قال لـ"سبق" إن وجود مفسّرات يسدّ باب الفتنة وهناك من الرقاة والمعبّرين من أُخِذ على يديه وعدلوا 

 291_1

تصوير: أحمد آدم (منقول)

- المعبِّرون ومفسرو الأحلام صاروا أكثر شهرة من العلماء.
- لا يجوز للدعاة والمعبِّرين استغلال الكذب؛ لتعبير المنامات من باب الدعوة إلى الله.
- لو أقفلنا باب الرقية الشرعية النبوية فُتِحت أبواب المشعوذين والدجالين والكهنة.
- قد تأتي عجوز لا تكتب ولا تقرأ، ومع ذلك تعبِّر أكثرمني ومن غيري.
- محيطي العائلي والأصدقاء ينقسمون لقسمين: منهم مَن يشجِّع النصر ومنها يشجِّع الهلال.
- هناك أناس عبَّرت لهم فأصبحوا تجاراً وأصحاب مناصب وأرزاق.

حوار- عبد العزيز العصيمي – سبق: اعترف الشيخ عايض العصيمي "مفسر الرؤى المشهور والداعية الإسلامي بأن هناك مَن "استرزق" بتعبير الرؤى وتفسير المنامات, وحقّق مبالغ طائلة, وجنى الأموال, وأن "مَن هبّ ودبّ" دخل مجال تعبير الرؤى, ورفض الإفصاح في حوار مع "سبق" عن أسماء مسوؤلين كبار ورجال أعمال واقتصاد عبَّر لهم رؤى, وحذَّر ممن لا علم لهم يقتاتون على الرؤيا.

وطالب العصيمي بضبط ساحة الرؤيا وتنقيتها من الدخلاء والجهلاء, وقال: "هناك معبّرون للرؤى "بنشرجية" مثل أي مهنة أخرى دخلها الدخلاء", وتمنى أن يكون في النساء معبّرات صادقات؛ حتى يسدوا باب فتنة كبيرة, معترفاً بوقوع أخطاء أخلاقية من بعض المفسرين, وقال: "هناك من الرقاة والمعبّرين من أُخِذ على يديه وعدلوا", وحذَّر ممن يبنون حياتهم برؤيا وقال: بعض الناس قد يترك دراسته من أجل رؤيا! وقد يطلق زوجته بسبب رؤيا، وقد يترك سفراً بسبب رؤيا! مُؤكِّداً أن هذه أخطاء فادحة، فالرؤيا لا تسرّ ولا تضرّ المسلم, وأشار أن أصدق وأصفى وقت ما كان وقت السَّحَر، وهو الثلث الأخير من الليل, ونصح بعدم سؤل مَن لا علم له, وقال: "لو أقفلنا باب الرقية الشرعية النبوية لفُتِح الباب للمشعوذين والكهنة، وكذلك في تفسير الرؤى, وأضاف أن أكثر المتردِّدات على المعبِّرين شريحة النساء، وخصوصاً الفتيات.

جاء ذلك في الحوار الذي أجرته "سبق" مع الشيخ العصيمي تناول فيه قصته مع تعبير الرؤى والأحلام، وكيفية ضبط عمل المعبّرين، ومَن الذي يُؤذَن له ومَن الذي لا بد من الأخذ على يديه،وفيما يلي نص الحوار:

* الشيخ العصيمي، ماذا عن حياتك الشخصية والاجتماعية ومسيرتك التعليمية؟
- عايض محمد العصيمي "أبو محمد"، لي من الأبناء 4 أربعة، هم: محمد، حمود، أنس، يوسف، أما العمر فإنني أحتفظ به لنفسي، حصلت على درجة بكالوريوس في العلوم الشرعية، وأحضّر لدرجة الماجستير في "الرؤى والمنامات الشرعية".

علم أم موهبة 
* كيف بدأت مسيرتك في تفسير الرؤى والأحلام؟ وهل تفسير الرؤى والأحلام "علم" أم "حرفة" أم "هواية"؟
- بدأت تعبير الرؤى وتفسير الأحلام في محيطي الخاص منذ أن كنت صغيراً بين إخواني وأهلي، ثم نمّيتها شيئاً فشيئاً، وصقلتها بالعلم الشرعي والقراءة، ودراستي الجامعية وإبحاري في هذا العلم الجميل. أما هل هي موهبة أم علم يُكتسب؟! فأنا أشبهها بالشعر تماماً، فالشاعر لا يكونشاعراً إلا بوجود الموهبة بداخله ثم يصقلها ثم يكون شاعراً، قد يأتي شخص ويقول بيتاً أو بيتين أو قصيدة أو قصيدتين بعد أن تعلّم بعض التراكيب اللغوية والأوزان والقوافي وبعض الأشياء اللغوية، لكنه لا يقارن بمن أخذ الشعر كموهبة، فكل موهبة تتنمى وترتفع حصيلتها وتزداد, وكذلك في تعبير الرؤى، فالذي يعبر مائة رؤيا, ليس كمن يعبر مائتين أو ألف رؤية، مثل الطبيب الحاذق الذي درس وتدرّب على أكثر من حالة.

التفاؤل والتشاؤم
* هناك مَن يبني نمط حياته على رؤية، ويبدأ يومه برؤية، آلا تظن أن ذلك ربما يدمّر مستقبله؟
- التفاؤل شيء طيب، ونحن أمة متفائلة، والنبي صلى الله عليه وسلم دعا إلى التفاؤل، بل كان النبي صلى الله عليه وسلم يستبشر برؤاه، وكان يسأل الصحابة مَن رأى رؤيا فيفسرها له بعد صلاة الفجر، وكان يعبر وفي بعض الأحيان إن لم يجد مَن يقصّ رؤيا فكان يبادر ويقص عليهمرؤاه صلى الله عليه وسلم. ثم إنه لا ينبغي للإنسان أن يبني على رؤيا، وهذه قاعدة مهمة نضع تحتها عشرين خطاً، ألا يبني حياته عليها آمالاً وآلاماً، فبعض الناس قد يترك دراسته من أجل رؤيا, وقد يطلق زوجته؛ بسبب رؤيا، وقد يترك سفراً؛ بسبب رؤيا، وهذا خطأ، فالرؤيا لا تسر ولا تضر المسلم، كما قال الإمام أحمد رحمه الله، وكذلك في قصة يوسف لما رأى أحد عشر كوكباً والشمس والقمر له ساجدين، فقصَّ الرؤيا على والده ومر بمصائب, ولم تتحقَّق الرؤية إلا بعد أربعين سنة، كما في آخر الآية {هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا}.


291_2

3 منامات
* إذا كنت مهموماً بشيء ونمت ورأيت رؤيا، فهل الرؤيا امتداد للواقع؟
- لا بد أن يميز بين ثلاثة منامات، كل ما يُرى في المنام يسمى مناماً، والمنام ينقسم إلى ثلاث أقسام: الأول: ما كان من الله صافياً فهذا الذي يعبَّر "الرؤيا الصالحة". والثاني: من الشيطان"الحلم"، والثالث: يُسمى حديث النفس، ويُسمى مجريات الحياة. ولذلك نصيحتي للجميع ألا يسأل عن كل ما يُرى. الأشياء الطيبة يُسأل عنها، أما المنغصّات فلا يسأل عنها. وفي صحيح مسلم أن النبي عليه السلام جاءه أعرابي فقال له: يا رسول الله رأيت رأسي انقطع وتدحرج حتى لحقته؟وفي رواية: تبعته؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: اسكت ولا تحدث بتلاعب الشيطان بمنامك، فأسكته النبي صلى الله عليه وسلم، من باب التفاؤل، ولذلك نصيحتي حتى للمعبِّرين بعدم تعبير الرؤى السيئة الشيطانية، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة: "مه يا عائشة إذا عبَّرتم الرؤيا فعبِّروها بخير".

بعد الفجر
* هناك من يقول: إن الرؤيا الصادقة تكون بعد الفجر، هل هناك أوقات يستبشر فيها بالرؤى؟
- ليس للرؤيا وقت، ولكن هناك تميز في الوقت، ما كان بعد صلاة الفجر لا تصدق؛ لأنه وقت بكور، وحثّ النبي صلى الله عليه وسلم أمته على البكور "بورك لأمتي في بكورها"، وفي الضحى لا تصدّق، وفي القيلولة هناك اختلاف فيها في حديث ضعيف عند الترمذي وأبي داود: "قيلوا فإن الشياطين لا تقيل"، و بعد صلاة العصر لا تصدّق، يقول بن القيم : مَن نام بعد العصر ففقد عقله فلا يلومنّ إلا نفسه. لذلك يقول العرب:
ألا إن نومات الضحى تورث الفتى خبالاً ونومات العصير جنونا وبعد صلاة المغرب لا تصدق؛ لأنه وقت انتشار الشياطين، ووقت العتمة، وبعد صلاة العشاء تصدّق الرؤى؛ لأنه وقت سكون ثم بعد ذلك أصدق وأصفى وقت ما كان وقت السحر، وهو الثلث الأخير من الليل، قال ابن القيم رحمه الله : إنه وقت نزول الرحمات ووقت النزول الإلهي،وتسكن فيه الأرواح والدواب، ومعظمها تكون صادقة لا تحتاج لتعبير؛ لأنها تكون ظاهرة .

المكان ودلالاته
* هناك مَن يعوِّل على الرؤى في المكان مثل أن يكون في الحرم وتأتيه رؤى؟
- سؤال جميل ويدل على فكر ثاقب، بعض الرؤى قد لا يكون للمكان معنى، وبعض الرؤى قد يكون للمكان دلالات، وأحياناً قد تدل على الصلاح, وأحياناً لا تدل على شي، فقضية الأماكن والأزمان يكون لها دلالة واضحة، قد يرى شخص رؤيا في الصيف فيختلف تعبيرها عن رؤيتها في الشتاء، مثلاً رؤية النار في الشتاء طيبة وخير ودفء ومنفعة ورزق، وفي الصيف مرض وظلم وحسد وغير ذلك، والله تعالى أعلم.

عوام الناس
* التوسع في الرؤيا يا شيخ من عامة الناس؟
- أنصح الناس بعدم سؤال كل "مَن هبَّ ودبَّ"، وليس كل ما يُرى يُسأل عنه، وورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أسكت الإعرابي كما ذكرنا، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل بعد الفجر؛ لعدة أسباب أولاً: لأن الرؤية تكون ما زالت راسخة في ذهن الرائي ولم تختلط بأعمال الدنيا. ثانيا: أنها ما زالت محفوظة وصافية وراسخة. والأبراج ما زالت مستمرة. ثالثاً: الاستعداد النفسي للمعبر وصفاؤه، فكان النبي صلى الله عليه وسلم مستعداً للتعبير، بمعنى لو جئتني بالصباح للتعبير أفضل من أي وقت، وأقول للمعبرين: من قال : "الله أعلم"، فقد أفتى. وقد ذُكِر عن ابن سيرين أنه كان يمسك أكثر مما يجيب في سؤاله عن الرؤى.

الفراغ..والنساء
* ما هي أكثر الشرائح تعلقاً بالرؤى؟
- الذين يتعلقون بالرؤى هم أكثر الناس فراغا ً ولذلك نرى أكثر الناس تعلقاً بالرؤى النساء والسجناء والذين لا يعملون، لأنها تعتبر تنفيساً بالنسبة للسجناء، وبدليل ما حدث في قصة يوسف، والمشغول الذي يحقق أهدافه قد يرى القليل من الرؤى، والنساء ضعيفات في عاطفتهن "كما يقال تراها تخاف من المستقبل، وتخاف أن يتزوج زوجها عليها، وتخاف على أطفالها.. الخ، وكذلك للفتيات؛ لأنهن مشغولات بالمستقبل وبزواجهن. وتأتي الرؤى تنفيساً لهن، ويُقال عن النبي: صلى الله عليه وسلم أنه في آخر الزمان تكاد رؤيا المؤمن آلا تكذب، وقال الله عز وجل: {لهم البشرى في الحياة الدنيا}، هي الرؤيا الصالحة.

التقنية الحديثة
* هل تدخلت التقنية الحديثة في الأمر؟
- زادت في التعلّق، ومهما تعلق الناس بالتقنية زاد تعلقهم بالرؤى على مر التاريخ، ولو تأملنا في قصة يوسف عليه السلام وقصص الأمم السابقة كلها واليهود والنصارى فلديهم من يعبر، بل أنا أقول: كم عدد سكان العالم؟ 6 مليار كم ينام منهم؟ نقول لو نام 3 مليار كم يحتاجون لمعبر؟ مليون معبر؟ فكثير من الناس عندما يبحث عن معبر فلا يجد! وأحيانا ًَ عندما تبحث عن الرقاة الشرعيين فلا تجد لماذا؟ لأن العرض ما زال كثيراً والموجود قليل، ينبغي ألا نقفل باب التعبير وألا نتوسع فيه، فهناك كثير من الدخلاء، مثلاً لو أقفلنا باب الرقية الشرعية النبوية لفتح الباب للمشعوذين والكهنة. لكن نقول حتى طلاب العلم عندما يسأل عن رؤيا فيقول: لا أعلم واسأل فلان فيحيل لطالب علم جيد، وقد سبق وكتبت مقالة ذكرت فيها أن التعبير لا ينبغي التعلق فيها. وعن التوكل على الله، والنبي صلى الله عليه وسلم اهتم برؤى أصحابه فيجب علينا أن نوجِّه الناس، فإذا لم نجب فعلينا توجيههم لأهل الخير والصلاح، وحتى لا يذهب السائل لأهل الفساد وغير الثقات.


الساعة.. والتوقيت
* ما رأيك بمن يعبر بالتوقيت كمن يقول الساعة كذا سيحدث كذا؟
- أحياناً قد يأتي مفسِّر برصيدك في البنك أو يذكر لك عمرك وهكذا يكون ويصير، ولكن ينبغي ألا تفتح حتى لا يفتتن الناس، وفي أكثر مقالاتي التي كتبتها في جريدة "الجزيرة" ذكرت أن بعض المعبِّرين أدخل الهمّ والغمّ في نفوس الناس، وبعضهم علق الناس بأشياء وهمية كأن تكون تاجراً ثرياً أو سيحدث لك مرض وغيره. وأنا أقول: حتى الطب دخل فيه مَن لم يدرسه ويمارسه! حتىإصلاح إطارات السيارات "البنشر" دخل فيه مَن لا يجيده!

معبِّرون بنشرجية
* هل المعبرون "بنشرجية"؟
- ليس شرطاً أن يكون معبّر الرؤى شيخاً، قد تأتي عجوز لا تكتب ولا تقرأ، ومع ذلك تعبِّر أكثرمني ومن غيري، لكنها موهبة إذا صقلت وزُيِّنت بالعلم الشرعي تزينت.

تجارة رائجة
* هل تتفق معي أن تفسير الرؤى صار تجارة رائجة رابحة؟
- إذا استطعتم المشاركة في هذا التجارة فشاركوا، هي تجارة يعلم الشخص في قرارة نفسه أنها تجارة لا تغني ولا ترضي! مهما كانت طبقات المجتمع من كبيرهم لصغيرهم فإنهم يحتاجون للمعبر، ملك مصر أقام الدنيا ولم يقعدها حتى يعبر لهم عن رؤياه في سبع بقرات سمان! وبصراحة الناس صارت تتصل بالمعبرين أكثر من العلماء! ولست أهلاً للفتوى، ولكن التورع عنه أمر طيب.

حصان أبيض
* آليس شرطاً أن يسمع معبّر الرؤى الرؤيا كاملة لكي يفسرها؟ هناك من يكتب: رأيت حصان أبيض كذا ويسرد كلاماً كثيراً...؟
- كلما كانت الرؤية مباشرة كلما كانت أقوى في التعبير، وكلما كانت الرؤية متناقلة تكون ضعيفة. بعض الرؤى لا تحتاج لمزيد من الكلام فبعض الناس يضيف على الرؤية حشواً، مثل المريض الذي يأتي للطبيب ويشكو من عدة أعراض، والطبيب يعرف العلة الأصلية.

غيبيات.. أم ماذا؟
* أليس هذا غيبيات؟
- أنا أتمنى من الناس ومن طلاب العلم الذين يعبِّرون أن يخرجوا ما ورد في السير عن ابن سيرين، وعن الشهاب العابر وعن سعيد بن المسيب، وعن بعض أئمة هذا العلم الذين جاءوا بالعجائب, فعندما تقرأ لهم كانوا يأتون بالعجائب والمبشرات، وهي من العلم الذي أذن الله به، لذلك ذكر ابن القيم رحمه الله أن الناس في معرفة الغيب توجّهوا لعدة طرق منها: الكهانة وقراءة الكف والنجوم والخط على الرمال وغيرها، وقال: لم يبقَ من هذه الطرق الشرعية إلا طريقالرؤيا المنامية.

مهرب مخدّرات
* هل حدثت لك قصص تكشف هذا الأمر؟
- كثيراً ما يحدث هذا، جاءني رجل مهرِّب مخدِّرات، وروى لي رؤيا فأمسكت به وقبضت على يديه وقلت له: "اتق الله فأنت تهرِّب المخدِّرات". فهرب مني وفعلاً كشف أمره للحضور بركضه وهروبه وسقوطه أمام الناس.

لسنا كهاناً !
* لماذا لم تحموا البلد من الإرهاب أو من المخدِّرات وتحدِّدوا للأجهزة المختصة المعلومات التي تتوافر لديكم؟
- نحن لا نتكهَّن، وكما قال ابن القيم – رحمه الله -: لا بد أن يكون المعبِّر أميناً كالطبيب والمفتي، ولو تأمّلنا قصة يوسف لم يكن يعبر فقط، بل كان يرشدهم ويدلهم ويخوفهم بالله، ولا يجوز بالدعاة والمعبِّرين استغلال الكذب لتعبير المنامات من باب الدعوة لله.

ونحن ندافع عن آمتنا وبلادنا ومقدساتنا أكثر من غيرنا، وثق أنه لو اكتشف شيء من هذا فإننا لا نقبل أبداً بأنصاف الحلول، بل سنكون جميعاً سدّاً منيعاً ضد من تسول له نفسه الأمارة بسوء النيل من وطننا الغالي.

رؤى اللاعبين
* وماذا عن تفسير الرؤى للاعبي كرة القدم؟
- محيطي العائلي والأصدقاء ينقسمون لقسمين: منهم مَن يشجِّع النصر ومنها يشجِّع الهلال،وأحياناً تكون الرؤيا ويفوز الهلال أو يفوز النصر وأحياناً أخطئ.

المعبر والواهم
* الخيط الذي يفصل بين المعبِّر وبين الواهم؟
- هذا سؤال حساس، المعبِّر الصادق عادة لا يسأل كثيراً, ولكن الذين ليس لهم دراية في التعبير يسألون كثيراً مثلاً: زوجتك حامل؟ بأي شهر؟ قالوا لك ولد ولا بنت؟ وفي النهاية يقول: سترزق بكذا دون عناء! بمعنى قص ولصق لكلمات صاحب الرؤيا، وبعضهم وهذه من الطرائف يأخذ تراكيب الأسماء فيقول مثلاً صالح من الصلاح، وسعاد من السعادة، وعهود من العهد وهكذا، ومن الأشياء التي تميز التعبير أن أغلب المعبرين يعبر بالظاهر مثل: الأبيض فرج، والأخضر رزق، والأسود همّ، وهذا شيء غير صحيح على إطلاقه، والمعبّر المتميّز الذي يقول لك: هذا رزق، ويحدد لك مثلاً ستأتيك خمسة آلاف ريال وهكذا.

خلاصة الكلام
* أصدرت كتاباً سابقاً عن الرؤى، حدِّثنا عنه ما الذي أضفت فيه من جديد؟
- كتابي اسمه "خلاصة الكلام في الرؤى والأحلام"، مجموعة كتابات كتبتها على مدة سنتين كاملتين مسائل تأصيلة جمعت بين العلم الشرعي وبين الرؤى والمنام كعلم وصنعة, وكانت في مائة مقالة في جريدة "الجزيرة", ومن هذا المقام أشكر أخي الإعلامي/ سلمان العمري، وهذا من باب ردّ الفضل لأهله، ولله الحمد. ووجد قبولاً طيباً، وبصراحة لم أستفد منه مادياً, وأتمنى أن أستفيد منه في الآخرة, وقد جاءني بعض التجار، وعرض عليَّ شراء الكتاب والتنازل عنه, فرفضت؛ لأنني أحسست أن الكتاب كأنه ابني.

رؤى لها اعتبار
* حدثنا عن رؤى لها اعتبار؟
- عبد الملك بن مروان رأى في المنام أنه يبول في المسجد النبوي، فجاء إلى أحد جنوده في الشام وقال له: اذهب لسعيد بن المسيب في المدينة واسأله عن رؤياي، وقل أنت الذي رأيت، ولا تقل أنا، فذهب لسعيد وأخبره بالرؤيا، فقال له سعيد: أنت الذي رأيت؟ فقال: نعم. قال له سعيد: لا، لست أنت الذي رأيت، ولا يحقّ لمثلك أن يرى هذه الرؤية، هذه رؤية لعبد الملك بن مروان. قال: نعم. قال سعيد: اذهب وبشّره بأربعة من صلبه كلهم يتولّون الملك، فكان كذلك. 

ابن سيرين جاء إليه رجل وقال له: رأيت فيما يرى النائم أنني آكل مع رجل في قصعة من صدر سمكة، فقال له ابن سيرين: ألك أن تهيّئ لنا طعاماً؟ قال: نعم، فجاء ابن سيرين للبيت وسأل: ألكم جارية؟ قال الرجل: نعم، قال: ابعثها تحضر لنا طعامنا. فجاءت بالطعام. فقال ابن سيرين للرجل: أدخلت عليها، قال: لا؟ قال: ادخل عليها، وانظر أرجل هو أم امرأة! فدخل فاكتشف أنه رجل. قال: هذا الذي يشاركك في أهلك!! وقصص السلف والخلف كثيرة جداً. 

نساء معبِّرات
* هل يمكن للمرأة أن تعبّر؟
- طبعاً، عائشة رضي الله عنها كانت تعبِّر وأسماء بنت عمير وأسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهن جميعاً، أتمنى أن يكون في النساء معبِّرات صادقات حتى يسدوا باب فتنة كبيرة .

أخطاء شرعية
* هناك معبِّرون وقعوا في حبائل نساء فوقعوا في أخطاء شرعية؟
- هم بشر يخطئون، وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم من شرب خمراً، وفيهم من زنا، وفيهم من قتل نفساً، وما دام أنهم بشر فالخطأ موجود، والصواب موجود، ومَن يريد التوبة فبابها مفتوح.

نساء تروي للرجال
* ما هي الضوابط للمرأة حتى تسأل رؤياها لرجل ليعبِّرها؟
- عائشة رضي الله عنها تقول: "خير للمرأة ألا ترى الرجال وألا يروها" وأنا أقول: "خير للمرأة ألا تكلّم الرجل وألا يكلمها". تستطيع أن ترسل ابنها أو أخوها أو زوجها أو ترسل رسالة.

بدون ضوابط 
* المعبّرون بدون ضوابط وبدون نظم والرقاة كذلك، كل مَن هبَّ ودبَّ صار معبّراً، كيف ننظّم الأمر؟
- في نظري أننا في دولة منظمة، وهناك نظام يردع الجميع ، وهناك من الرقاة والمعبِّرين من أُخِذ على يديه وعدلوا، إلا أن وزارة الشؤون الإسلامية ومعالي الشيخ صالح آل الشيخ قام بجهود مشكورة ببذر بذرة طيبة، اجتمعنا في الوزارة وطرحنا بعض الدراسات، ومع انفتاح العالم لا نستطيع أن نسدّ هذا الانفتاح، لكننا نستطيع أن نهذِّبه، وأن نوجِّهه إلى الخير. وخطباء المساجد مَعنيين أن يوجّهوا الناس. 

خطب الجمعة 
* أنت هل سبق وحضرت خطبة جمعة عن الرؤى والمنامات؟ 
- لا .. هناك برامج قد يشارك فيها الناس في المدارس في المناهج في المساجد في الإعلام، نحتاج جميعاً لإرشاد الناس وتوعيتهم، وليس فقط التحذير من التعلّق بالرؤى فقط وترك السؤال عنها كما هو مُتّبع في سياسة الإغلاق والإقفال الذي يتبعه بعضنا.

أسرار الناس
* هل هناك مسوؤلون كبار عبَّرت لهم أو مشايخ كرام أو أعيان تحقّقت لهم رؤى ومناصب مثلاً؟
- كثير .. لكن لا أستطيع أن أذكر أسرار الناس فهي أمانة. هناك أناس عبَّرت لهم فأصبحوا تجاراً وأصحاب مناصب وأرزاق، ولله الحمد، وهم يعرفون ذلك كله.

ورشة عمل
* عملتم ورشة عمل في وزارة الشؤون الإسلامية، وحضرها أكثر من 20 من معبِّري الرؤى والأحلام المشهورين بالمملكة، وخرجت بتوصيات لم نرها "خرجت من المولد بلا حمص"؟
- هذا سؤال يُطرح للوزارة، لكني متفائل بأنها سترى النور إن شاء الله.

* من مرجعكم كمعبِّري رؤى؟
- مرجعنا الكتاب والسنة والشرع القويم، وكلنا نرجع لنظام مُعيَّن نعرف ما لنا وما علينا.

الحساسيات والعنصرية
* هناك حساسيات بين المعبِّرين "كل واحد فيهم يرى نفسه الأفضل" وهناك عنصرية؟
- أرى نفسي أقلَّهم قدراً وتعبيراً، وليس هذا تواضعاً، بل هو الواقع. ثانياً حتى الشيوخ والقراء والتجار حتى رعاة الإبل بينهم حسد، وما خلا جسد من حسد.

العصمان والرؤى
* ما سر عائلة العصيمي "العصمان" في تعبير الرؤى؟
- العصمة هو الصحيح، وليس العصمان ... فالعصمة نوعان، عصمة عتبان وعصمة الزلفي، وأنا عتيبي الأصل وأنعم وأكرم بالجميع، منهم الشيخ الدكتور صالح مقبل العصيمي، وأخي الدكتور فهد العصيمي بيني وبينه محبة وتقدير واحترام، والشيخ محمد العصيمي، لكن منطقتهم تميزت بالتعبير والتفسير، والله .. لا أعلم لماذا؟! 

منطقة مشهورة
* هل هناك منطقة مشهورة في المملكة بالتعبير عن غيرها ؟
- أنا أسمع عن الزلفي كما تسمعون جميعاً، لكن لا أدري، وهذا السؤال أُحيله مباشرة لفضيلة الشيخ صالح بن مقبل العصيمي؛ للجواب عليه، فهو معبِّر وطالب علم جيد وصديق ومن تلك المنطقة فهو أعرف، وقد أحلتكم على مليء.


التفسير وراثة 
* هل التفسير يكون بالتوارث يعني المفسِّر يمكن أن يكون ابنه مفسِّراً مثلاً؟!
- لا .. بطبيعة الحال ويستحيل ذلك .. إذ إن هناك شعراء لم يكن أولادهم شعراء أو آباؤهم، فهي مواهب من لدن عزيز كريم.

أسأل عن رؤياي
*هل المعبِّر يعبِّر لنفسه؟
- لا يستطيع أن يعبِّر لنفسه عادة؛ لأنه كالطبيب لا يستطيع أن يعالج نفسه. وفي العادة أنا لا أسأل عن رؤياي.

الخطيب والمعبِّر
* هل كل خطيب جمعة يمكن أن يكون معبِّراً ؟
- لا .. ليس شرطاً، بل ليس كل عالم يمكن أن يكون معبِّراً ومفسِّراً.

لا أنصح به
* كتاب تفسير الأحلام لابن سيرين، هل تنصح بقراءته؟ 
- لا أنصح بقراءته، وهو مكذوب عليه، وقد كتبت مقالة بأنه مكذوب عليه وغير صحيح؛ لأنه كُتِب بلغة ركيكية وطريقة متناقضة، وهو والمعاجم والقواميس الأخرى يزيد المسلم هماً على هم، وقد استجدت في حياتنا وعالمنا أشياء يحال وجودها هناك في القواميس مثل: الجوال السيارة وبعض الأكل والأجهزة جوال نت ... الخ.

* لماذا أنت مقلّ خروجاً في الإعلام، وليس لك حلقات ثابتة أو برنامج معين في هذا العلم أو غيره لتوجيه الناس؟!
- أنا لا أحب الظهور كثيراً بالإعلام؛ إذ له ضرائب كثيرة وتبعات، فالتوسّط مطلوب، وما أجمل أن تكون غالياً عند الجميع، ولست مبتذلاً فيملك العالم مهما قلت وكتبت من درر .. أضف أن الساحة موجودة بالأخيار، ولله الحمد .. والأجمل من هذا كله ليعرفك الناس أنك طالب علم خير لك من أن تُعرف مفسِّراً فقط، فجميل أن يجمع الرجل بين صنعتين وأكثر؛ لتوجيه ونصح الآخرين.

* مَن تزكِّي في الساحة من المعبِّرين ومعجب به؟!
- هذا السؤال صعب .. لماذا ؟ لأن الساحة مليئة بأهل الخير الثقات، ولا أستطيع أن أزايد بينهم .. فهم أحباب وأصدقاء وأخيار يعرفهم الناس بطرح الموزون والمنهجية الصحيحة، وفَّق الله الجميع لكل خير.

* هل هناك معبِّرون يعيشون فخراً بأنفسهم وغروراً، ولا يرى الواحد منهم أنه لا يعبّر إلا هو؟!
- كل علم له أدعياء، ومن قال مثل هذا فمخطئ لا يحتاج لبيان خطئه، الناس تميِّز وتعرف الصادق من غيره، ومصيبة أن يعيش الشخص الأنا والتوحّد لشخصه وذاته، هذا بحد ذاته مرض بأن لا ترى الآخرين شيئاً .. نعم اعترف بقدراتك واعتز بها، لكن لا تبخس الآخرين شيئاً.

* بكل صدق وأمانة ووضوح ... لماذا لا ترد على جوالك واتصالات الناس .. وأنتم تطالبون بمهاتفة الثقات .. وأنتم وأمثالكم صعب الوصول إليكم؟!
- بكل صدق الواحد منا يعيش حياته فيها واجبات ومتطلّبات لله تعالى ثم لنفسه وبيته وعمله ومجتمعه الخ .. الناس تعتقد أنك قد فرغت حياتك للجميع، وهذا محال جداً أن ترد على الجميع.

* أخيراً شيخنا، تود بكلمة توصلها للمجمتع ومحبيك؟
- أشكركم أولاً وآخراً على هذا اللقاء، وأحب أن أذكر لكم ولمن سيتصفح لقاءنا أنني لست بأفضل بل الأقل .. وعلى طلبة العلم والأخيار والمعبرين والسائلين والناس بالتوسِّط في التعامل بالرؤى والأحلام، لا إفراط ولا تفريط، هذا مطلب طيب مُرضِي .. وفَّق الله الجميع لكل خير .. وأستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه
   
   
   

81 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع