للمدرسة وكرهت أي شئ له علاقة بالدراسة " ، فسألته : " هل ابنتك كانت متفوقة ، فأجابني : " إنها كانت الأولى على الصف " ، وهناك بعض الآباء يفتخر في المجلس فيقول : " والله أنا ابني الأول على المدرسة وهو طبعاً لا يقصد أن يحسده ، ولكن هذا بحد ذاته يعتبر حسداً ، فتصيب هذه العين الابن أو الابنة ، فنجده يمتنع عن الدراسة .
قال آخر : نجد زوجة تلبس وتتزين ويصبح شكلها غير الشكل الذي اعتاده الزوج ، فيسأل زوجته : " إيه الحلاوة دي ؟ " ، ولا يقول : " ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله " ، وهذا الأمر كثيراً ما يحدث في النساء .
• الــحــــل
الفرحة : وماذا عن التصرف في هذه الحالات ؟
الشيخ عرب : يجب أن يكون الإنسان المسلم ذاكراً لله تعالى ، في جميع الأوقات ، والرسول صلى الله عليه وسلم ما ترك خيراً إلا ودلنا عليه ، وما من شر إلا وحذرنا منه ونهانا عنه ، ولذلك لابد من قراءة الأذكار التي علمنا إياها الرسول صلى الله عليه وسلم ، والأدعية الصحيحة ، مثل أذكار الصباح وأذكار المساء وأذكار دخول البيت والخروج منه ، وعند لبس الثياب والأكل والشرب وغير ذلك ، ولابد أن نعلم الزوج والزوجة والأبناء كيفية تحصين أنفسهم ليكونوا في حصن حصين بإذن الله سبحانه وتعالى .
الفرحة : لماذا تقرؤون على الناس ؟
الشيخ عرب : لأننا نؤمن أن العين حق ونؤمن أن كلام الله حق ، فالأفضل أن يرقى كل إنسان نفسه ، أو يذهب الى إنسان معروف عنه الخير ويقرأ عليه ، ولا يذهب الى إنسان ساحر أو مشعوذ أو دجال ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " من أتى كاهناً أو عرافاً فسأله فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم " .
الفرحة : هل تحدثنا عن بعض حالات الحسد التي صادفتكم وما هي مظاهرها ؟
الشيخ عرب : أجدهم في بداية القراءة عليهم يبكون وليس هذا دليلاً على أنهم محسودون ، فقد يكون هذا من السحر ، حيث تتشابه الحالات بين السحر والعين كثيراً ، فإذا بكى الزوج أو الزوجة ، ثم قرأت عليهم وأخذوا الماء والزيت المقروء عليهما القرآن الى البيت أقول لهم راجعوني بعد أسبوع ، فيقولون نحن الآن بخير والحمدلله .
الفرحة : ما رأيك في الامرآة التي تحسد أولاد ابنها ؟ وكيف تتصرف الزوجة معها ؟
الشيخ عرب : لابد للأم أن تحصن أولادها يومياً ، وتقول أمام حماتها : " ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله " ، حتى تشعر الحماة بضرورة هذا الذكر ، وأن تنبه زوجها بطريقة غير مباشرة الى ذلك .
الفرحة : وإذا كان الزوج يحسد زوجته دون أن يقصد ؟
الشيخ عرب : تقول له الزوجة : " ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله " ، أيضاً بطريقة غير مباشرة ، وتقول : " ما رأيك لو أننا نذكر الله لدفع شرور الحسد عنا ، وكذلك إذا كانت الزوجة هي الحسودة ، فيطلب منها الزوج الذكر بطريقة لطيفة .
الفرحة : هل الحسد لا إرادي أم مقصود ؟
الشيخ عرب : أحياناً يكون الحسد لا إرادياً ،ولذلك لابد من التحصين بالذكر والدعاء بالمأثور.
الفرحة : وماذا عن تأثير الحسد ؟
الشيخ عرب : الحسد إما أن يقتل الإنسان أو يصيبه بمرض أو يؤثر على حياته بحسب قوة العين الحاسدة وبحسب درجة تأثيرها ، ومن ظواهره عند القراءة البكاء والصراخ .
• ضرورة حضور الزوجين
الفرحة : هل من الضروري أن يكون الزوجان موجودين أثناء القراءة ؟
الشيخ عرب : تم علاج آلاف الأزواج والزوجات ، وأحياناً أقرأ على الزوجة من كثرة ما يشكو الزوج منها ، وأكتشف أن الزوج هو المريض ، وأخبره بذلك وأصارحه وأبدأ في علاجه بالقرآن ، وأحياناً تحضر زوجته وتقول : " زوجي يعمل ويعمل " أقول لها أحضريه معك ، وحين أبدأ بالقراءة على الزوج أجد أن الزوجة هي المريضة تبكي وتصرخ ، وما دام هناك شقاق ومشاكل في حياة زوجين لابد أن يحضرا سوياً .
• خـمسـة وخـميـسـة
الفرحة : هل لك أن تحدثنا عن بعض الممارسات الخاطئة التي يمارسها بعض الناس للتخلص من العين والحسد ؟
الشيخ عرب : هناك اعتقادات خاطئة من الناس كوضع حدوة الحصان ، أو خمسة وخميسة على الشباك أو المدخل ، ظناً منهم أنها تمنع العين أو يعلقون مصحفاً صغيراً في السيارة ، حيث إن الاستفادة من القرآن الكريم أن يقرأ لا أن يعلق ، وبعضهم يضع شبّه أو خرزة على الطفل ، هذه اعتقادات غير صحيحة ، ومنهم من يضع الحبة السوداء على الطفل ، وهذا خطر على المسلم ، إذا اعتقد أن هذا يمنع الشر عنه بذاته .
وفي نهاية هذا اللقاء نشكر الشيخ ( منير عرب ) للمعلومات التي قدمها لنا ، ونرجو له التوفيق في معالجة المرضى بإذن الله تعالى .
مجلة الفرحة – العدد (36) – سبتمبر 1999م

كـيـف نـعـالــج الـمـحـســود

من حكمته سبحانه وتعالى أن جعل أحوال الناس متباينة وأرزاقهم متفاوته ، وأجناسهم مختلفة وصفاتهم متعددة ، ففيهم الغني وفيهم الفقير والصحيح والسقيم والعالم والجاهل وصاحب الولد والعقيم الى غير ذلك ، وكلمة التقوى هي الثقل الذي يرجح كفة الميزان عند مختلف الناس .
• الـنـعمـة والـشـكـر
مع هذا التفاوت وأمام هذا الميزان يقف المسلم وقفة استسلام أمام أمر الله تعالى في كلتا الحالتين المتفاوتتين ، فهو مطالب بأن يشكر الله تعالى على ما أنعم عليه به وأولاه إياه ، إذ لا حول ولا قوة له في تسخير ما هو عليه إلا بأمره سبحانه ، فهو والإنسان المباين له لا فرق بينهما في المقدرة ، وأما الذي يعيش حالة البؤس والضراء ، فهو مخاطب بأن يسلم أمره لخالقه ورازقه ويطرق باب الصبر .
فإذا شكر صاحب النعمة نال المزيد وإن كفر نال العذاب الشديد ، قال تعالى :
( لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد ) ، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " عجباً لأمر المؤمن كله له خير إن أصابته نعماء شكر فكان خيراً له ، وإن أصابته ضراء صبر ، فكان خيراً له " ، فالتسليم لأمر الله هو المنهج السليم الذي يضمن لصاحب النعمة نعمته ويضمن لصاحب البؤس الأجر والثواب .
ومن خرج عن هذا المنهج لابد أن يعيش حياة كلها توتر واضطراب لا أمان فيها ولا سلام ، بل قلاقل وانتقام وظلم وتكبر وغرور وبغي .
فصاحب النعمة يغتر بما أنعم الله عليه ، وصاحب البوؤس ينظر الى صاحب النعمة نظرة غضب ، فيتولد عنده الحقد ويتولد من الحقد الحسد ، ثم يسعى الى الانتقام لأنه سيكون في قيادة شيطانية ، يقول الله تعالى في وصف الشيطان : ( إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) .
• عـيـن الـحـسـود
أما العين فقد عرفت بأنها سهم معنوي إن صادف بدناً لا وقاية إيمانية له ينفذ السهم ، وهي حقيقة واقعية دلت عليه النصوص .
• عـلاج الـحـسـد
وإذا علمنا مخاطر الحسد وما يتولد منه ، نذكر العلاج الذي يمكننا به أن نجنب أنفسنا من هذه الأخلاق الذميمة .
وأولها : تقوية الإيمان بالله تعالى والاعتصام بدينه القويم واتباع هدي الرسول الكريم ، فالله تعالى يقول : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ) ، ويقول : ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) ، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " المؤمن يغبط والمنافق يحسد " وقوله صلى الله عليه وسلم الله: " لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تحاسدوا وكونوا عباد إخواناً " .
ثانيها : الاستسلام لأمر الله كما ذكرنا سابقاً .
ثالثها : نشكر الله على نعمائه ، فإن الشكر ليس مجرد كلمات تتردد على اللسان والعمل غير ذلك ، فإن شكر النعمة يستوجب أن نسخّر هذه النعمة فيما يرضي الله تعالى ووفق ما أمرنا الله تعالى به ورسوله ، فنعمة المال شكرها بالإنفاق على الفقراء والمساكين واليتامى ، وأداء الزكاة والصدقات ، وإقامة المصالح الخيرية التي تزرع المحبة والمودة في قلوب الآخرين ، وتنزع من صدورهم الغل والبغض والحسد ، فيصبح المجتمع مجتمعاً تسوده المحبة والمودة .
رابعاً : الاحتراز من العين وهو ستر محاسن من نخاف عليه العين بما يردها عنه .
خامسا: التزود من الأدعية التي علمنا إياها النبي صلى الله عليه وسلم ، ومنها كالآتي :
الدعاء المأثور : " أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لاّمة".
الإكثار من قراءة المعوذتين وسورة الإخلاص ( قل هو الله أحد ) ، والفاتحة وآية الكرسي. رقية جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم : " بسم الله أرقيك من شر كل شئ يؤذيك ومن شر كل ذي نفسٍ أو عينٍ حاسدٍ ، الله يشفيك باسم الله أرقيك " .
وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى الى فراشه جمع كفيه ، ثم نفث فيهما ، ثم يقرأ ( قل هو الله أحد ، وقل أعوذ برب الفلق ، وقل أعوذ برب الناس ) ، ثم يمسح وجهه.
وإذا كان الإنسان يخشى ضرر عينه وإصابتها للآخرين فليدفعها بقوله : " اللهم بارك عليه " ، فقد قال صلى الله عليه وسلم إذا رأى أحدكم من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة .
وقال صلى الله عليه وسلم من رأى شيئاً فأعجبه ، فقال " ما شاء الله لا قوة إلا بالله لم يضره".
إذن فالحياة الاجتماعية سواء في المحيط العالمي أو المحلي أو البيت لن تكون سعيدة ولن ترقى الى التقدم والمودة إلا باتباع منهج الله تعالى وتعاليمه والسير على هدي رسوله صلى الله عليه وسلم ، وبذلك نضمن وجود مجتمع تزين بزي التقوى الذي يقيه من الشرور الدفينة والنفوس الخبيثة ، فالمحبة والمودة شعاره والحسد والبغض نفاره .
ويصدق فيهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :" مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم ، كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".
وختاماً إذا صفا القلب صفت الجوارح كلها ، وإذا فسد القلب فسدت معه الجوارح ، وكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ، فالأب مسؤول عن أولاده أن يربيهم تربية صالحة ، تربية إسلامية منذ نعومة أظفارهم ، لكي تصفو نفوسهم وتعلو هممهم ، والمساواة بينهم حتى لا يتولد البغض والحسد في نفوسهم تجاه الاخرين والله يحفظ الجميع .
( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة )
صدق الله العظيم

الأدلة على وجود العين من الكتاب

1 - قال تعالى في سورة يوسف عن يعقوب عليه السلام : ( وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغنى عنكم من الله من شئ إن الحكم إلا لله عليه توكلت ، وعليه فيتوكل المتوكلون ) الآية رقم (67).
2 - وفي سورة القلم قوله تعالى : ( وإن يكاد الذي كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون وما هو إلا ذكر للعالمين ) القلم ( 51-52 ) .
يقول الحافظ بين كثير في تفسير آية سورة يوسف ، بأن يعقوب عليه السلام أمر بنيه لما جهزهم مع أخيهم بنيامين الى مصر أن لا يدخلوا كلهم من باب واحد ، وذلك لحسن منظرهم وجمال هيئتهم . فخشي عليهم أن يصيبهم الناس بعيونهم .

الأدلة على وجود العين من السنة المطهرة

1 - عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " استعيذوا بالله من العين فإن العين حق " روه ابن ماجه ( 3508 ) .
2 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( العين حق ، ولو كان شئ سابق القدر لسبقته العين ، وإذا استغسلتم فاغتسلوا ) ، رواه مسلم في كتاب السلام والترمذي (3063) .
3 - وعن جابر رضي الله عنه أنه قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : العين تدخل الرجل القبر ، وتدخل الجمل القدر " رواه أبو نعيم في الحلية .
4 - وعن جابر رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله وقدره العين " رواه البخاري في التاريخ .
5 - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال : " رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرقية من العين والخمة والنملة " رواه مسلم في السلام .



67 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع